عندما يكون أي متابع أو معنيٍّ في الخارج، فإنه يصبح أكثر تركيزاً على قضايا بلده الداخلية وأكثر قدرة على «التقاط» أمورٍ لا يعيرها أيُّ اهتمامٍ وهو في وطنه، والآن وفي عصر الإعلام الـ «إلكتروني» والفضائيات العابرة للقارات والتداخل الكوْنّي فإن الإهتمام بالشؤون الداخلية يتضاعف، وهذا يعتبره البعض من قبيل «التعلق الوجداني» ويعتبره آخرون حنيناً وطنياًّ، التي لا يهتم بها الإنسان في العادة وهو في «الداخل»، ولكنها تستحوذ على اهتمامه وهو في الخارج، ويعتبرها قضايا كبرى ورئيسية.

وهكذا وربما لأنني قد امتهنت هذه المهنة، أي مهنة الصحافة، التي هي مهنة متاعب ووجع قلب، ومنذ أكثر من أربعين عاماً فإنني بقيت أشعر عندما أكون بعيداً، إن لعقود وإن لسنوات، بأن أحاول أن أعرف كل شيء وحتى الأمور الصغيرة عن الوطن وعن الأهل والأصدقاء، وحقيقة أن هذا بات متوفراً بسهولة الآن لكنه لم يكن متوفراً في السابق عندما كنت مراسلاً صحفياًّ، زرت خلالها عشرات لا بل مئات الدول.

لا علينا.. والآن ولأن ثورة وسائل الإعلام قد وفّرت لي ولغيري إمكانية متابعة كل شاردة وواردة، فقد لفت انتباهي بينما منطقتنا وفي قلبها الأردن، المملكة الأردنية الهاشمية، تعيش كل هذه الأوضاع والظروف الخطيرة فعلاً، أنّ هناك «فوضى» مُربكة في تصريحات بعض من يعتبرون أنفسهم مسؤولين كباراً، وأنَّ من حقهم أن «يشرّقوا ويغرّبوا» كما يحلو لهم وبدون اعتبار أن هذا البلد الذي قدره أن يكون جغرافياًّ في هذا الموقع والذي ولعوامل متعددة وكثيرة يجعل أن حتى الكلمة الواحدة التي يطلقها غير مسؤول حقيقي وفعليّ «مُعْتدٍّ» بنفسه أكثر من اللزوم يدفع ثمنها الوطن والشعب الأردني الطيب الذي دفع الكثير بسبب «نزوات» من يقفون على رؤوس أصابع أقدامهم ليظهروا أكثر طولاً من أطوالهم الفعلية والحقيقية.

وبدون ذكر أي إسم وأي موقع، ولأسباب وجيهة متعددة فقد تابعت لأكثر من دقيقة حديث «مسؤول» لا يخوِّله موقعه التحدث رسمياًّ باسم الدولة الأردنية إلى فضائية دولية، وعليه ولإنني كنت وما زلت بعيداً جغرافياً عن الوطن ولأسباب صحية لا علاقة لها بالسياحة، فإنه لم يكن أمامي إلا اللجوء إلى «مهنة المتاعب» وأقول هذا الذي قلته بعدما سمعت من «مُعاتِب» عربيٍّ استمع إلى ما قاله صاحبنا هذا لهذه الفضائية وأعتبره موجهاًّ إلى بلده..

وبالطبع فإنه لا ضرورة أن أقول هنا ما قلته لهذا «الشقيق» العربي، ولكنني وجدت إنه عليَّ أن أؤكد على ضرورة ضبط أمورنا جيداًّ وهذه المنطقة كلها تمر بهذه المنعطفات الخطيرة فالمطلوب أن يكون التحدث باسم الأردن رسمياًّ محدداً وأن لا يُترك الحبل على الغارب.. إن جلالة سيدنا هو المتحدث باسمنا وباسم دولتنا بالنسبة لقضايانا الرئيسية كلها، ثم وهناك رئيس الوزراء ووزير الخارجية.. والناطق الرسمي.. والله من وراء القصد !!.