كتب: لؤي العبادي

لم تعد مسألة تنظيم دولة قطر لمونديال «نادر» ولافت عام ٢٠٢٢ سوى مسألة وقت قياساً بما تعكسه الدوحة وما حولها منذ الآن من مؤشرات تبعث على الاطمئنان.

في البدايات وتحديداً بعد فوز قطر بملف استضافة بطولة كأس العالم، بدأ العمل هناك وسط التكهنات بمدى قدرتها على احتضان حدث هو الأضخم على الإطلاق، لكن التحديات التي بدت حينها لم تثن القطريين على كسب الرهان، ليمضي عاماً بعد عام وتتأكد لدى العيان أن «المستحيل» كلمة مرفوضة لديهم، حتى توصل بعدها «أعداء» النجاح قبل الأصدقاء لقناعة تامة بأن المونديال القادم سيكون على مستوى الحدث؛ ولما لا أعلى من ذلك، فالمشاهد دالة على ذلك والمستقبل لا يزال يحمل المزيد وموعد إنطلاق الحدث لا يزال ببعيد أيضاً.

للتذكير، فإن ملف الضيافة القطرية للمونديال تضمن بنوداً مثالية وأظهر مشاريع شمولية ومنها منشآت وملاعب خيالية، وبدا تنفيذها بحذافيرها على الأرض أمراً صعباً، إلا أن الواقع نفسه خالف هذه التوقعات السلبية وكشفت الدوحة وما جاورتها من مدن عن مؤهلات تكاد ستكون الأبرز مقارنة بالعديد من التجارب السابقة هنا وهناك وطيلة ما مضى من سنوات، وبغض النظر عما كان المونديال بـ ٣٢ منتخباً أو ٤٨ كما هو مقترح حتى الوقت الراهن.

هي بطولة «ليست قطرية بل عربية شرق أوسطية بالمقام الأول»، هذا الوصف أطلقه حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث على مونديال ٢٠٢٢، ومن هنا يكتسي هذا الحدث خصوصية لدى المنطقة العربية في القارتين الآسيوية والأفريقية، ولأجل ذلك رفع القطريون من سقف التحدي وتعهدوا بنسخة ستكون عالقة بالأذهان تكسب من بعدها قطر ومحيطها العلامة الكاملة والإشادة اللازمة، لذا سُخرت الجهود وتكاتفت يداً بيد دون السماح لأية معيقات بعرقلة تحويل الحلم إلى حقيقة دامغة.

ودون الخوض بما أنجزت قطر وما ستنجزه لاحقاً لأن الحديث عن ذلك سيطول ويطول، فيكفي الإشارة إلى ما أظهرته الدوحة من دلالات في الحاضر وخلال أربعة أيام فقط، حينما دعت اللجنة العليا للمشاريع والإرث لافتتاح ستاد الجنوب على هامش المباراة النهائية لبطولة كأس أمير الدولة الخميس القادم، ونظمت برفقة ذلك أنشطة وفعاليات وضعت الإعلام العالمي ومن بينه $ أمام صورة مباشرة وحية للعديد من التفاصيل الصغيرة والكبيرة.

ستاد الجنوب الذي تقرر تسميته بذلك بدلاً من الوكرة، هو ثاني الـ ستادات المفتتحة لحد الآن والمستضيفة للمونديال وأولها الذي جرى تدشينه بالكامل خلافاً لـ ستاد خليفة الذي تم تحديثه وافتتاحه عام ٢٠١٧.

«الجنوب» تلألأ فعلاً، ليس من اللؤلؤة التي زينت حفل الافتتاح فحسب وأشارت إلى ما يشتهر به البحر الذي تطل عليه مدن الوكرة والوكير وجوارها، إنما لأنه «تحفة» معمارية بشكل بحت، بتفاصيل وجزيئيات راعت الجاهزية بأعلى مستوياتها.. تكييف وسقف قابل للطي ومرافق شاملة، فضلاً عن طاقته الاستيعابية

البالغة 40 ألف مقعد، أو الإرث الذي سيتركه عندما ستفكك مقاعده العلوية للتبرع بها لدول نامية، وتحوله ليصبح المقر الرئيسي الجديد لنادي الوكرة الرياضي.

وإلى جانب ستاد الجنوب وبقية الستادات التي لن تقل شأناً وأحدها ستاد المدينة التعليمية الذي شارف من الإنجاز وتم رؤية ما تم إنجازه هناك حتى اللحظة، أبدت قطر اهتماماً كبيراً بالملاعب التدريبية وتجلى ذلك من الإعلان عن حهوزية ٤٠ ملعباً منذ الآن وتوزعت في مختلف أرجاء الدولة لتخدم المنتخبات المشاركة بصورة ملائمة جداً وتأخذ بعين الاعتبار كذلك الجماهير التي من الممكن أن تزحف وراء منتخبات بلادها أثناء تدريباتها.

أما المترو الذي لا يزال قيد الانشاء وقارب من الافتتاح بشكل نهائي ورسمي، فقد شكل شبكة واسعة ربطت خيوطها المدن القطرية وقربتها إلى بعض، وسيكون وسيلة مواصلات مريحة ونموذجية بين الملاعب المعتمدة للمونديال والمنشآت المرافقة، اذ لن يتجاوز التنقل من ستاد إلى آخر سوى ساعة واحدة فقط، وأقل من ذلك بين ستادات معينة.

قالوا عن التنظيم

وإلى جانب ما اطلعت عليه الرأي من تفاصيل عديدة حول ما أنجزته قطر، فإنها استمعت من أصحاب الشأن والاختصاص العديد من التصريحات التي كشفت المنجزات والتعهدات القادمة، وحصلت أيضاً على إيضاحات كفيلة بالإجابة عن أية تساؤلات محيطة.

وفي لقاء صحفي مطول أكد حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والارث أن قطر لا تزال تنتظر قرار فيفا حول زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48، وقال: القرار سيتحدد في اجتماع الاتحاد الدولي بداية حزيران القادم، ولكن لن يكون هناك قرارات مفروضة على قطر، إنما سيتم تداول الأمر مع الاتحاد الدولي ودراسته بشكلٍ متأن ومشترك، وبشكل عام قطر تنظر بالدرجة إلى مصلحة اللعبة وتدرك أن قرار زيادة عدد المنتخبات قد يوسع من فرص التواجد العربي في المونديال القادم وهو بحد ذاته مكتسب إيجابي إن تحقق.

وقال: هذه ليست بطولة قطرية، بل بطولة عربية شرق أوسطية بالمقام الأول.

وأشار الذوادي أنه تم التركيز على تطبيق أنظمة وتعليمات فيفا لإدارة أالمباراة النهائية لكأس أمير دولة قطر، واعتبرها تجربة مهمة مصغرة لكأس العالم «لا شك كانت تجربة ناجحة، وهناك دروس مستفادة منها، وقد أكدت لنا أيضاً ضرورة استضافة أحداث كبيرة لتعزيز الخبرات التي نحتاج إليها».

من جانبه، أعلن ناصر الخاطر الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم، جاهزية بلاده تنظيم مونديال مميز سواء كان عدد المنتخبات المشاركة 32 أو 48.

وأبدى الخاطر، خلال لقاء ممثلي الوسائل الإعلامية في مكتبه ببرج البدع ارتياحه لسير العمل وأشار إلى أنه بعد إعلان جاهزية ستاد خليفة الدولي، فإن العمل يجري على قدم وساق في بناء الملاعب الستة المتبقية والمتوقع إنجازها بالكامل خلال عام 2021 كاشفاً النقاب أن الملعب المقبل المنجز سيكون ستاد البيت أو ستاد الريان وفي أواخر العام الحالي.