عمان - رويدا السعايدة

خذ ما يكفيك واترك لغيرك المال مال الله».. «خذ ما تريد فهي هدية لك وضع ما تريد فهي هدية مني لك» عبارات زينت «ثلاجة الخير» التي قام أحد المبادرين الشباب بوضعها أمام احد مساجد العاصمة في مشهد جسد أرقى صور التكافل الإجتماعي في المملكة.

ونالت الفكرة إعجاب الكثيرين؛ إذ تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) من بداية الشهر الفضيل صوراً خاصة بمبادرة «ثلاجة الخير» في دعوة جماعية لتعميم الفكرة وتزويد الثلاجة بالمأكولات والمشروبات.

الثلاجة تتيح للمحتاج أن يحصل منها على ما يكفي حاجته؛ إذ تحوي مياهاً وفاكهة وفطائر وعصيراً ووجبات طعام لتخدم أكبر عدد من مرتادي الشارع والمحتاجين.

وبادر المتبرع علي السيد منذ علمه بالمبادرة إلى تزويد الثلاجة بما جادت به نفسة كشراء العصائر، بالإضافة لإمكانية التبرع بالطعام الزائد؛ ما يشعره بالسعادة البالغة ساعياً من خلالها لنيل الأجر والثواب.

ويتمنى السيد أن تنتشر الفكرة ليكون هناك آلاف الثلاجات فى كل مكان لتوفير الطعام والشراب لكل محتاج طوال العام وليس فى رمضان فقط..

وعبر الشاب ياسر الطراونة عن حماسه وإعجابه بمبادرة «ثلاجة الخير» قائلا:«فكرة رائعة يجب أن تعمم على كل المساجد»، متمنيا أن تتوافر مبادرة للملابس على غرار «ثلاجة الخير».

واقترحت الشابة ديما القرعان تطبيق فكرة الثلاجة أمام محلات الخضار والفواكه بعمل «سله لله»؛ حيث يقوم الشخص بشراء ما يحتاج ويضع حبة أو حبتين لياخذ المحتاج ما يريد دون حرج.

ودعت باسمة أبو شيخة المتبرعين إلى تزويد الثلاجة بمأكولات نظيفة ومغلفة بطريقة صحية.

من جهته بين الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبه أن «التكافل الاجتماعي» قيمة من القيم الانسانية والاجتماعية التي ترسخت في المجتمعات البشرية منذ الأزل وأكدت عليها الديانات السماوية جميعها وتجلت فكرتها بالإسلام في فريضة «الزكاة» وما ارتبط منها بالصدقات وأعمال البر والإحسان.

ولفت الى أن المبادرات الشبابية المختلفة في شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية للتعبير عن حب الخير وتقديم العون والتعاطف مع ذوي الحاجة وكتعبير عن فكرة التكافل الاجتماعي بمعناها الديني الاجتماعي الإنساني، التي قد تتجلى بتقديم الطعام واللباس والمواد العينية الأخرى في مختلف الأوقات وعدم اقتصارها على رمضان.

ونوه الغرايبة بان من الممارسات الجميلة للتكافل «الإنفاق المستمر على احدى الأسر العفيفة او تقديم الزكاة أو توزيع الهدايا والعيديات على زملاء المؤسسات الاجتماعية كالأيتام واللقطاء والمشردين وممن لا عائل لهم».

ودعا الغرايبة القادرين والميسورين من الأفراد إلى أن ينهضوا الى الاسهام في التكافل الاجتماعي في المجتمع الأردني؛ لافتا الى اهمية دور الشركات والقطاع الخاص بالمساعدة بالتخفيف من المعاناة على المحتاجين وخاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار حتى بالنسبة للطبقة الوسطى.

وشدد على أن شهر رمضان الفضيل واقتراب عيد الفطر المبارك فرصة وميدان لمحبي الخير والفلاح لكي يبادروا للتعبير عن شعورهم وواجبهم واقبالهم على المساهمة في التكافل الاجتماعي داخل الأسرة الأردنية الواحدة المتحابة المتضامنة المتكافلة.

وثمن استاذ الشريعة الاسلامية الدكتور محمد القضاة جهود المبادرين في «ثلاجة الخير» التي تجسد مظهراً من مظاهر التكافل الإسلامي وهي من المبادرات والأفكار التي تُعزّز التفاؤل والأمل الذي ينم عن الترابط الأسري الذي تشهده المملكة في مختلف أوقات السنة.

وقال القضاه إن الشهر الفضيل يفتح ابواب الخير امام الفقراء والمحتاجين والمعوزين؛ معتبراً ثلاجة الخير وسيلة جميلة لحفظ كرامة المحتاج الذي تعز عليه نفسه طلب الحاجة في أن يأتي لياخذ ما يحتاجه من طعام وشراب دون حرج.