عمان - فرح العلان

عمرها لا يتجاوز 8 سنوات، تبكي بحرقة أمام شباك سيارتي، ترجوني أن أعطيها حفنة من المال لتشتري لاختها الرضيعة علبة حليب.

قلت لها: لماذا لا تذهبين إلى المدرسة؟ ردت: لا يوجد من يطعم اخوتي، سألتها اين والداك؟ نظرت الي وكأني قلت كلاما غير لائق.

وفي قصة أخرى ذكر أن إدارة مكافحة التسول ضبطت متسولة تمتلك سيارة مرسيدس وأبناؤها موظفون رسميون لدى جهات مختلفة برواتب تتجاوز الـ 220 ديناراً لكل منهم ليعيلوا والدتهم التي تمارس التسول.

في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة التسول بشكل كبير، ولا شك في أن هذه الظاهرة السلبية تشير إلى وجود عدد من المشكلات الاجتماعية والأخلاقية في مجتمعاتنا، إذ إن من أسباب انتشارها عدم إرادة المتسول بذل الجهد الفكري والبدني لمواكبة الحياة بالعمل، فيلجأ إلى الكسل والخمول، فيضطر إلى العيش متسولا.

ونظرة الناس إلى المتسولين نظرة شفقة وحنين بما يظهرونه من عبارات، كالبكاء وتقديم المستندات المزورة، فتجد أن كثيرا من الناس يدفعون الأموال إلى هؤلاء المتسولين، ما يشجعهم على انتهاج هذا المسلك في الحياة وترك اتباع السبل الأخرى الصحيحة في تحصيل الرزق والمال الحلال، وكذلك عدم وجود رعاية واهتمام بالحياة الاجتماعية تضمن للمتسولين سد حاجتهم وتحميهم من الوقوع في الفقر، وغلاء المعيشة وانتشار المظاهر واستعراض الثروات بشكل مبالغ به، ما يدفع بعضهم للحصول على المال بأي شكل لمجاراة نمط الحياة الجديدة، وكذلك الإدمان على المخدرات؛ فعندما لا يجد المدمن ما يشتري به يدفعه ذلك إلى التسول للحصول على المال.

ويذكر ان مدير إدارة مكافحة التسول ماهر الكلوب كشف أنه تم ضبط ما يقارب من 1300 متسول منذ بداية العام الحالي، وذلك خلال الحملات التي تقوم بها الادارة، إذ تمكنت الكوادر من ضبطهم وهم يمارسون التسول في طرقات العاصمة عمان، إن قرابة 70 متسولا تم ضبطهم خلال الشهر الحالي تزامنا مع دخول شهر رمضان الكريم، لافتا إلى أن ما يقارب الـ40 منهم ضبطوا في أول أيام الشهر الفضيل.

وقالت سمية العمري: «يبيعون العلكة ليتسولوا، ويستخدمون جميع وسائل العطف كي نعطيهم القليل من المال، اصبح هذا الاسلوب مستفزا، الا انني اخشى ان يكون المتسول فعلا بحاجة هذا المال فأقوم بمساعدته».

واوضح منير حمدان ان عادة التسول اصبحت منتشرة بين الشباب، كونها وسيلة لجمع المال بأقل جهد، انه من الممكن ان يساعد الناس مدمنا او متعاطيا بدون قصد منهم، لذلك على الجميع الانتباه وعدم اعطاء المال لاي كان، بل التبرع بها في احدى الصناديق الموجودة في المحال التجارية».

ومن الجدير بالذكر ان مدير ادارة مكافحة التسول دعا المواطنين الى ضرورة عدم التعاطي مع المتسولين وتقديم المال لهم، مشيرا إلى أن التبرع هو لصناديق الزكاة المنتشرة في جميع انحاء المملكة، مؤكدا أن المواطن يملك القوة والقرار للحد من هذه الظاهرة المنتشرة وبشكل كبير خصوصا في أيامنا المباركة.

وبين الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري ان التسول اسهل المصادر للحصول على الاموال كونه يمثل دخلاً لا يقابله جهد، فيتحول من حاجة الى ادمان، فيستمر المتسول حتى لو لم يعد بحاجة،لان الانسان يعشق الحصول على المال دون جهد كحالات الفساد المالي.

واوضح الحموري ان الظروف الاقتصادية في الاردن تضغط على العاطلين عن العمل للتفكير بالتسول للحصول على المال تماما كما تضغط عليه للتفكير بالسرقة والجريمة والابتزاز، للحصول على الاموال للضروريات في البداية.

ودعا الحموري الحكومة الممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية لمتابعة ومنع هذه الظاهرة لما لها من اثر سيئ على السياحة وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.