+ما حكم الكلام في الطواف؟

أ.د خلوق آغا

الأستاذ الدكتور خلوق ضيف الله آغا، أستاذ الفقه وأصوله في جامعة العلوم الإسلامية العالمية. والرئيس السابق لقسم الفقه وأصوله في كلية الشريعة والقانون بجامعة الحديدة باليمن. ورئيس قسم الفقه وأصوله في كلية الشيخ نوح القضاة للشريعة والقانون بجامعة العلوم الإسلامية العالمية.

كان لـ $ معه هذا اللقاء

فضيلتكم ما حكم الكلام في الطواف؟

اختلف العلماء في حكم الكلام في الطواف بناء على اختلافهم بالمراد من قوله صلى الله عليه وسلم: (الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام)، فذهب أكثر العلماء إلى أن المقصود به حقيقة الطواف حول البيت لا الصلاة بمعناها الشرعي،إذ ليس في الطواف معنى الصلاة الشرعية، ويكون المراد: أن حكمه حكم الصلاة مجازا في الطهارة والنية وستر العورة وغيرها، ودليل ذلك الرواية الثانية في الحديث، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير)، وفيه دليل على أن المراد من كونه صلاة، أي في الأحكام العامة السابق ذكرها، ويستثنى من أحكام الصلاة جواز الكلام في الطواف بخير كأمر بمعروف أو نهي عن منكر بنص الحديث.

وباستعراض أقوال الفقهاء في هذه المسألة نجد أن الحنفية والمالكية ذهبوا إلى القول بكراهة الكلام أثناء الطواف لكن الكراهة هنا محمولة على ما لا حاجة فيه، لأن ذلك يشغله عن الدعاء.

وأما الشافعية فذهبوا إلى جواز الكلام في الطواف، فلا يبطل الطواف بالكلام ولا يكره، لكن الأولى والأفضل ترك الكلام في الطواف إلا أن يكون كلاما في خير كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى.

وقال الحنابلة: يستحب أن يدع الحديث والكلام في الطواف إلا ذكر الله تعالى، أو قراءة القرآن أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ما لا بد منه.

أحاديث رمضانية

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة» (رواه البخاري).

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» (رواه البخاري ومسلم).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة، من ريح المسك» (رواه البخاري ومسلم).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جُنة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين» (البخاري ومسلم).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري).

دعاء الصائم عند الإفطار

والطعام

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقول عند فطره: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) رواه أبو داود والنسائي والدار قطني وحسنه.

وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنه إذا أفطر، يقول: «اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي»، رواه ابن ماجه

وكان الربيع بن خثيم يقول عند فطره: «الحمد لله الذي أعانني فصمتُ، ورزقني فأفطرتُ» رواه ابن فضيل في «الدعاء».

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت، قال لهم: (أفطر عندكم الصائمون، وغشيتكم الرحمة، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة)، رواه أحمد).

زكاة الفطر ما بين النقد والطعام

الأصل في زكاة الفطرعند إخراجها الوجوب في الطعام وهناك عدة أقوال القول الأول حيث فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنس الطعام. وتوضح ذلك العديد من الأحاديث

حيث بين ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير». وبين ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب». لذلك اختلف أهل العلم في إخراج زكاة الفطر نقداً على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. القول الثاني: أنه يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب الحنفية، ووجه في مذهب الشافعي، ورواية في مذهب أحمد. القول الثالث: أنه يجوز إخراجها نقداً إذا اقتضت ذلك حاجة أو مصلحة، وهذا قول في مذهب الإمام أحمد، وقد استدل كل فريق من هؤلاء بأدلة. فأما من منع إخراج زكاة الفطر نقداً فاستدل بظاهر الأحاديث التي فيها الأمر بإخراج زكاة الفطر من الطعام. وأما من قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً، فقال إن المقصود منها إغناء الفقير يوم العيد، وحصول الإغناء بالنقود قد يكون أبلغ. وأما من ذهب إلى الجواز عند الحاجة أو المصلحة فقالوا: إن الأصل إخراج زكاة الفطر طعاماً، لكن يمكن أن يخرج عن هذا الأصل إذا كان في إخراجها نقداً مصلحة أو دفع حاجة. واستدلوا لذلك بعدة شواهد منها أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لأهل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: «ائتوني بعرض ثياب خميس، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة». ومما يلتحق بالمصلحة والحاجة المجيزة لإخراج النقد مكان الطعام في زكاة الفطر،

ومن هنا إذا كان يترتب على إخراجها طعاماً مشقة على الشخص المعطى، فالمشقة منتفية في هذه الشريعة. وهذا القول وهو جواز إخراج زكاة الفطر نقداً عند الحاجة أو المصلحة أقرب هذه الأقوال إلى الصواب؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وتحقيق المصلحة ودفع المشقة فالشريعة بنيت على المصلحة بما يتوافق مع الدين السمح.

مقام النبي داوود

يقع المقام في المزار الشمالي, تم اجراء الصيانة اللازمة للمسجد من الداخل والخارج، بالاضافة لتبليط الساحات الخارجية وبناء سور حول قطعة ارض المسجد.

والنبي داود عليه السلام هو والد النبي سليمان عليه السلام، آتاه الله العلم والحكمة وسخر له الجبال والطير يسبحن معه وألان له الحديد، كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما ويفطر يوما، يقوم نصف الليل وينام ثلثه، وانزل الله عليه الزبور وقد اوتي ملكا عظيما، وامره الله ان يحكم بالعدل، قال رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم عن داود: (افضل الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان يقرأ الزبور بسبعين صوتا، وكان له ركعة من الليل يبكي فيها نفسه ويبكي ببكائه كل شيء، ويشفي بصوته المهموم والمحموم).

وجاء في الحديث الصحيح ان داود عليه السلام، كان شديد الغيرة على نسائه، فكانت نساؤه في قصر، وحول القصر اسوار، حتى لا يقترب احد من نسائه، وفي احد الايام رأى النسوة رجلا في صحن القصر، فقالوا: من هذا؟ والله لئن رآه داود ليبطشن به، فبلغ الخبر داود عليه السلام فقال للرجل: من انت؟ وكيف دخلت؟ قال: انا من لا يقف امامه حاجز، قال: انت ملك الموت، فأذن له فأخذ ملك الموت روحه، مات داود عليه السلام وعمره مئة سنة.

صلة الرحم

صلة الرحم لها عناية عظيمة وأهميَّة وأوليَّة في الدين الاسلامي من بين سائر الأعمال الصالحة؛ يقول تعالى: «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ» (الأحزاب: 6).

حيث جعَل الله تعالى الوصيَّة بصلة الأرحام قرينةَ الوصيَّة بالتقوى؛ فقال تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء: 1)؛ أي: اتَّقوا الله تعالى بفِعلِ طاعته وترْك معصيته، واتَّقوا الأرحامَ أن تقطَعوها، ولكن صِلُوها وبرُّوها، كما قاله ابن عبَّاس وغير واحدٍ من السَّلَفِ.

فأمَر سبحانه بصلة الأرحام بعد أمرِه بالتقوى، مُنبِّهًا سبحانه على أهميتها، وهو ما يكون بين الناس من صِلة النسب، وصلة الرَّحِم ابتغاء وجهه أثرٌ من آثار التقوى المباركة، وعلامةٌ من عَلامات تمكُّنِها في القلوب، ودليلٌ على صِدق الإيمان؛ فأوصَلُ الناسِ لرحمه أكمَلُهم إيمانًا بربِّه وأتقاهم له؛ ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أوصَلَ الناسِ لرَحِمِه وأتْقاهم له؛ ولذلك ذكَّرَتْه خديجة بذلك عند أوَّل نزول الوحي حين قال لخديجة وأخبرها الخبر: (إنِّي قد خَشيتُ على نفسي)، فقالت: «كلا، والله ما يُخزِيك الله أبدًا؛ إنَّك لتصلُ الرَّحِم، وتحمل الكلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتقري الضَّيف، وتُعِين على نوائب الحق».

ولقد كانت الدعوة لصلة الرَّحِم من أوائل ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم أوَّل بعثَتِه، كما في الصحيح من حديث أبي سُفيان مع هرقل حين سأَلَه هرقل قائِلًا: فماذا يأمُرُكم–يعني: النبي صلى الله عليه وسلم -؟ قال أبو سيفان: «قلت: يقول: (اعبُدُوا الله ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقول آباؤكم)، ويأمُرنا بالصلاة والصدق والعَفاف والصِّلة"؛ جزء من حديث أخرجه البخاري.

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضِي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخِر، فليَصِل رحمَه)؛ جزء من حديث أخرجه البخاري (6138)، فقد جعَل النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث صِلَةَ الرَّحِم من واجِبات الإيمان وعَلاماته.

فشهر رمضان المعظم فرصةٌ عظيمة لمن يُغفل أهمية صلة الرحم، ولمن يقصد إهمال هذا العمل الكبير الذي يظهر جزاؤه على الإنسان عاجلًا إذا كان ممتثلًا لأوامر الله تعالى وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ ففي سنن ابن ماجه عن عائشة رضِي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسرَعُ الخير ثوابًا البرُّ وصِلَةُ الرَّحِم، وأسرَعُ الشر عقوبةً البغيُ وقطيعةُ الرَّحِم).

وأخرج الإمام أحمد بإسنادٍ رُواته ثِقات، والبزار، عن سعيد بن زيد رضِي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (مِن أربى الربا الاستطالةُ في عِرضِ المسلم بغير حقٍّ، وإنَّ هذه الرَّحِم شِجْنَةٌ من الرحمن؛ فمَن قطَعَها حرَّم الله عليه الجنَّة).

وأخرج أبو يعلى بسندٍ جيِّد عن رجلٍ من خَثعَم قال: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفرٍ من أصحابه فقلت: أنت الذي تزعُم أنَّك نبيٌّ؟! قال: (نعم)، قلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: (الإيمانُ بالله)، قلت: يا رسول الله، ثم مَه؟ قال: (ثم صلة الرَّحِم)، قلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أبغَضُ إلى الله؟ قال: (الإشراك بالله)، قلت: يا رسول الله، ثم مَه؟ قال: (قطيعة الأرحام)؛ أخرجه السيوطي في الدر المنثور (4/ 56)..

فتاوى

ما مواصفات البيت الشرعي الذي تستطيع الزوجة العيش به؟

الجواب:

من حقوق الزوجة على زوجها تأمين المسكن الشرعي لها، ويشترط فيه شروط عدة، منها:

أولاً: أن يكون السكن مستقلاً، ويتأكد هذا الحق عند مطالبة الزوجة به.

جاء في كتاب (العناية) من كتب السادة الحنفية: «على الزوج أن يسكنها في دار مفردة، ليس فيها أحد من أهله، إلا أن تختار ذلك؛ لأن السكنى من كفايتها، فتجب لها كالنفقة، وقد أوجبه الله تعالى مقرونا بالنفقة حيث قال: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الطلاق/ 6، وإذا أوجب السكنى حقاً لها، فليس له أن يُشرك غيرها فيها؛ لأنها تتضرر به فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من المعاشرة ومن الاستمتاع».

ثانياً: أن تأمن فيه الزوجة على نفسها ومالها في حال خروج زوجها من المسكن، وبقائها وحدها فيه.

ثالثاً: أن يكون المسكن لائقاً بالزوجة بحسب العادة، وتستطيع أداء عباداتها، وأمورها الدنيوية بشكل سهل.

جاء في (إعانة الطالبين 4/84): «ولها عليه مسكن: أي ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته... يشترط فيه أن تأمن الزوجة فيه لو خرج عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه... يليق بها عادة شرط آخر للمسكن».

وهذا ما قرره قانون الأحوال الشخصية الأردني (رقم 36 لسنة 2010م) حيث جاء فيه:

«الـمادة (72): يهيئ الزوج المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية حسب حاله وفـي محـل إقامته أو عمله وعلى الزوجة بعد قبض مهرها المؤجل، متابعة زوجها ومساكنته فيه، وعليها الانتقال إلى أي جهة أرادها ولو خارج المملكة، بشرط أن يكون مأموناً عليها، وأن لا يكون في وثيقة العقد شرط يقتضي غير ذلك، فإذا امتنعت عن الطاعة يسقط حقها في النفقة.

الـمادة (73): يجب أن يكون المسكن بحالة تستطيع الزوجة معها القيام بمصالحـها الدينيـة والدنيوية، وأن تأمن فيه على نفسها ومالها». والله تعالى أعلم

معلومة

معلومة: الخيط الأسود، الخيط الأبيض في قول الله تعالى :

(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة: 187) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (البقرة: 187) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: ضَوْءُ النَّهَارِ. وَبِقَوْلِهِ: الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ: سَوَّادُ اللَّيْلِ. فَتَأْوِيلُهُ عَلَى قَوْلِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: وَكُلُوا بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ صَوْمِكُمْ، وَاشْرَبُوا، وَبَاشِرُوا نِسَاءَكُمْ. مُبْتَغِينَ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْوَلَدِ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ يَقَعَ لَكُمْ ضَوْءُ النَّهَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَسَوَادِه فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُ مُؤَذِّنٍ مُرَاءً، أَوْ قَلِيلُ الْعَقْلِ مِنْ سُحُورِكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٍ. وَقَدْ يُرَى بَيَاضُ مَا عَلَى السَّحَرِ يُقَالُ لَهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ كَانَتْ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ، فَلَا يَمْنَعُكُمْ ذَلِكَ مِنْ سُحُورِكُمْ، فَإِنَّ الصُّبْحَ لَا خِفَاءَ بِهِ: طَرِيقَةٌ مُعْتَرِضَةٌ فِي الْأُفُقِ، وَكُلُوا، وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الصُّبْحُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا"

آداب قضاء الحاجة

- السُّنة: التسمية والاستعاذة قبل دخول المرحاض أو الشروع بقضاء الحاجة؛ للحديث: كان إذا دخل الكنيفَ قال: (بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث).

- الاستتار ولا يرفع ثوبَه حتى يدنو من الأرض، والبُعْد؛ كي لا يُرى منه شيء أو يُسمع منه ريح؛ لحديث: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد»؛ صحيح أبي داود، وحديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجةَ، لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض»؛ مشكاة المصابيح، أو دخول (المرحاض): مكان قضاء الحاجة.

- عدم استقبال واستدبار القِبْلة عند قضاء الحاجة، حتى ولو داخل المرحاض، وهذا ما ذهب إليه العلامة الألباني؛ للحديث: (إذا أتيتُم الغائط، فلا تَستقبِلوا القِبْلة ولا تَستدبِروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا)، قال أبو أيوب: «فقَدِمنا الشامَ، فوجدنا مراحيض قد بُنيتْ نحو الكعبة، فنَنَحرِف عنها، ونستغفر الله»؛ متَّفَق عليه.

- تجنُّب الظلِّ وموارد الماء والطرقات؛ للحديث: (اتقوا الملاعِنَ الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل).

- النهي عن قضاء الحاجة في الماء الراكد؛ للحديث: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبال في الماء الرَّاكِد»؛ رواه مسلم.

- والسُّنة أن يدخل المرحاض برجله اليُسرى، ويخرج برجله اليُمنى، ثبت ذلك عن الصحابة، وهو يُوافِق حديثَ التيمن، والفرح بذَهاب الأذى عنه.

- الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة، أو ما يقوم مقامها للقُبُلِ والدُّبر؛ للحديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، فإنها تُجزئ عنه)؛ إرواء الغليل، وأن تكون وِترًا؛ للحديث: (مَن توضَّأ فليَستنثِر، ومَن استجمر فليُوتِر)؛ صحيح أبي داود، والاستنجاء بالماء أفضل؛ للحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) (التوبة: 108)، قال: كانوا يَستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية»؛ إرواء الغليل.

- ولا يجوز الاستنجاء برَوث أو عَظْم؛ للحديث: (لا تَستنجوا بالرَّوث ولا بالعظام؛ فإنه زاد إخوانكم من الجنِّ)؛ رواه مسلم.

- ولا يستنجي بيمينه؛ للحديث: (إذا بال أحدكم، فلا يمسح ذَكرَه بيمينه، ولا يستنجي بيمينه).

- وبعد الفراغ من قضاء الحاجة والخروج من المرحاض، من السُّنة أن يقول: غفرانك؛ للحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: (غفرانك).