عندما بدأت فكرة الضمان الاجتماعي تتسلل قادمة من الغرب المتقدم، سارع الملك الحسين الى محاولة ربط هذه الأفكار على أرض الواقع، وطلب من رئيس الوزراء آنذاك الشريف عبدالحميد شرف أن يضع تصورا لصندوق تقاعد للموظفي الدولة الأردنية في القطاعين العام والخاص، وما ان بزغ فجر اليوم الأول من العام 1980 حتى كانت مؤسسة الضمان الاجتماعي قد أعلنت صرخة ولادتها، ومع السنين تطورت المؤسسة وتوسعت مشاريعها ومظلة مشتركيها حتى باتت سلطة تعاقب من لا يشترك معها من المؤسسات، وأخيرا أعلنت عن ثروة مشتركيها التي تقدر بعشرة مليارات وأزيد.

تثور بين الحين والآخر أصوات وتخرج معلومات غالبيتها غير دقيقة كالعادة، لتلمز من قناة صندوق الضمان الاجتماعي، ونتذكر كيف أقسم العديد من الشهود العموميين على أن صندوق الضمان فارغ، ومع هذا ثبت عكس ذلك، وثبت أن هناك من يستمتع بأي رواية تنذر بأن هذا الوطن على شفير الهاوية، بل إن منهم من ينثرون الروايات كالرذاذ في هواء الأثير وتراسل المعطيات لإظهار هذا البلد وكأنه وادي الذئاب الموحش المقفر المتوحش أهله، اليمينيين المتطرفين الذين يأكلون لحوم صغار العائلات والاستمتاع بدور الضحية، لغايات لا تخدم إلا الأقطاب الصهيونية اليهودية والعربية.

ولكن هنا وفيما يتعلق بأموال الضمان الاجتماعي التي هي «مدخرات نهاية الحياة» بالنسبة لغالبية طبقة الموظفين الأردنيين، فإن أي إشارة أو حديث أو ترويج ملحّ فيما يتعلق بسلامة الوضع المالي لصندوق «الضمان» قد تؤدي الى فهم خاطئ لدى الجمهور الذي لم يعد يثق كثيرا بالرواية الرسمية وهذا من حقه، فالشفافية لم نعتد عليها جميعا، وكأننا نمتلك أسرار ترسانة الصواريخ النووية ونخبئ أرقامها، وبعيدا عن الأسرار فإن صفقات قام بها الصندوق الإستثماري قبل سنوات لشراء أراض وعقارات بأضعاف ثمنها وهي اليوم قاعا صفصفا، تترك المواطن يخاف من جرة الحبل.

قراءة سريعة لأوضاع مؤسسة الضمان الاجتماعي تعطينا المؤشرات التالية :

عدد المشتركين بلغ مليونا و305 آلاف مشترك مؤمن، تشكل الإناث المشتركات 372 الف مؤمنّة و بنسبة 28,5 بالمائة، فيما هناك 163 الف مشترك غير أردني يشكلون نسبة 12.5 بالمائة، فيما يبلغ متوسط رواتب وأجور كافة المشتركين 542 دينارا، وفي بداية هذا الشهر أيار الجميل، منح الضمان زيادة سنوية لرواتب متقاعدي الضمان بلغت 2.74 بالمائة، والصندوق مشتثمر بكبرى الشركات الأردنية والبنوك ولديه مرونة الحركة في كافة القطاعات، وهذا يجعل منه جهة مسؤولة مباشرة عن الأمن المالي لغالبية المواطنين، ولذلك يجب عليه الابتعاد عن الإقراض أو الاستثمار في مشاريع نعرف جميعا أنها خاسرة أصلا، فأي إختلال لا قدر الله سينسف ما على هذه الأرض، لأن البشر تدافع عن مصالحها أخيرا لا عن معتقداتها..

ومع هذا فإن أموال الضمان بخير ولا تعاني من أي مغص أو نقص وزن والاستثمار يتطور حتى الآن.

Royal430@hotmail.com