يعتبر التغيير احد الظواهر الثابتة في الكون - ولذلك ركز القران الكريم كثيراً على موضوع التغيير وقال إن التغيير المطلوب هو تغيير نفوس وترك مجالات التغيير مفتوحة إما الى الأعلى أو الى الأسفل فالأمر مرتبط بتحديد الخيارات والأهداف وتنفيذها ضمن حرية الاختيار التي هي أساس نزول الانسان على الارض - اذ أن الانسان قد ميزه الله منذ خلقه بميزتين العلم - وحرية الاختيار ومن هنا جاءت أفضليته.

لذا فإن دور القيادة أيا كان موقعها وتصنيفها مهم في عملية التغيير - لا أن تكون مهمة القيادات فقط هو عملية التسيير ومن هنا توصف الحكومات بعد إقالتها وقبل تشكيل حكومة جديدة بأنها حكومة تصريف أعمال - فهل تصبح هذه صفة لازمة للحكومات - تصريف أعمال.

الإدارة - جزء من ملامح الشخصية منذ بداية نشأة الانسان هناك أطفال في المدرسة يقودون - وفي الحي - وهناك أطفال تابعون - ولذلك كان المثل الفلاّحي (الديك الفصيح من البيضة بصيح) - ثم تصقل هذه المهمة بالعلم والتجربة - أما ان تخلق شخصية قيادية لإنسان لا يملكها فهذا اصعب - ومكلف ومحبط لأي مسؤولية يتولاها.

من أن يتعين المسؤول - حتى يقضي وقتاً يتعرف على ما حوله - تأتيه المعاملات اليومية يحولها الى من هم دونه حتى تصل الى كاتب القسم الذي بدوره ملزم ان يضع تنسيباً يصبح جزءاً مهما من عملية اتخاذ القرار - وينشغل المسؤول بالتسيير والجزيئات ولا يلتفت الى الاستراتيجيات والبصمات التي سيتركها على العمل والتي هي أصلاً من المفروض ان تكون سبباً في اختياره دون غيره لهذه المهمة.

نحن نحتاج الى شخص لديه من الكفاءة الفكرية والشخصية مما يمكنه تحويلها الى خطة عمل ضمن السياق العام للدولة–هو ينشر الحماس للعمل فيمن حوله وتشجيع روح الفريق مع القدرة على التنظيم وبثّه كمحور أساسي ويومي لعمل كل ما يتعلق به - هذا المسؤول لا يكون ردة فعل لما يحدث إنما هو قادر على صنع الحدث وترك الآخرين في دائرة ردة الفعل والتحليل لما يطرح وينتج - وبالتالي لا ينتظر الأحداث - ويكون عمله إطفاء حرائق كمهمة الدفاع المدني وفي نفس الوقت يقبل المسؤول النقد لان النقد ليس موجهاً للشخص وإنما موجه لمسيرة العمل منا يسمح بتطوير الاداء والبعد عن الشخصنة والمحاور والولاءات الشخصية - يطور نقاط القوة ويستثمرها لديه ولدى فريق العمل ولا يركز على نقاط الضعف ويمضي وقتاً طويلا في معالجتها.

كثيرة هي المؤهلات المطلوبة لعملية التغيير التي يحتاجها المجتمع فأرض الجزيرة - كانت هي نفس الارض وسماؤها نفس السماء والأشخاص هم نفس الأشخاص ولكن تغيرت الفكرة والطرح والأهداف والأولويات، فأصبحت نفوساً جديدة وأرضاً جديدة أنه الإنسان القادر على التغيير - نحو الأفضل - وأغرب ما قرأت أنه في حالة الوظائف العليا في الدولة فإن اللجنة غير ملزمة بالشخص الذي حصل على أعلى المؤهلات ولو كان ترتيبه الاول - سؤال يطرح نفسه ما هي المواصفات المطلوبة إذن.