في قناعتنا، أنّ هناك آلاف الحسابات الوهمية على «فيس بوك» في الأردن، تحمل أسماء أبناء وبنات عشائر وعائلات مختلفة ومن أنحاء البلاد، وتُستخدم لإثارة الفتن وتأجيج الخلافات، والجعل من الحبّة قبّة، وركوب أيّ موجة تمثّل بيئة خصبة لتقسيم المجتمع.

هذا الكلام ليس واهماً، فلم يعد سرّاً أنّ وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «فيس بوك» تُستخدم لأهداف سياسية واقتصادية وجاسوسية وأمنية، وغيرها، ولا يمرّ شهر دون أن تُغلق إدارته آلاف الحسابات الوهمية التي تعمل بمنهجية وبتنظيم محكم في التأثير على الدول والمجتمعات المختلفة.

وليس في قناعتنا فحسب، بل صار يقيناً معروفاً أنّ إسرائيل من أكثر العابثين بهذه الوسيلة، تحقيقاً لغاياتها الشريرة في شرذمة المجتمعات العربية، وبالضرورة فالمجتمعان الفلسطيني والأردني معاً هدف رئيس لها، وخصوصاً في هذا الوقت بالذات، حيث التهيئة لما يُسمّى بصفقة القرن.

إدارة «فيس بوك» نفسها، أعلنت أمس عن إغلاق ٢٦٥ حساباً مزيفاً تابعاً لشركة إسرائيلية بسبب ممارسات هدفت إلى التأثير على السياسة الداخلية في عدة دول بينها تونس، وقالت إنّ الشركة تنشر الاكاذيب على الانترنت بهدف التضليل، وإن أصحاب تلك الحسابات الزائفة «قدموا أنفسهم على أنهم جهات محلية، بينها مؤسسات أخبار محلية، ونشروا معلومات زعموا أنها مسرّبة عن سياسيين»، وتكشف الادارة أيضاً أنّ هذه الحسابات استثمرت التعميم على شكل إعلانات ودفعت ما يقارب المليون دولار.

لسنا ساذجين لنستثني الأردن من هذا الفعل العدواني المنظمّ، خصوصاً ونحن نتابع حملات لا أساس لها، سوى صورة مزيّفة أو منشور مفبرك أو تعليق يثير الفتنة بين فئتين أو عشيرتين أو حتّى ناديين رياضيين، وكلّها تستند إلى مصادر تبدو موثوقة، ولكنّنا نكتشف في آخر الأمر، وبعد دخول الفأس في الرأس، أنّها مجرّد اصطياد في الماء العكر.

هناك من ينفي دائماً «نظرية المؤامرة»، ويعتبرون المؤمنين بها هاربين من الواقع، ولكنّ الواقع يؤكد وجودها فعلاً في هذا الشأن بالذات، ويبقى أنّ المواجهة تكون في ممثلي الوعي العام الذين يدقّقون ويستثنون غير المألوف والخارج عن المنطق، ولعلّ لوسائل الاعلام الموثوقة دور ينبغي القيام به، دون أن نُغفل الدور الحيوي لمؤسساتنا الأمنية، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com