هآرتس - أسرة التحرير

أبرزت ثلاث جرائم قتل وقعت في الأسابيع الأخيرة في ثلاثة بلدات عربية من جديد عمق الازمة التي يعيشها المجتمع العربي في كل ما يتعلق بالامن الشخصي. المغدورون – توفيق زاهر من الناصرة، وسام ياسين من طمرة واحمد دراغمة من باقة الغربية – قتلوا بسلاح ناري، يحوزه في الغالب مجرمون. فهم ينضمون الى 21 شخصاً قتلوا في الوسط العربي منذ بداية السنة، وعشرات جرحى آخرين، بينهم طفلة ابنة 9 من قلنسوة، اصيبت بجراح خطيرة برصاصة طائشة حين كانت تلعب في حديقة عامة.

يتفق ممثلو الجمهور العربي في الكنيست وفي السلطات المحلية، الى جانب نشطاء اجتماعيين ورجال دين على أن مكافحة الجريمة هي المسألة الاكثر اشتعالا في المجتمع العربي. ولكن رغم التصريحات العديدة والتوجهات التي تمت لرئيس الوزراء، لوزير الامن الداخلي ولمحافل انفاذ القانون – لا يبدو أن صورة الوضع تتحسن، بل العكس.

توجه الزعامة السياسية والمحلية اصبع اتهام الى الشرطة في أنها لا تكافح الجريمة كما ينبغي في البلدات العربية ولا تخلق ردعا. ويبدو هذا العجز واضحا على نحو خاص بالنسبة لمكافحة الجريمة المنظمة. كما أن تقرير مراقب الدولة اشار الى مواضع خلل ومصاعب في معالجة الشرطة لجريمة حيازة الوسائل القتالية. اما الشرطة من جهتها فترد الادعاءات بالمعالجة العليلة وتتباهى باستثمار الكثير من المقدرات، بما في ذلك فرز افراد من الشرطة وفتح محطات شرطة جديدة في البلدات العربية. وهي تشكو من عدم التعاون من جانب الجمهور العربي.

غير أن الجمهور العربي يشير الى الفجوة بين المعالجة الشرطية للاحداث الامنية وبين معالجة الشرطة للاحداث الجنائية، كدليل على أنه عندما تهتم الدولة، يمكنها أن تبدي فاعلية في استخدام محافلها لانفاذ القانون. يشعر المواطنون العرب بان الدولة ترى في الجريمة في بلداتهم شأنا داخليا وطالما انه محصور في «الساحة الخلفية» ولا يشكل تهديدا حقيقيا على الاغلبية اليهودية – فانها لن تسارع الى معالجته كما ينبغي. وبالفعل، فان اعمال الشرطة حتى الان غير كافية. الى جانب فتح محطات اضافية، يجب القيام باعمال الحوار، وبالاساس عرض نتائج في حل لغز جرائم القتل بعد وقت قصير من وقوعها. فقط حين يلقى القبض على المجرمين وترفع لوائح اتهام، يعود الردع ومعه الثقة ايضا.

ليس في هذا ما ينزع المسؤولية عن الجمهور العربي وزعمائه. فعليهم ايضا مسؤولية لا بأس بها في المجالات الاجتماعية والتربوية. ولكن في نهاية المطاف فان مكافحة الجريمة والمجرمين هي من مهام الدولة. على رئيس الوزراء ووزير الامن الداخلي العمل على وضع خطة استراتيجية، بالتعاون مع الوزارات الحكومية ذات الصلة وممثلي الجمهور العربي، لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي. يجب عمل ذلك على عجل، منعا لمزيد من الضحايا.