ثقافة العيب ظاهرة منتشرة في جميع أنحاء العالم وبخاصة في الوطن العربي. بدأت ثقافة العيب تحد من قدرة المجتمع العربي وبخاصة المجتمع الأردني أن يسير بشكل فعال، فثقافة العيب تحد من إمكانيات الدولة أن توفر خدمات لمواطنيها وأن تقلل نسبة البطالة في المجتمع، ففي البداية يجب علينا أن نحدد ما معنى مصطلح «ثقافة العيب» في مجتمعاتنا الحديثة، وبخاصة في الأردن. في عصرنا الحالي، ثقافة العيب هي ظاهرة في مجتمعنا تحدد العادات أو المهن أو الأعمال والاعتقادات المرفوضة وهي لا تليق بمستوى الشخص وقد يختلف هذا المفهوم بين الأشخاص، فسلبيات ثقافة العيب لا تتوقف فقط عند الشخص بذاته، لكنها تمتد لسلامة المجتمع واقتصاد الدولة في بعد الحالة، خصوصاً عندما يرتبط مفهوم ثقافة العيب بالمهن، فالكثير من الشباب يرفضون أنواعا من المهن كونها وصفت بالـ «عيب» في عيون المجتمع الأردني، وهذه ترفع من مستوى البطالة في الأردن، فكيف علينا أن نجد حلولا فعالة لمشكلة ثقافة العيب؟

الأسرة والمدرسة تلعب دورا مهما في تشكيل الكثير من مفاهيم الشباب حول مكونات المجتمع الأردني، فعندما تربي الأسرة أو المدرسة اولادها على أسس ومبادئ ثقافة العيب، تؤذي الأسرة بذلك مستقبل الطفل ونظرته الى المجتمع وتشجعه على التقليل من قيمة هؤلاء الأشخاص الذين يعانون ليلاً ونهاراً للعمل في المهن التي توفر خدمات للمجتمع وتحافظ على سلامته، ومن هؤلاء الأشخاص عمال الوطن، فللأسف الكثير من الأشخاص لا يقدرون قيمة عمل هذا الشخص والخدمات التي يوفرها للحفاظ على سلامة المجتمع. أيضاً، اضرار ثقافة العيب لا تتوقف عند مفهومها الاجتماعي بل لديها أيضاً عواقب على اقتصاد الدولة وعلى حياة الأشخاص الذين يعيشون تحت مبدأ ثقافة العيب في المهن، فالكثير من الشباب الذين يتخرجون من الجامعات وغيرهم يرفضون أن يعملوا في البداية بوظيفة بسيطة كونها «عار» ويفضلون أن يبقوا في البيت بلا عمل مما يمنعهم من أن يحرصوا على تأمين تكاليف معيشتهم، ولا تتوقف هذه الظاهرة عند الشباب، فهناك الكثير من الموظفين الذين خرجوا من أعمالهم لسبب ما، ويرفضون أن يعملوا بأي مهنة «أقل قيمة» من عملهم السابق، وهذا يشكل مشكلة له ولعائلته لأنه يبقى بلا مدخول لفترة طويلة، وفي عصرنا الحاضر، هذا يوقف مجرى حياة الكثير من الناس. لمحاربة هذه الظاهرة يجب على كل أسرة ان تعلم أطفالها ليس على ثقافة العيب، بل على احترام وتقدير كل أنواع العمل وللاستفادة من كل فرصة متاحة للإنسان مهما كانت صغيرة، ويجب أن نعلم أبناء المجتمع الأردني أن ليس هنالك عمل يسبب له -«عار» لأن العار الوحيد هو عندما يختار الإنسان أن يتخلى عن الأمل ويوقف جهوده ليكن جزءا فعالا في المجتمع فلكل شخص في المجتمع أهمية ولكل مهنة أهميتها الخاصة التي تحافظ على المجتمع وعلى فعاليته، فيجب أن نعمل معاً ومع المؤسسات التعليمية في الأردن لتغيير مفهوم «ثقافة العيب» لدى أبناء المجتمع الأردني.