في غمرة الهجمة الشرِسة الداعِية إلى تصفية القضية الفلسطينية, والتي يقودها التحالف الصهيوأميركي بدعم من بعض العرب. جاء قرار البوندستاغ الألماني بتجريم حركة مقاطعة إسرائيل B.D.S واعتبار ما تقوم به مُناهِضاً للسامِيّة ليُعيد إلى الأذهان المقولة التي طالمها ردّدها مسؤولون أوروبيون وهي أن الاتحاد الأوروبي عملاق اقتصادي وقزم سياسي, يُضاف بالطبع إلى انكشاف مُخجِل لمن يدّعون انهم ممثلو العالم الحُرّ وداعمو الديمقراطية وحقوق الإنسان وأساسها حق تقرير المصير والتزام القانون الدولي وغيرها من الشعارات المُزيفة مما صدّعوا رؤوسنا في مرحلة الاستقلال الوطني والنضال ضد الاستعمار الغربي الذي قادته حركات التحرّر في المنطقة العربية وإفريقيا وأميركا اللاتينية.

ورغم أن قرار البرلمان الألماني غير مُلزِم، إلاّ أن ما جاء في تبرير إقراره يزيد من الشكوك بأنه سيكون مُقدمة لقرارات مُشابهة تتخذّها برلمانات أوروبية أُخرى, وبخاصة في الهرطقة والقول المُستفِز لأصحاب المشروع, وهي «أن أساليب مُقاطَعة إسرائيل, هي أساليب مُعادية للسامِية ومشابِهة لتلك الدعوات النازية: «لا تَشتروا من اليهود, وغيرها من الكتابات على الجدران وواجِهات المتاجِر».

هنا التقط نتنياهو المُنتشي بالقرار الألماني, لِيُدين حركة المقاطعة ويكرر وصفها باللاسامية. ولم ينسَ بالطبع ابتزاز الألمان أنفسهم قائلاً في صلَف: إن حملة المقاطَعة هذه, تُذكِّرنا بالمرحلة الأفظَع في تاريخ ألمانيا(..).

وإذا لا تخرج المساعي الخبيثة هذه, عن تلك المتواصِلة التي دفعت دولة كفرنسا الى تجريم كل من ينتقِد الصهيونية أو إسرائيل ووصمِه باللاسامية، فإن الخطوة الخطيرة التي أعلنتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني, ومفادها أن الاتحاد سيتصدَّر تحقيقاً مُعمّقاً لـ «إيجاد مضامين تُشجِّع التحريض على الكراهية والعنف, في مناهج التعليم الفلسطينية الجديدة, خشية سوء استخدام أموال المساعَدة الأوروبية. ليُؤكِّد ضمن أمور أخرى, المخاوف الآخذة في التصاعد بأنّ الاتحاد في صدد التخلّي التدريجي عن سياساته (الخجولة والمرتبِكة على أي حال) إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, والتقدّم باتجاه التعاطي وربما دعم مشروعات تصفية القضية الفلسطينية الجارِية الآن, واعتبار الاحتلال الصهيوني مُجرّد «خلاف» على أراضٍ مُتنازَع عليها. وهو ما ترمي إليه «صفقة القرن».. وعلينا عدم نِسيان, أن مجلس العموم البريطاني تبنّى بالقراءة الأولى مطلع هذا العام, مشروع قرار يمنع استخدام «أموال الضرائب البريطانية لتعليم الكراهِية», فيما أعلنت الحكومة الألمانية فتح «تحقيق ذاتي» في مضامين كُتب التعليم الفلسطينية الجديدة» كما قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية قبل يومين. كذلك كان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس «انتقَد» قبل أسبوع, وفي مناسَبة الذكرى السبعين لقبول إسرائيل في الأمم المتحدة, «المُعامَلة السَيِّئة لإسرائيل في لجان الأمم المتحدة, معتبراً أنه «يتم التنديد بها بشكلٍ غير لائِق ومعاملتها بتحيّز وتهميشها». مُتعهِّداً بأنّ بلاده «ستتصدّى بقناعة وإلحاح, لأيّ محاولة لعزل إسرائيل أو نزع شرعيتها»..

إنهم يُكافئون الاحتلال ويواصِلون التشدّق بالديموقراطية وحقوق الإنسان.. أليس كذلك؟.

kharroub@jpf.com.jo