معاريف - يوسي ملمان

القصف الإسرائيلي في سوريا معناه أن كل الأطراف هناك، لم تغير نهجها واستراتيجياتها الأساسية

التقارير من سوريا عن هجوم إسرائيلي آخر ليل السبت الماضي تشهد على أن الاعمال كالمعتاد. يبدو أن سلاح الجو يواصل مهاجمة اهداف في سوريا تتماثل مع تواجد إيران وحزب الله. هكذا كان، حسب التقارير، قبل شهر في المصيف، حين اصيب ثلاثة سوريين في هجوم، هكذا اول أمس في الليل في غربي دمشق، في منطقة الكيساوى، قاعدة هوجمت عدة مرات في الماضي ومعروفة كنقطة تخزين ونقل للصواريخ الايرانية.

المعنى هو أن كل الأطراف في سوريا لم تغير نهجها واستراتيجيتها الاساسية. ربما فقط بتقنين. إسرائيل تهاجم في سوريا، وأن كان على ما يبدو بتواتر أدنى مما في الماضي، وذلك في اعقاب احتجاج روسيا وطلبها بعد سقوط طائرة استطلاعاتها بصاروخ سوري أطلق بعد هجوم اسرائيلي.

تواصل ايران تثبيت تواجدها في سوريا، ولا ترتدع من هجمات سلاح الجو ضدها. واذا كان ثمة تقليص في حجم نشاطها، فالامر ينبع من مشاكل داخلية اكثر من أي شيء آخر. فالعقوبات القاسية التي فرضتها – وتواصل فرضها – الادارة الامريكية تمس بشدة في المداخيل الايرانية من النفط. والاقتصاد الايراني يتدهور الى ازمة اقتصادية. في مثل هذه الظروف، يفكر اصحاب القرار في ايران مرتين على كل ريال ينفقونه على مغامراتهم الخارجية وعلى دعمهم لحزب الله والجهاد الاسلامي في غزة، وعلى تثبيت انتشارهم في سوريا.

كما أن نظام الأسد يواصل كالمعتاد. فقد اعتاد على هجمات إسرائيل في بلاده، وطالما كان مثل هذا الهجوم يقع، فان وكالة الانباء السورية والناطقين بلسان الشرطة يبلغون، ينددون ويتباهون بان الصواريخ التي اطلقت تم اعتراضها. يحتمل ان يكون الاسد يريد أن يرى انسحاب القوات الايرانية وحزب الله من الاراضي السورية، ولكن الدين الجسيم الذي يحمله لهما على ما سفكوه من دمائهما لانقاذ نظامه (الى جانب روسيا) وتواصل تعلقه بهما لا يسمح له بان يطالب بذلك علنا واجبارهم على مغادرة سوريا. كما ان التوتر المتعاظم بين ايران والولايات المتحدة وشحذهما للسيوف يساهم بدوره في الوضع في سوريا. فالانصات الايراني معطى الان اكثر لما يجري في الخليج الفارسي، واسرائيل يمكنها ان تحاول استغلال ذلك لمواصلة جهودها لابعاد ايران عن سوريا.

ولكن إذا لم تنشب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات ذلك ضئيلة جداً، وترمب اوضح منذ الآن بأن وجهته ليست إلى هناك – فان الوضع الراهن في سوريا سيستمر. لا اسرائيل ولا ايران ستتنازلان عن استراتيجيتيهما. اسرائيل ستواصل العمل ضد تواجد ايران وحزب الله طالما كانت لديها معلومات دقيقة عن نقل السلاح، في الجو أو في البحر عبر العراق، لإقامة مخازن ومشاريع لإنتاج الصواريخ الدقيقة، وعندما تكون جدوى عملياتية. أما إيران، من جهتها، فلن تتنازل بسهولة عن رؤيا جسرها الشيعي، للتواصل الإقليمي من أراضيها عبر العراق الى سوريا والى شواطىء البحر المتوسط في لبنان.