الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية التي يقودها جلالة الملك أدركت أهمية الشرق وأهمية القارة الإفريقية وجولات الملك لم تستثن الشرق الأقصى والأوسط والأدنى ولم تستثن كذلك الدول القيادية والمحورية في إفريقيا.

قد يستغرب البعض عنوان هذا العمود, لكن نعم إفريقيا أقرب إلينا،فدولها ليست مثل دول شقيقة تضع قوائم مستثناة من الرسوم واخرى ليست مستثناة ليتبين لاحقا أن 70% من السلع في هذه القوائم لا تصنع في الأردن.

تركيز الحكومات المتعاقبة أغفل الأسواق الإفريقية, وهي لم تفعل ذلك فحسب بل تركت التجار والمصدرين يحفرون طرق التصدير دون مساندة, بمعنى أخر لم تستثمر الحكومات القاعدة القوية التي بنيت مع تلك الدول التي رحبت ومهدت لنا الطريق إحتراما للأردن ومليكه وشعبه ومكانته الإستراتيجية الهامة ودعمه لتلك الدول في تقليم أظافر الإرهاب.

لم تسع الحكومة مثلا الى الضغط على وكالات الملاحة العالمية لتخفيض رسوم الشحن من ميناء العقبة إلى إفريقيا والتي تزيد بنحو 80 دولارا عن الموانئ المصرية مع أن الفرق في المسافة ليس كبيرا، ولم تسع الحكومات الى تمتين جسور الثقة، وتثبيت موطئ قدم الصادرات الأردنية في تلك الأسواق الواعدة، فلم تفكر في إفتتاح مكاتب للبعثات التجارية تتابع شؤون التجار والمصدرين، ولم تفكر في توقيع إتفاقيات تجارة حرة وغيرها مع تلك الدول كما إهتمت بتوقيع إتفاقيات كان الأردن ولا زال فيها الضحية.

كانت هناك مبادرة تحتاج لأن تستكمل قام فيها وزير الدولة لشؤون الإستثمار وهي الوزارة التي لم تعد قائمة, مهند شحادة ووفد إقتصادي كبير بجولة في تنزانيا التي ينمو إقتصادها بمعدل يتراوح بين 6 و 7 % سنويا منذ ما يقارب العقدين، وكينيا واثيوبيا وإقامة معرض للصناعات الاردنية في نيروبي، أثبتت وجود فرص حقيقية أمام الصناعة الوطنية لدخول السوق التنزانية، ومنه إلى عموم البلاد الإفريقية حيث المليار مستهلك.

حتى لو فتحت أسواق العراق على مصراعيها وهو ما لن يتم وحتى لو فتحت أسواق الشام وحتى لو منحت أسواق الخليج كوتا للسلع الأردنية وحتى لو أزالت أوروبا كل قواعد المنشأ المعقدة منها وغير المعقدة، أسواق إفريقيا أقرب إلينا وهي الأسواق البديلة التقليدية وهي فعلا بمثابة الرئة البديلة التي يستطيع الأردن أن يستنشق عبرها هواء إنقطع في مكان آخر..

qadmaniisam@yahoo.com