المدخرات تذهب في ثلاثة, الودائع في البنوك, سوق رأس المال, سوق العقار والأراضي.

أما الأولى فهي مشبعة وقد استحوذت على أكثر من 30 ملياراً, رغم أن أسعار الفوائد التي تمنحها أقل كثيرا من الأرباح التي قد تتحقق من سوق رأسمال نشط أو عقار متحرك, بينما الثانية وهي الأسهم فلم تتعافى بعد من رحلة التراجع ولم تجد الحكومة بعد مساحة من الوقت للنظر إليها, وقد نافستها أدوات كثيرة غير قانونية مثل البورصات العالمية الوهمية والتعزيم وغيرها من الأدوات المبتكرة للنصب, أما العقار فقد قررت الحكومة أخيرا اتخاذ قرارات تعتقد أنها ستسهم في تحريك السوق, لكن كل ما ستفعله هو تسهيل الإجراءات المعقدة التي رأها رئيس الوزراء بأم العين في مديرية تسجيل أراضي غرب عمان.

بلا شك أن قرارات مثل إعفاء التخارج بين الورثة من الرسوم وتخفيض سعر الأساس لقيم العقار بنسبة 20% وتخفيض مساحة الإفراز الى 4 دونمات بدلاً من عشرة ستسهم في تنفيس سوق العقار الراكد, لكن أثر هذه القرارات ستمس فقط جزءاً محدوداً من المتعاملين في القطاع لكن على المستوى الأعم فإن تحريك القطاع سيحتاج الى ما هو أكثر من ذلك.

لماذا لا يتم تحفيز استغلال الأراضي الفارغة أو ما تعرف بالبيضاء التي ساهم عدم إخضاعها لأي نوع من الضرائب في نشوء ظاهرة اسمها «التسقيع» أي حيازة وشراء الأراضي وعدم بيعها سريعاً أو البناء عليها انتظاراً لزيادة أسعارها بعد عدة سنوات.

تخفيض الرسوم سيكون عاملا محفزا في تحريك نشاط سوق العقار ومن الطبيعي أن يرتفع حجم التداول في ظل رسوم منخفضة وأن يتراجع في ظل رسوم مرتفعة لكن هاجس التجار أو المتعاملين وحتى المستثمرين هو دائما التجريب وهي سياسة اتبعتها الحكومات ولا تزال بما لا يفيد الإستقرار التشريعي والضريبي والمستثمرين في العادة يفضلون أسواقا أكثر استقراراً وسهولة وها هي إعلانات التملك في العقار الذي يفضي إلى منح إقامة وجنسية والتمتع بإمتيازات لا حصر لها في مختلف العواصم الأوروبية تملأ شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية المتخصصة.

صحيح أنه من الخطأ أن تقتصر إجراءات التحفيز على الرسوم على أهميتها, وإن أعيد ترتيب الأولويات فستتقدم بنود أخرى على الرسوم مثل تحديد غايات الاستثمار في الأراضي سياحة وفنادق, مستشفيات أو تعليم أم صناعة أو خدمات أو لغايات السكن إذ لا يجوز أن تعمم الرسوم في هذه الحالة على كل القطاعات بذات النسبة.

qadmaniisam@yahoo.com