بداية أود التأكيد على موقف الأردن الرسمي وانسجامي معه، منذ بدء الحرب السورية بعدم التدخل بها، ودعم الحل السياسي بما يحفظ التراب الوطني السوري، وتطلعات الشعب واحترام خياراته.

ونفرح كثيراً بقرب أو انتهاء معاناة الشعب السوري من الحرب المدمرة التي لم تبق ولا تذر، حتى الطير والحجر لم يسلم منها، وبعض مدنها لم يبق فيها حجر على حجر، وما زالت أوكار الارهاب والقتل تعشش في مختلف الأراضي السورية إلى يومنا هذا..

سعدنا جميعاً بفتح الحدود بين الأردن وسوريا، كإشارة سياسية على تعافي الدولة السورية وإعلان غير رسمي بانتهاء الحرب، إلا أن فتح الحدود لا يعني وفق قناعاتي بأنه دعوة للتنزه وقضاء الأوقات الممتعة في سوريا.

فالبلاد جريحة، ومدنها وقراها مدمرة، وقلوب الشعب حزينة، فلا مكان للفرح الآن، ولم تنهض الدولة السورية بعد من تحت الركام، وتبدأ مشروع البناء والاعمار من جديد.

أتساءل هنا، لماذا بعض أبناء الشعب الأردني يصرون على الذهاب إلى سوريا في ظل هذا الظرف العصيب؟، هل أصبح بعضنا يعشق سياحة الحروب والدمار؟، وماذا سنجد في هذه البيئة الخطرة أمنياً وسياسياً؟، ومن يأمن على نفسه من أي طرف مسلح داخل الأراضي السورية سواء أكان النظام أم أعداء النظام.

فنحن نعلم جميعاً أن المعتقلين الأردنيين في سوريا عندما كانت بعافيتها، منهم من اختفى أو قتل في السجون أو أفنى شبابه فيها، ولا يعرف لهم اسم أو مكان سوى «رقم» مجهول إلى أن يموت، فكيف اليوم، وهي تنزف دماراً ودماً وغضباً بما لحق بها جراء سنين الحرب السوداء!

أعتقد وربما أجزم، أن الذهاب إلى سوريا في هذه الأوقات ضرب من الجنون، ومحاولة للانتحار أو النفي، فعلى الأردنيين أن يتريثوا قليلاً ولا يغامروا بأنفسهم، فجميعنا نحب سوريا، ولكن علينا أن نصبر الى أن تستقر الأمور سياسيا وأمنياً.

هناك (32) معتقلاً أردنياً في السجون السورية منذ فتح الحدود، ولا نعرف مصيرهم، وغيرهم ممن اعتقلوا قبل فتح الحدود لا نعلم عددهم، وقد تكون أسباب اعتقالهم بسيطة كالتقاط صورة تذكارية أو كتابة تعليق ناقد على مواقع التواصل الاجتماعي قبل سنوات، والعقوبات هنا قاسية، لا نعرف مدى حجمها..!

ليس مطلوباً الآن من الأردنيين أن يكونوا على قدرٍ عالٍ من الحرص، ولكن المطلوب اليوم التوقف عن زيارة سوريا في ظل هذه الظروف الحرجة والصعبة، لأنه كما قلت هي محاولة انتحار أو نفي، ومبررات الاعتداء على حياة أو حرية الإنسان جاهزة ومرتكبيها كثر من المليشيات المسلحة مختلفة الانتماءات.

ولا بد للحكومة أن تتخذ اجراءات صارمة في هذا الصدد وتمنع زيارة المواطنين إلى سوريا إلا باستثناءات شديدة وضرورية بما يضمن حياتهم وعدم اعتقالهم.