أمرٌ طبيعي ومسألة متوقعة أن يصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات بالإبتعاد عن «ساحة الحرب» في الخليج. والواضح أن الإسرائيليين يعتبرون أنَّ الساحة السورية تشكل إمتداداً للساحة الخليجية، وأنه إذا اندلعت المواجهة في المنطقة الخليجية بين إيران والولايات المتحدة فإنها بالتأكيد ستمتد إلى سوريا، وبالتأكيد هذا ما يريده الإيرانيون ويسعون إليه لأنهم يريدون أن يقولوا للمسلمين في كل مكان إنَّ هذه الحرب هي مع «الإستكبار العالمي» والعدو الصهيوني!!.

وبالطبع فإن الأميركيين والإسرائيليين يعرفون هذا الكلام ويعرفون أن إيران ستحاول إستدراج إسرائيل وأميركا إلى مواجهة في سوريا، والواضح أنها ستستدرجهم إلى مثل هذه المواجهة، إن من خلال إستهداف الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة وإن بإطلاق بعض الصواريخ «الإستدراجية» على حيفا.. أو تل أبيب أو على أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية.

والواضح، لا بل المؤكد أن إيران إن اندلعت الحرب بينها وبين الولايات المتحدة سوف تبادر إلى إقحام سوريا والعراق ولبنان واليمن أيضاً في هذه الحرب، فالمعروف أن لها في هذه الدول العربية إمتدادٌ عسكريٌ من خلال «الحشد الشعبي» ومن خلال التنظيمات المذهبية والطائفية التابعة لحراس الثورة الإيرانية، مما يعني أنها لا يمكن أن تحصر هذه المواجهة المتوقعة وفي أي لحظة في منطقة الخليج العربي، وبينها وبين الأميركيين وفقط ولعلّ ما يجب التذكير به أن طهران كانت قد أعلنت وعلى لسان أكبر مسؤول فيها، الذي هو علي خامنئي، أنها تسيطر على أربع عواصم عربية وبالطبع فإنها تقصد بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

وهكذا فإن الواضح والمؤكد أنه إذا التهبت نيران المواجهة في مياه ومنطقة الخليج فإنها ستنتقل فوراً إلى سوريا والعراق أيضاً، وبالطبع اليمن وإلى البحر الأحمر بشاطئيه، لتصبح حرباً إقليمية لا يمكن إلاّ أن تدخلها إسرائيل على الفور، وهذه مسألة باتت واضحة ومعروفة فإيران لا يمكن أن تبقي على أي صدام بينها وبين الأميركيين محصوراً بالمنطقة الخليجية بحراً وبراًّ والمعروف أن «الميليشيات» المذهبية إن في العراق وإن في سوريا قد بدأت عملياتها الإستفزازية منذ الآن.

وعليه وفي النهاية فإن إيران لا يمكن أن تبقي على أيِّ مواجهة محصورة بينها وبين أميركا، وأنها ستبادر على الفور بعد إنطلاق شرارة الحرب الأميركية – الإيرانية إلى نقل الإقتتال إلى حيث توجد لها قوى مسلحة في هذه المنطقة، سواءً في هيئة ميليشيات محلية أو في هيئة وحدات عسكرية مقاتلة، ويبدو أن إستعجال الإيرانيين في تحويل مدينة اللاذقية إلى قاعدة عسكرية لهم يأتي في هذا الإطار. ثم وإنه غير مستبعد أن تحاول طهران إقحام حركة «حماس» في غزة في هذه المواجهة، وهذا غير مستبعد أن ينطبق على العديد من التشكيلات «النائمة» إن في بعض الدول القريبة وإن في بعض الدول البعيدة.