فيما تتواصَل المعارك الدائرة في ريفي حماة وحلب, التي أوصلت الجيش السوري الى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب, وبدا الصمت التركي إزاء ما يجري أقرب الى الإرتباك, منه محاولة لاستيعاب الرسالة السورية-الروسية التي تمثّلت في عمليات مُنسّقة, وفّرت فيه القوات الجوفضائية الروسية غطاءً كاملاً للقوات السورية البريّة، جاءت المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس التركي مع الرئيس الروسي, لتضيء على سلسلة من الإشارات يجدر أخذها في الإعتبار بعد وصول الأُمور بينهما الى مرحلة حرِجة- وبخاصة حول إدلب والمنطقة الآمنة, التي يواصِل اردوغان التنسيق مع الاميركي حولها، وقيل انها قطعت شوطا مهما في اتجاه بلورتها, عبر تخلّي واشنطن عن قوات قسد في مرحلة حرِجة لم يعد بمقدور موسكو القبول بلعبة شراء الوقت التركية, منذ توقيع اتفاق سوتشي في 17 أيلول 2018، دون اتّخاذ خطوة عملية واحدة لإقامة المنطقة منزوعة السلاح.

ما انطوت عليه «تغريدات» رئيس دائرة الإتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون, تعكس ضمن امور اخرى غموضا محمولا على اعتراف بتقلُّص هوامش المناورة لدى انقرة، بعد ان بدت موسكو وكأن صبرها قد عيل, ولن تبقى صامتة حتى «إنجاز» تفاهمات تركية اميركية تجعل من إدلب «محمية» تركية تعج بإرهابيين يقصفون بصواريخهم قاعدة حميميم والجيش السوري والمدنيين في الأرياف المُجاوِرة.

الرئيس التركي – وفق التغريدات – أكّد «التزامه» والرئيس بوتين بتفاهم سوتشي, لكن ذلك «الإلتزام» لم يكن سوى عبارة دبلوماسية عابرة، بعد إعراب اردوغان عن «قلقِه» من انتهاكات «النظام السوري» لوقف اطلاق النار في مناطق خفض التصعيد، ثم ما لبث (اردوغان) ان شدّد انه: لا يمكن ايضاح استهداف قوات النظام المدنيين والمدارس والمستشفيات وتدميرها بذريعة مكافحة الإرهاب، مُضيفا: إن «النظام السوري» يهدف «تخريب» التعاون التركي الروسي في إدلب والإضرار بروح مسار استانا، وأن التوتر الحالي يُهدّد تأسيس لجنة لصياغة دستور جديد ومن شأنه إفشال العملية السياسية.

هنا يبرز تلويح أردوغان بما تبقّى من أوراق لديه، بعد انكشاف مناوراته الرامية إلى خلط الأوراق والإستعانة بالأميركي لوضع روسيا وإيران أمام الأمر الواقع، والقول لهم: إنسوا إدلب، بل سنزحف نحو تل رفعت أيضاً..والذريعة التركية هي «تزايُد» هجمات قوات حماية الشعب الكردية على مواقع تركية.

قد يكون الوقت حان لتخلّي اردوغان عن لعبته المزدوجة, الهادفة الإستفادة من الخلاف الروسي الاميركي في الازمة السورية، والخروج رابحاً في كل الاحتمالات..وهذا في ما نحسب, ما سعت موسكو إلى إبلاغه إياه عبر الضربات الجوية الروسية الكثيفة على مواقع الإرهاب في إدلب وريفَيّ حماة وحلب.

*سؤال:هل ثمّة رابط بين ما يجري في إدلب وتسريبات قالت: أن أنقرة سَتطلُب تأخير تَسلُّم منظومة S-400 بناء على طلبٍ..«أميركِي»؟. وأيضاً الحديث عن استخدام روسِيّ/سورِيّ وشيك لـِ «الكيماوي» في إدلب؟

kharroub@jpf.com.jo