عمان - فاتن الكوري



لكل مبدع طقوسه الرمضانية الخاصة، ولكل مبدع ذاكرته المشرعة على رمضان أيام زمان، ومن هؤلاء المبدعين الفنان محمد العامري؛ التشكيلي والشاعر الذي مثل الأردن في العديد من المهرجانات والملتقيات والمعارض، وأول من أقام معرضا في نفق الجامعة الأردنية ضمن مشروعه الخاص محو الأمية البصرية. له العديد من المؤلفات في مجال الفنون مثل: «الغرافيك في الأردن»، و«غزلة الفراغ»، وفي الشعر له «معراج القلق»، و«بين الريش» و«قميص الحديقة»، وفي النقد «المغنى والجوال». حاز على عدد من الجوائز في مجال الشعر والفن التشكيلي.

الرأي حاورت العامري حول رمضان بطقوسه وذكريات طفولته:

كيف كانت طقوس استقبال هلال رمضان في طفولتك؟ ومتى بدأت الصيام؟

كنا في الطفولة نفرح كثيرا باستقبال شهر رمضان، حيث تجتمع العائلة والجيران على مائدة واحدة، كنا نتحدى بعضنا بعضا في الصوم، وأذكر أنني بدأت الصيام في الصف الأول ابتدائي، وكان من العيب أن تفطر في شهر رمضان، فهو شهر مقدس، ومما علق في ذاكرتي من طفولتي هو أن القرية تصبح عائلة واحدة، حيث يتبادلون الموائد، كما كنت شغوفا بتلك الجلسات في مضافة جدي، الذي كان يجمع أهل القرية على الإفطار، واكثر ما كان ما يشدني هو السرد والحكايات التي كانوا يسردونها حتى السحور، والغريب أن معظم الحكايات بل كلها كانت استرجاعا للماضي.

كانت قرية القليعات في الأغوار الشمالية تصحو على صوت سطل أبو شام، والسطل المردم من كثر الضرب عليه هو بديل للطبل، وكان أبو شام صاحب العين الكريمة يتبرع في كل سنة لكي يمارس مهنة المسحراتي، حيث لا يجرؤ أحد في القرية أن ينافسه في هذه المهنة، وكان صوته في ليل القليعات الساكن أشبه بحادثة تنبهك من نومك العميق لتصحو متكاسلا على كلام «يا نايم وحّد الدايم» هذا الصوت الذي أصبح صفة من صفات الشهر الفضيل، كان أبو شام يعرف البيوت واحدا وحدا، يدرك بفراسته أن دار أبو محمود ما زالوا نياما على سبيل المثال، فيقوم بالنداء بصوت أكثر علوا، ويصل به الأمر أن يدق على الأبواب، فهناك علامة على استيقاظ أهل البيت من خلال الحركة أو الأضواء العالية، فأبو شام كان جزءا أساسيا من عائلة القليعات.

وكيف تمارس طقوس رمضان هذه الأيام؟

بمقارنة طقوس رمضان قديما كيف كانت وحديثا كيف أصبحت، استطيع القول أن رمضان لم يعد ذلك الشهر الذي عرفناه، فكل عائلة تغلق على نفسها الأبواب لتتناول فطورها، حيث اختلفت القيم الاجتماعية، ويبدو لي أن الأمر يرجع لطبيعة البيوتات الجديدة، فهي بيوتات طاردة وأقرب إلى مكعبات عزلوية، مكعبات إسمنتية عازلة للعواطف، على خلاف بيوتات زمان فهي مفتوحة على الأفق، بيوت رحبة ومضيافة، فطبيعة التصاميم المعمارية تؤثر بشكل غير مباشر على طبيعة السكان وعلاقاتهم مع الجيران، وتمادى العصر الحديث إلى حد ان العائلات أصبحت تلتقي في المطاعم.

الجوانب الثقافية والفنية من اهم الطقوس في رمضان؟ ماذا تشاهد أو تتابع؟

رمضان بالنسبة لي فرصة لمضاعفة القراءة والكتابة، ففي رمضان السابق أنجزت كتابا عن الفن الفلسطيني، وفي كل رمضان أضع خطة لانجاز مجموعة من القراءات فيما يخص الرواية والكتب النقدية، ولدي مشروع كتاب كنت قد بدأت به بعنوان «انساق الخط العربي في اللوحة المعاصرة»، فرمضان فرصة ذهبية لمراجعة قراءاتي، وأركز في معظم الأحيان على قراءة المنجز الصوفي لابن عربي وأبو اليزيد البسطامي والنفري والحلاج والنيسابوري وغيرهم».

النشاط الثقافي العام والمؤسسي يتراجع في رمضان، لماذا برأيك؟

المجتمع العربي في رمضان يحاول الذهاب إلى الأنشطة الترفيهية بعيدا عن طبيعة الفعاليات الثقافية، حيث ينشغل الجمهور بتفاصيل المأكولات والأجواء الترفيهية، بحيث تصبح الثقافة ثقيلة في مجتمعات لا تحترف القراءة.

وبخصوص المؤسسات والفعل الثقافي وكرئيس لجمعية عرزال للثقافة والفنون في الأغوار الشمالية قمنا بتنظيم برنامج ثقافي للأطفال الأيتام يتمثل بإقامة إفطار جماعي و توزيع للهدايا من الكتب على الأطفال بهدف تشجيعهم على تأسيس مكتبات في بيوتاتهم، وسبق للجمعية ان أسست مجموعة من المكتبات الصغيرة في القليعات.