في أكثر من مرة أشار جلالة الملك عبد الله الثاني أن الجامعات هي روافع الوعي والأدوات الحضارية لتأهيل الشباب وصقل شخصياتهم وهي حاضنات الإبداع والبحث العلمي والبيئة الأكثر مناسبة لتأسيس ثقافة الحوار والارتقاء بالتفكير. اليوم وأمام مجتمع المعرفة والحاجات المتغيرة للسوق والتحولات المتسارعة في الأفكار والتكنولوجيا وثقافة المجتمع يبدو واضحاً ان التحدي الرئيسي أمام الجامعات والتعليم العالي هو الكيفية التي تيسر عملية التحول من التركيز على اكتساب المعرفة فقط إلى اكتساب مهارات الوصول إلى المعرفة وبناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم الذاتي والمستمر إلى جانب التأسيس لنظام أخلاقي يقوم على الحوار والتفكير النقدي والشفافية وإشراك الجميع في الحياة الجامعية من خلال أدوار حقيقية ومهام تشاركية، لكي يتشكل لدى الشباب الأردني على مقاعد الدرس وفي القاعات والمختبرات والمشاغل وجميع مرافق الجامعة الشخصية الوطنية الواعية والنضج الفكري بعيداً عن التهميش والإقصاء وذلك من خلال إتاحة مساحة واسعة للأنشطة اللامنهجية وفرص الحوار والمشاركة في إدارة مواقف التعلم والبحث والأنشطة التي تشكل الحياة الجامعية اليومية.

وفي سياق مواز لا بد من مواصلة الارتقاء بالبحث العلمي وتعزيز تدابير حيازة مراتب متقدمة في سلم تصنيف الجامعات، إلى جانب جودة برامج الدراسات العليا وكفاءة أعضاء هيئة التدريس وتفعيل السياسات والقوانين الناظمة لجميع هذه التوجهات كتعليمات الترقية وتعيين أعضاء هيئة التدريس والإيفاد ودعم البحث العلمي.

هذه التحديات الماثلة أمام إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي تتطلب العمل وفق منهجية وبرامج تجديدية، حيث لم تسجل هذه الإدارات في الفترات السابقة نجاحات ملموسة وتحديدا بعد بدء تأثير تداعيات العولمة وتأثير المال في توفير الآليات المناسبة لتعزيز هذا التحول إما لعدم الدراية الكاملة أو لانشغال هذه الإدارات في تسيير الأعمال الروتينية كقبول الطلبة وتوفير هيئات التدريس واستيعاب ضغوطات المجتمع. ولعل الأوضاع المالية البائسة للجامعات تتصدر جميع تحديات التعليم العالي، كما أنها تتسبب في إعاقة جميع خطط التطوير والتحديث وزير التعليم العالي الدكتور وليد المعاني الأكاديمي الخبير والمطلع بعمق على ملف تطوير التعليم العالي لا بد في جعبته أفكار وتدابير يتطلع الجميع ويأمل أنَّ تفلح في التعامل مع هذه التحديات وبما ينسجم مع خطة الدولة لتنمية الموارد البشرية والتي تلقى اهتماماً كبيراً من جلالة الملك فماذا في جعبة الوزير.

Rsaaie.mohmed@gmail.com