ليس هناك ضريبة على الكلام، ولهذا فلا يبخل الرئيس الأميركي بالقول إنّ نهاية إيران كلّها ستأتي إذا أرادت الحرب مع بلاده، أمّا رئيس اللجنة النووية في البرلمان الايراني مجتبي ذو النور، فيؤكد أنّ الهجوم على إيران يعني القضاء على إسرائيل خلال نصف ساعة، لا أكثر ولا أقل!

الغريب أنّ دونالد ترمب لا يتحدّث عن إنهاء نظام الثورة الإسلامية، بل عن إيران نفسها، وحين نتطلّع إلى الخريطة ونرى المساحة الشاسعة، نعرف أنّ الرجل يطلق ما يشبه المزحة السياسية، وفي المقابل فالمسؤول الايراني لا يتحدّث عن الولايات المتحدة بل عن إسرائيل، وحين نقرأ الخرائط السياسية والجغرافية للكيان الصهيوني، نعرف أنّ الرجل يطلق «مزحة» على شكل تهديد لا يمكن تنفيذه لا بتلك البساطة، ولا بصعوبة أيضاً.

«تدمير إسرائيل» خلال نصف ساعة يطرح أسئلة كثيرة، ولكنّ السؤال الأهم يقول: ما دام بامكان طهران تنفيذ ذلك، فلماذا لم تفعله قبل الآن، وكلّ الدعاية الايرانية منذ قيام الثورة الخمينية تقوم على العداء المطلق لوجود إسرائيل من أساسه، ولو قامت به لأصبحت بطلة تاريخية تُمجّدها الشعوب، وتشكرها الانسانية جمعاء، ولكنّ الأمر مجرد «مزحة» أو حتى «نكتة سمجة»!

في تقديرنا أنّ ترمب لا يريد الحرب، وفي قناعتنا أنّ طهران لا تريدها أيضاً، ولكنّ الطرفين يلتقيان على هدف ضمني واحد هو زيادة العرب ضعفاً على ضعف، وفي التاريخ الحديث أنّهما تحالفا ضمنياً في افغانستان، وفي الحرب على العراق، وفي الحرب على داعش، وربّما في اليمن أيضاً، وإذا كنّا سنشهد احتكاكات عسكرية بدون منتصر فلن ترقى إلى حرب، وسيتمّ استيعابها دولياً سريعاً، ولكنّ الجغرافيا ستكون عربية بالضرورة، والخاسر عربيّ بالتأكيد.

رسالة طهران في الفجيرة وخطّ أنابيب أرامكو تشي بهذه النتيجة، ويبدو أنّ هذا هو السبب الرئيس للدعوة السعودية إلى القمّتين في مكة نهاية هذا الشهر، فتدارك الشرّ الآتي علينا ينبغي التعامل معه بجديّة، ويبقى أنّ هناك أسئلة مباحة حول علاقة التصعيد بحروب ترمب التجارية على الصين وغيرها باللعب على ورقة النفط التي سنخسر فيها نحن أيضاً، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com