الخرطوم - أ ف ب

استأنفت مساء امس مفاوضات تسليم السلطة للمدنيين بين المجلس العسكري في السودان وتحالف قوى الاحتجاج التي تتمسك بمجلس حكم يرأسه مدني في حين يتصاعد التوتر بعد تحذيرات الاسلاميين من الاتفاق على نظام للحكم يتجاهل الشريعة.

وأكد التحالف الذي يقود الحركة الاحتجاجية أنه سيستأنف مفاوضاته مع المجلس العسكري بشأن تسليم السلطة للمدنيين معربا عن تمسكه بمطلب تشكيل «مجلس سيادي برئاسة مدنية».

وأفاد بيان تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي صدر ليل السبت أن جلسة التفاوض ستناقش «القضايا العالقة فيما يختص بنسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته».

وقال التحالف الذي نظّم تظاهرات دفعت المجلس للإطاحة بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي «نؤكد تمسكنا بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود ورئاسة مدنية».

وكانت المباحثات بين الطرفين عُلّقت الاربعاء ولمدة 72 ساعة بقرار من رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح برهان معتبرا أن الأمن تدهور في العاصمة حيث أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة، ودعا الى إزالتها.

وقبل تعليقها بيومين، كانت المفاوضات قد احرزت تقدما مهما، إذ تم الاتفاق على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

لكنّ أعمال عنف وقعت في اليوم نفسه في محيط موقع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش أودت بخمسة متظاهرين وضابط جيش.

حيث وقع اطلاق نار مجددا في محيط موقع الاعتصام ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، بحسب لجنة الأطباء المركزية التابعة لحركة الاحتجاج.

وحمّل المتظاهرون قوّات الدعم السريع شبه العسكرية مسؤوليّة مّا حدث، لكنّ الفريق برهان قال «كان هناك عناصر مسلحة بين المتظاهرين أطلقوا النيران على قوات الأمن».

كما أكد الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوّات الدعم السريع الشهير بـ«حميدتي» ونائب رئيس المجلس العسكري السبت القبض على الجناة.

وقال في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي خلال إفطار مع قيادات دارفور «اتهموا الدعم السريع باطلاق النار على المعتصمين والحمد لله الان تم القبض على الجناة الذين ضبطوا داخل مباني جامعة الخرطوم وسجلوا اعترافات قضائية وخلال ساعات سيتم عرضهم على وسائل الاعلام».

وحضّ المجتمع الدولي الجمعة على «استئناف فوري للمحادثات» في السودان بهدف التوصل إلى انتقال سياسي «يقوده مدنيّون بشكل فعلي»، وفق ما أعلن مسؤول أميركي في ختام اجتماع عُقِد في واشنطن.

واجتمع مساعد وزير الخارجيّة الأميركي للشؤون الإفريقية تيبور نويج مع ممثلين عن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والنروج «لتنسيق الجهود بهدف حضّ» الأطراف «على إيجاد اتفاق بأسرع وقت ممكن حول حكومة انتقالية» تكون «انعكاساً لإرادة السودانيين».

وبالتزامن مع اعلان المجلس العسكري عن استئناف المباحثات، دعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية إلى التظاهر ضد الاتفاق بحجة أنه «اتفاق اقصائي» و"يتجاهل تطبيق الشريعة الاسلامية»، وفق ما قال قياديان إسلاميان.

وتظاهر مئات الإسلاميين أمام حدائق القصر الجمهوري بالخرطوم وهتف المتظاهرون شعارات إسلامية، مثل «الحل في الدين» و"لا شيوعية ولا الحاد... الإسلام بالمرصاد» و"ثوار احرار لن تحكمنا قوى اليسار».

وقال يونس علي أحد المتظاهرين لفرانس برس السبت «نحن لسنا ضد اعتصام القيادة العامة وإنما مُكمّلين له ونزلنا لنصرة الشريعة الإسلامية ورفض الحكم العلماني».

وقال الطيب مصطفى، رئيس تحالف 2020 الذي يضم عدّة أحزاب وحركات تؤيد اعتماد الشريعة في القانون وتناهض الأفكار العلمانية وبينها حزب المؤتمر الشعبي الذي كان في الماضي متحالفا مع البشير، إن «السبب الرئيسي لرفض الاتفاق أنه تجاهل تطبيق الشريعة الاسلامية... منتهى اللامسؤولية (...)، واذا تم تطبيقه سيفتح أبواب جهنم على السودان».

وأضاف «هذا حراك ضد الديكتاتورية المدنية الجديدة بعد أن سرقت قوى الحرية والتغيير الثورة في وضح النهار».

ولا يشكل الإسلاميون جزءا من القوى السياسية التي تجتمع ضمن تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي يتفاوض مع العسكريين على المرحلة الانتقالية.

ومن جهته، قال الأمين العام لتيار نصرة الشريعة محمد على الجيزولي اثناء تظاهرة الاسلاميين السبت «نوجه رسالة (لرئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح) برهان ونقول له إن الانحياز للناس يعني ان تقف على مسافة واحدة من جميع فصائل المجتمع (...) لكن إذا تم تسليم السلطة لفصيل معين فذلك يعني الانقلاب».

وقال إن الدعوة هي «لرفض الاتفاق الثنائي باعتباره اتفاقا اقصائيا» لا يشمل كل القوى السياسية.