حاوره - أحمد الخطيب

عاد بعد رحلة اغتراب طويلة ليشارك في مسيرة البحث عن تجليات الإبداع، فبدأ بكتابة وتوثيق الموروث الشعبي العربي والفنون التشكيلية، ولم يترجّل عن غوايته في تتبع الخط العربي ، في هذا الحوار، تسلط الرأي الضوء على منجز الفنان والباحث مطلق ملحم الإبداعي، وهو الذي عاش مغترباً خارج الأردن لأكثر من خمسة وأربعين عاماً، مارس خلالها مهنة الإعلام، كما عمل باحثاً وكاتباً في مجالات متعددة:

يقول الفنان والباحث ملحم: إن الحركة الثقافية في الأردن حركة متعددة الأغراض، فهي تستمد قوتها من الحضور التاريخي للموروث والتراث، إلى جانب احتفالها بالتجديد والابتكار، وهي متعددة المرايا، ومع هذا التعدد، يحضر المبدع الأردني، ويكشف عن مساراته وهويته الإبداعية.

ويضيف: في سياق هذا التنوع والتعدد تبرز الحاجة إلى البحث والجهد، والتشكل، وتشكيل مفردات الرؤية التي يتناولها الباحث، فهو لا يقرّ على حال، فتراه يذهب إلى بطون الكتب بحثاً عن شاردة هنا أو واردة هناك، وتراه يؤسس لفعالية جمالية من خلال التقاطه لمدارات الخط العربي، فيعكس لها ما تشكله من حيوات، وتراه مشاركاً فاعلاً في تقديم الأوراق العلمية.

ويعتبر ملحم كتابه «طرائف الحكايات من التراث العربي»، الصادر عام 2013، مصدراً متكاملاً للاطلاع على ماضي حكايات أجدادنا وحضارتنا، حيث قام بجمع طرائف متعددة، وحكايات متنوعة للعديد من الشخصيات التاريخية، ويؤكد أنه انتظر وقتاً طويلاً قبل الشروع في كتابة مؤلفه، حيث ذهب في متون أمهات الكتب للبحث عن مسارات هذه الطرائف، وما تتضمنه من حكم ومواعظ وفوائد كثيرة.

ولم يكتف الباحث والفنان ملحم، بالوقوف في حدائق هذا التراث، إذ عاين مساراً آخر تنطوي عليه نفس القيم، فعاد لينقب عن أوجه الفلكلور والتراث الشعبي السوري واللبناني والسعودي، ضمنها في كتابه «تراثيات بلاد الشام» الصادر عام 2014، ويلفت الى أن أهمية هذا الكتاب تجيء من معالجته جوانب تراثية وفلكلورية متعددة أصبح بعضها طي النسيان بالنسبة للجيل الجديد، مما يعرضها لخطر الانقراض والنسيان.

وحول كتابيه «تراثيات بلاد الشام»، و«روائع الأمثال في بلاد الشام.. الأردن»، يقول في الكتاب الأول بحثت في الفلكلور والتراث الشعبي السوري واللبناني والسعودي، فيما خصصت الكتاب الثاني للأمثال الشعبية الأردنية والتي تعد انعكاساً أصيلاً، لافتا إلى أن الأمثال الشعبية تظهر في قالب شعبي وتنظيم عفوي تفرزه الوقائع والأحداث في وقتها، منوهاً أن صناعة المثل الشعبي تتطلب البراعة النادرة، وسرعة البديهة، وهي تضم خلاصة تجربة الإنسان عبر العصور المتلاحقة.

ورغم انشغالاته، ودأبه لالتقاط ملامح ومعالم الموروث الشعبي، والتراث العربي، إلا أنه لم ينس موهبته الأولى، وخلودَ نفسه إلى الفن التشكيلي، ومضارعة الخط العربي، فعاد إلى حدائق الإبداع، ليكشف للقارئ العربي عن جماليات أخرى غير التي عكسها في كتابيه عن التراث والموروث الشعبي، فعمد إلى قراءة هذا التاريخ الجمالي في كتابه » عاطفة الألوان وفلسفة العيون في تاريخ الفن» الصادر عام 2014، الذي وثّقه بالرسوم والصور المتنوعة في مجال الفن وتاريخه، مؤكداً أن الفن هو مرآة المجتمع منذ العصور الحجرية.

مع تعدد هذه الهويات، والوثوق بما قدّم، يبقى الخط العربي كم يقول، مجال فضاءاته الإبداعية، إذ يتصيّد قيمة الحرف العربي، ليشكل منه مدائن صالحة للجمال، ففيه جملة من المحاور كما يؤكد، إذ يتصفح رهافة البحث، ومرايا التشكّل، ومنازل الجمال التكويني، وشاعرية اللقطة، فما من حرف إلا وله حكاية، وما من كلمة إلا ولها منزلة في الحياة، وما من تشكيل بصري إلا ويقف على لوحة فنية تتدرّج معها فكرة الخط وغوايته.