عمان - فاتن الكوري



يعاين كتاب «الصناعة المعجمية والمعجم التاريخي عند العرب» لمؤلّفه د. محمد عبيد الله الصناعة المعجمية وأهميتها، وسبق العرب إلى هذه الصناعة منذ القرن الثامن الميلادي.

وبحسب عبيدالله يقدم الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، بدعم من جامعة فيلادلفيا، قضايا المعجم التاريخي التي شغلت المهتمين بتطوير اللغة العربية والنهوض بها في العصر الحديث.

كما يكشف المؤلف عبر صفحات كتابه الذي جاء في 346 صفحة من القطع المتوسط: أن العربية هي اللغة الحيّة الوحيدة التي ما زالت دون معجم تاريخي، بينما حظيت معظم اللغات الحية بمعجم أو أكثر من المعاجم التطورية التاريخية والتأثيلية.

ومما يثير العجب، بحسب عبيدالله، حيال هذا الأمر أنها - أي العربية - رائدة صناعة المعاجم اللغوية وقبل أن يبدأ هذا النشاط بعدة قرون في اللغات الأوروربية المعروفة، ومن الطريف أن معجم د. صموئيل جونسون مثلاً، وهو أول معجم معتبر باللغة الإنجليزية، قد عاصر آخر معجم تراثي عربي وهو معجم «تاج العروس» لمرتضى الزبيدي. ويبين عبيدالله ان الصناعة المعجمية نشطت في العالم نشاطاً ملحوظاً خلال القرون الأخيرة، وغدت عملاً من أعمال الجماعات والمؤسسات، ولكنها في العالم العربي ما زالت بطيئة النموّ، ولا تتناسب مع مكانة اللغة العربية وحاجتها إلى مصنّفات معجمية متعددة.

يتكون الكتاب من مقدمة وخمسة فصول، عني الفصل الأول بمسألة المعجم وصناعة المعاجم في إطارها النظري العام، ذلك أن المعجم التاريخي فرع من هذه المسألة. أما الفصل الثاني فعُني بالمعجم التاريخي من ناحية تعريفاته وظروف ميلاده، وصلته بعلم اللغة التاريخي والمقارن. وأما في الفصل الثالث فناقشت الدراسة قضية مُهمّة هي قضية الفصاحة في المعجمية العربية، وسعى الفصل إلى بيان حدود الفصاحة في الموروث. وعنيت الدراسة في الفصل الرابع بقضايا التأثيل الذي يعدّ ركناً من أركان صناعة المعجم التاريخي.