لقد أخذ الدستور الأردني بمبدأ ثنائية السلطة التشريعية، حيث نص صراحة في المادة (62) منه بالقول أن مجلس الأمة يتألف من مجلسي الأعيان والنواب. وقد حدد المشرع الدستوري الملامح الأساسية لتشكيل كلا المجلسين بأن اشترط أن يتشكل مجلس النواب بالانتخاب العام السري المباشر وفقا لقانون الانتخاب، في حين أنه أسند الحق في تشكيل مجلس الأعيان إلى الملك، الذي يثبت له الحق الدستوري في تعيين أعضاء المجلس، وأن يختار من بينهم رئيسا لمجلس الأعيان لمدة سنتين قابلة للتجديد.

وقد راعى المشرع هذا الاختلاف البيّن في آلية تشكيل كلا المجلسين، وبأن مجلس النواب يعد التعبير الحقيقي عن إرادة الناخبين، فخصّ المجلس المنتخب بحقوق دستورية خاصة به لا يشاركه بها مجلس الأعيان المعين، وذلك تكريسا لمبدأ الديمقراطية النيابية الذي تبناه المشرع الدستوري في المادة الأولى من الدستور بالقول أن نظام الحكم «نيابي ملكي وراثي».

ومن أهم السلطات الدستورية التي ينفرد النواب في ممارستها الحق في التصويت على البيان الوزاري للحكومة، وطرح الثقة بها، وفي التصويت على إحالة الوزراء إلى النيابة العامة عن الجرائم المتعلقة بوظائفهم.

وقد استمر المشرع الدستوري في محاباة مجلس النواب المنتخب على حساب الأعيان وذلك في مجال الانعقاد، حيث ربط المشرع الدستوري اجتماعات مجلس الأعيان بأن يكون مجلس النواب مجتمعا، وذلك في الفقرة الأولى من المادة (66) من الدستور التي تنص بالقول «يجتمع مجلس الأعيان عند اجتماع مجلس النواب وتكون أدوار اﻻنعقاد واحدة للمجلسين». فعند غياب مجلس النواب في الفترة بين الدورات البرلمانية، لا يحق لمجلس الأعيان أن يجتمع، وذلك انطلاقا من النص الدستوري السابق الذي يجعل دورات الانعقاد واحدة للمجلسين.

إن مجلس النواب حاليا لا يعقد أي دورة برلمانية بعد انتهاء دورته العادية الثالثة، بالتالي لا يجوز لمجلس الأعيان أن يعقد أي جلسات مهما كان الغرض منها، ذلك على اعتبار أن أي اجتماع لمجلس الأعيان سيكون خارج إطار الدورات البرلمانية الثلاث التي يقرها الدستور الأردني، وهي الدورة العادية وغير العادية والاستثنائية.

ومن الأدلة الدستورية على أنه لا مجال لاجتماع مجلس الأعيان عند غياب مجلس النواب أن المشرع الدستوري قد اشترط صراحة في المادة (66) من الدستور وقف جلسات مجلس الأعيان في الفترة بين حل مجلس النواب وإعادة تشكيله والمحدد بأربعة أشهر على الأكثر.

وما يعزز من الموقف الدستوري بأن اجتماعات الأعيان مرتبطة باجتماعات النواب، وبأن مجلس الأعيان لا يملك الحق في الاجتماع بدورات برلمانية خاصة به، أن المادة (82/2) من الدستور تعطي الحق لأعضاء النواب فقط دون الأعيان أن يطلبوا من الملك عقد دورة استثنائية وذلك بعريضة خطية موقعة من أغلبيتهم المطلقة تبين فيها الأمور التي يراد البحث فيها.

laith@lawyer.com

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق/ الجامعة الأردنية