شاهد العالم عشرات عربات الـ«بي إم سي كيربي», التي أرسلتها تركيا عبر البحر مع مئات قطع السلاح الاخرى لحليفها في طرابلس فايز السراج، انخرطت انقرة مباشرة في «الحرب» الليبية, التي لا يلوح في الأُفق انها مقبلة على نهاية, بل ربما تأخذ طابعاً اكثر شراسة بعد ان لم يعد داعمو الطرفين المُتقابِلين يخشون أي حساب أو عقوبات. وبخاصة أن مجلس الأمن الذي فوّضته جامعة عمرو موسى إسقاط نظام القذافي, واصَل وظيفته المعروفة كـ«نادٍ للكلام» وباتت عواصم الغرب الاستعماري واشنطن، باريس وروما, تُقرّر قواعد اللعبة وتأخذ الاطراف الاخرى وبخاصة العربية منها, الى المواقِف التي تريد, لِيقتصِر دورها على التمويل والقيام بأعمال «يتعفّف» الرجل الأبيض القيام بها.

يبدو التدخل التركي أبعد من حكاية «40» مدرعة دُفع بها الى قوات السرّاج, التي نجحت -حتى الان- في وقت تقدم قوات حفتر, التي تبدو هي الأخرى في مأزق يصعب إنكاره, بعد أن ظن المشير ان هجومه المباغت الذي بدأ في الرابع من نيسان الماضي, سينتهي في سرعة ويدخل طرابلس دخول الفاتحين.

الصراع على السلطة والشرعية بين حكومة طبرق (عقيلة صالح وحفتر) وحكومة الوفاق المُتمسِّكة بالاسطوانة المشروخة, بأنها الحكومة المُعترف بها دولياً، (السرّاج وفتحي باشا وزير الداخلية, الرجل الاقوى في الوفاق), بات مفتوحاً بلا ضوابط, بعد تصعيد السراج لهجته وشروطه الرامية الى استبعاد حفتر, وقوله: ان قاعدة المفاوضات وقواعد التفاوض للوصول الى حل سياسي تغيّرت, بعد عدوان قوات حفتر على العاصمة وان الحوار لن يكون مع حفتر بل سيكون مع أهالي المنطقة الشرقية».

حفتر لا يزال يحظى بدعم لا يُستهان به رغم إخفاقه في توفير البضاعة (اقتحام طرابلس). داعموه في عواصم عربية وغربية يُراهنون على تغيير في موازين القوى، فيما المبعوث الدولي غسان سلامة الذي يحمل المشير مسؤولية الكثير من الموت والدمار، يرى ان ليبيا باتت قاب قوسين من الانزلاق الى حرب اهلية, بامكانها ان تؤدي الى تقسيم البلاد بشكل دائم, وسيستغرق رأب الضرر الذي حدث..سنوات, ولم يكتف بذلك بل مضى كعادة معظم العرب في محاولاتهم إخافة الاوروبيين مما يحدث، الى القول: أن العنف على مشارف طرابلس, بداية لحرب طويلة دامية على الضفاف الجنوبية للبحر المتوسط. وكأني به يتجاهل عن قصد دور روما وباريس وواشنطن في تسعير حرب قذرة كهذه, يريد الغرب بعد إنهاكه الاطراف كافة..فرض شروطه.

ثمة مَن يُراهِن على «وكلائه» هناك ويبذل جهوداً مضاعفة لدعمهم, حيث يرفضون عودة قوات المشير الى المواقع التي كانت فيها قبل الرابع من نيسان, فيما داعمو السراج يرون في استيعاب هجوم حفتر, فرصة لدحره ورفع قيمة أرصدتهم السياسية وأوراقهم التفاوضية. أمّا الشعب الليبي فهو الذي يدفع ثمن الصراع, الذي يَضبُط الغرب الاستعماري إيقاعه كالعادة, فيما لا يتجاوز دور بعض العرب, ما يقوم به الكومبارس.

kharroub@jpf.com.jo