.. كل يوم أحاول أن أكتب مقالي، وأفتقد فنجان القهوة والسيجارة، وأشعر أن الكلام صار عصيا جداً.. أحاول عبثاً أن أركب الأسطر فوق بعضها، وعبثاً أحاول.. أن ألتقط فكرة ما، لكن الفكرة تعاند والأسطر هي الأخرى تتمنع.. بعد ذلك تقرر مغادرة المقال، والعطش يفتك بك.. والجوع قد استبد، لكنك تستقوي بالصبر.

أنا حين أريد كتابة مقال يومي، أشعر أنه يستنزف من وزني (300 غرام) على الأقل، فما بالك في رمضان؟.. بالمقابل يثير استغرابي مجموعة من المتقاعدين الذين يتحولون بعد التقاعد، إلى كتاب مقالات.. والمشكلة أنهم يتفنون في الصياغة والتشكيل وطرح وجهات النظر، وحين تلتقيهم في مكان عام أول سؤال يطرحه عليك: قرأت مقالي؟

قبل أيام جلست مع متقاعد.. كان قد كتب (لحافا) في أحد المواقع الإخبارية وليس مقالاً، وأنا للعلم قرأته.. كاملاً وحين جلسنا أثنيت على طرح (الباشا).. وقلت له إنه التقط مفصلاً مهماً غائباً عن الإعلام وبدأت، وبدأت أتحدث له عن أهمية مقاله.. ولكني فوجئت بأن هذا المتقاعد يهز برأسه، ويشكرني.. وقد تبين لي أنه لم يقرأ ما كتب.. فقد توسعت في الشرح والتحليل، وهو قاطعني وقال: (بس ذكرني أي يوم نزل المقال.. أنا بنسى كثير).

ليس لي غاية أبداً من هذه الملاحظة، فقط وددت أن أذكر بعض من غادروا الحكومات والمؤسسات الأخرى، بضرورة قراءة ما يكتبون.. أو على الأقل، يجعلون من كتب لهم.. يلخص الفكرة والعبرة من المقال، من أجل أن يكون لديهم خلفية على الأقل حين نثني على كتاباتهم.

يبدو أن مهنتنا، صارت تستهوي الكثير من المتقاعدين مؤخراً!

Abdelhadi18@yahoo.com