دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني في باريس لمواجهة خطاب التطرّف والكراهية في وسائل النشر التكنولوجية أمام قادة سياسيين ورؤساء شركات تكنولوجية عالمية، يجب ان تكون حاضرة بقوة في منهاج حياتنا؛ خاصة ان الاٍرهاب لا دين له ولا اخلاق، ويجب محاربته بلا هوادة من خلال تدابير شفافة ومحددة تمنع تحميل أي محتوى يروج للتطرف والكراهية والعنف، وهذا يدعو الحكومات والافراد والشركات العالمية التقنية الى التصدي لدوافع العنف والارهاب ومواجهة الأفكار الظلامية بتوفير تعليم متقدم ونشر ثقافة تسامح بناءة في وسائل الاعلام المتنوعة وتقديم برامج مقنعة تحث الناس على احترام قيم التسامح والمحبة والإنسانية ووضع ضوابط تكنولوجية تفلتر انتقال الأفكار والاراء المتطرفة لتجاوز خطاب التطرّف والعنف والكراهية، وعلى شركات التكنولوجيا العالمية ممثلة بمايكروسوفت وتوتير وغوغل ويوتيوب وامازون وفيسبوك ان تبادر بعد مؤتمر باريس الى وضع محددات جادة وقيود تكنولوجية صارمة على الخدمات التي تقدم للمستخدمين بحيث تمنع المخالفات بتقانة عالية تكشف خطاب دُعاة التعنت والتطرف والكراهية؛ لأن استمرار هذا الخطاب يؤدي الى مزيد من الخراب والدمار والعنف والمعاناة.

إن لقاءات الملك عبدالله في باريس مع رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الاوروبي ورؤساء الشركات العالمية وحثهم لوضع مصدات تكنولوجية تنتزع خطاب الكراهية وترجمتها وتطبيقها في منصات التواصل صار ضرورة مهمة، ولا ننسى سماع رأي الأوروبيين في الأردن وقيادته وتسامحه ومواقفه واحترامه لقيم التسامح الديني والانساني، وكلها تؤكد ضرورة أن يقرأ الاردنيون بعمق وروية دور قيادتهم في تأسيس خطاب المحبة والاحترام والإنسانية لمحاصرة خطاب المتطرفين ونزع الفتيل المتفجر من تلك القلوب والعقول المتحجرة التي استمرأت نشر فكرها الظلامي دونما حساب لقيم الحياة بكل تجلياتها وإنسانيتها.

ولنترجم رسالة الملك في مؤتمر باريس في التصدي لخطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي بفكر متزن وعقل منفتح ونشر ثقافة الحب والجد والاحترام وتفعيل القيم الحسنة والحريّة المسؤولة، وتفعيل قيم الاسرة في بيوتنا ومجتمعنا وممارسة فعل الخير في كل مناشط حياتنا. وبعد: كم يتمنى المرء على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ان يفكروا بعمق قبل ان يكتبوا افكارهم وآراءهم؛ والأمل بهم ان يكتبوا بموضوعية وروية وان يحترموا حروفهم وأفكارهم، والا ينساقوا خلف خطاب الكراهية والتطرف، والمزاودين والمنافقين ومرضى التخلف العقلي، وان يحاربوا الاساءة بالإحسان؛ لأن الاردن وأهله كانوا مثار الإعجاب؛ فلنحافظ على هذا الارث العظيم؛ ولنقرأ رسالة الملك بتمعن وبصيرة حادة.

mohamadq2002@yahoo.com