العفو العام لم يشمل المحكومين بالاعتداء على الموظفين الحكوميين، حتى لو تم اسقاط الحق الشخصي ليدلل على عدم التهاون مع المعتدين خاصة على الاطباء والمعلمين ورجال الأمن.

اما بند الحق العام - للأسف- فقد أقر باسقاط دعوى الحق العام والعقوبات المحكوم بها التي لم تكتسب الدرجة القطعية ان صفح المجني عليه، في حالات منها ضرب شخص او جرحه او إيذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء نجم عنه مرض او تعطيل عن العمل.

ووفق المادة 187 من قانون العقوبات فإن من ضرب موظفا أو اعتدى عليه أثناء ممارسته وظيفته أو من أجل ما أجراه بحكم وظيفته، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر.

وإذا وقع الفعل على أحد من أفراد القوات المسلحة أو المخابرات العامة أو الأمن العام أو قوات الدرك أو الدفاع المدني أثناء ممارسته وظيفته، أو من أجل ما أجراه بحكمها، كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة.

وهنا نذكر ان مدعي عام الكرك كان قد اصدر حكما على احد المواطنين بخدمة المسجد القريب منه 40 ساعة في لواء الاغوار الجنوبية عوضا عن عقوبة السجن بعد إقدامه على مقاومة رجال الامن العام والاعتداء عليهم.

وهناك الكثير من الحالات التي تم الاعتداء فيها على موظفين ورجال أمن وسير اسقطت لاسقاط الحق الشخصي واكراما للجاهات وفناجين القهوة.

ونؤشر إلى ما قاله نقيب الاطباء الدكتور على العبوس «ان النقابة طالبت بتفعيل الحق العام، والمفاجأة كانت بأن الحق العام لا يُفعل الا اذا تأذت الممتلكات العامة، اي اذا كسر لوح زجاج او تعطل جهاز، اما كسر انف طبيب فلا يدخل ضمن الحق العام».

فالحكومة والسلطة التشريعية مطالبتان فعليا باجراء تعديلات قانونية تعالج هذا الخلل في القانون سواء في الماد 187 أو الاستثناءات ضمن نطاق الحق العام.

والحق العام من تعريفاته «هو حقّ المجتمع كله من المجرم وليس حقّ المجني عليه وحده، فهو الحقّ الذي تقتضيه الدولة لأن الجاني بارتكابه جنايته قد أخل باستقرار المجتمع وأمنه وسلامته، والدولة التي تمثل المجتمع كله تفرض عقوبة على الجاني، ويتم إحقاق هذا الحقّ على الجاني حتى لو تنازل المجني عليه عن حقه الشخصي الناشئ عن الجريمة المرتكبة بحقه من قبل الجاني».

اما الاعتداء على المعلمين فالوزير الحالي الدكتور عمر المعاني يؤكد ما صرحه به سابقيه بأن «الوزارة ستلاحق المعتدين قضائياً ولن تتنازل عن حقها العام حتى لو تنازل المعلم عن حقه الشخصي».

اذن هناك اشكاليات قانونية تتعلق بالحق العام يتبعه التهاون بالحق الشخصي والتنازل عنه بصلحة وجاهة وهذا يؤدي الى عدم الردع وتنامي ظاهرة الاعتداء بالتحديد على الاطباء والمعلمين.

الاعتداء اللفظي والجسدي على أي انسان مرفوض لانه مؤشر لشريعة الغاب وليس دولة القانون، ولا عذر لحالة عصبية أو توتر ناتج عن سوء خدمة لان الموظف مهما كان لا يملك عصا سحرية لحل مشاكل الناس وخاصة في حالة الكوادر الطبية بالتحديد، فالتقصير بضعف الخدمات مسؤولية وزارة الصحة من نقص في الكوادر والاسرة ما يجعل الناس تبحث عن واسطة من هنا وهناك لتأمين سرير لمريض.

ziadrab@yahoo.com