عمان - أحمد الطراونة

في مهرجان الإنشاد الصوفي الذي تقيمه وزارة الثقافة في عمان ومحافظات المملكة تتغير الوجوه، ويتغير المنشدون، لكن الأجواء الإيمانية التي تتسيد الأمسيات تتعدى حواجز الماديات وترتقي بالجمهور نحو السمو الروحي في لحظة انغماس حقيقي يخترق فيها المنشد رغبة الجميع في الاستماع ليرفع صوته مطلقا طاقة من السكينة والطمأنينة يلتقي عليها الجميع.

ورغم الانقسام بين مؤيد ومعارض للصوفية بجذرها الفكري، أو المؤيد لفرقة من فرق الإنشاد الصوفي على حساب الأخرى، إلا أن الإيقاع الكلاسيكي الذي يأتي من الزمن البعيد يشنّف آذان المستمعين للحظة تعيدهم إلى زمن الموسيقى الجميلة التي تتعالق مع النفس وتنحاز للروح وتؤكد سموها.

يرى مجموعة من الجمهور الذين حضروا أمسيات الإنشاد الصوفي التي أقامتها وزارة الثقافة خلال الأسبوعين الماضيين أن الإنسان في هذا الزمن محاط بهالة من الطاقة السلبية وان الدخول لمثل هذه الفرق ومتابعتها يسهم بشكل مباشر في التقليل من هذه الطاقة ويعيد للإنسان توازنه الروحي، ويساعد في تخلصنا من الصراع الداخلي الذي يعمل هذا النوع من الإنشاد على كسر حدته وتقليل خطورته.

كما تسهم هذه الفرق الإنشادية في توحيد النفس البشرية أمام الحالة الإيمانية رغم تنوع وتشتت الرؤى: «وما الوجه إلا واحد غير أنه... إذا أنت عددت المرايا تعدَّدا».

وأضاف المنشد محمد طارق من مصر، والإخوة كيوان من الأردن إلى ما قدمه المنشد عامر التوني بمرافقة فرقة المولوية المصرية، صورا مشرقة من الفن الذي بدأ ينتشر بشكل واسع في الوطن العربي والعالم، وسط متابعة ورصد وتحليل وتطوير لأدوات هذا الفن، حتى بات يصعب على المتابع العادي وغير المتخصص التفريق بين هذه المدارس، خاصة إذا ترافقت الآلات الوترية كالقانون والكمان والدف والطبلة، وفي لحظة انتقال المستمع إلى عالم من الصفاء الروحي ومحاولة الاندماج واستيعاب الكلمات التي كتبها كبار شعراء الصوفية مثل «ابن العربي وابن الفارض ورابعة العدوية» وغيرهم.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من المواقع والقنوات التي تعنى بالغناء الصوفي، والتي تحظى بملايين المتابعين الذين يمارسون من خلالها لحظات التجلي والإيمان، في قدرة واضحة لهذه الفرق على خلق معجبين ومتابعين في أوساط الشباب وخاصة تلك التي تمتاز بالمدائح الصوفية النبوية التي تستند على فكرة تفاعل الجسد مع الروح والتي تمر بمراحل مهمة كمرحلة السماع والسكون الجسدي على الأرض، ثم مرحلة الذكر بين السماء والأرض، وثم مرحلة دخول روح الذاكر للسماء، لتشكل الأرض مركزا للصعود إلى الأفق الواسع في رغبة لمعانقة السماء، كما يرى أصحاب هذا الفن. فيما سيقدم الفنان أيمن تيسير (الأردن)، والفنانة كارولين ماضي (الأردن)، وفرقة ابن عربي (المغرب)، خلال الأيام الأخيرة من رمضان أمسيات إضافية تسهم في نشر وتجذير هذا الفن.