تأثرت كثيراً بمضامين الرسالة التي كتبتها الطبيبة روان إثر اقدام أشخاص بالاعتداء عليها قبل أيام. وكغيري ممن قرأوا الرسالة تعاطفت مع حالتها وأحسست بما أصابها من ألم جسدي ونفسي جراء ما حدث معها.

فالرسالة بعفويتها وصراحتها حملت مضامين عميقة ترتبط بواقعنا المعيشي والتربوي والأخلاقي. ولاحقاً، عرجت على الواقع السياسي وأعطت انطباعاً عن الكيفية التي يتم بها تشخيص الأمور ومعالجتها.

فالواقع الذي تحدثت عنه الطبيبة بدءا من ظروف دراستها وانتهاء بمعطيات تخصصها هو جزء من معاناة الأردنيين الذين اضطر الكثير منهم إلى بيع كل ما يملكون من أجل تعليم أبنائهم.

ولكي لا أبتعد كثيرا عن صلب الموضوع أعيد التأكيد على أن عملية الاعتداء على الأطباء عملية مرفوضة من أساسها، وبكل تفاصيلها، لكنها تبقى قائمة في ظل قصور واضح في عملية التشخيص أولاً، والمعالجة ثانياً.

لن أسترسل في هذا البعد، الذي سبق أن كتبنا فيه أكثر من مرة، وأشرنا إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة، تعامل منقوص ويكشف عن خلل في التشخيص والعلاج. حيث عجز المعنيون في القطاع الطبي عن الدخول في صلب المشكلة، كقضية أساسها تربوي، وتوقفوا عند ما يعتقدون أنه أبسط الحلول، تركيزا على البعد الأمني.

فالقضية باطارها العام ليست قضية طبيب فقط، وإنما قضية معلم، وموظف، وحتى رجل أمن ومواطن.. يتم الاعتداء عليهم جميعا دون أي مسوغ منطقي. ومرد ذلك خلل تربوي يتحمل المجتمع مسؤوليته.

المسكوت عنه في رسالة الدكتورة روان هو ما كشفته من أن الأطباء الراغبين بالاختصاص يعملون مجانا لخمس سنوات، ولا يحصلون على أية امتيازات بما في ذلك عدم شمولهم بالتامين الصحي في المستشفيات التي يعملون بها، بينما ركز الجميع ـ بمن فيهم نقابة الأطباء ـ على الحادثة، وعلى الحل الأمني لها.

وكشفت المساجلات بين أطراف القضية عن هذا الخلل، حيث وجهت النقابة عتابا لوزارة الداخلية بأنها لم تتجاوب مع مطلبها بتخصيص قوة أمنية لـ «حماية الأطباء».

فمن حيث المبدأ، لم أسمع في رد نقابة الأطباء ما يشير إلى رفض تشغيلهم ب» السخرة» بتشديد وضم السين. وكان الأجدر بها أن تتمسك بحقهم في الحصول على مكافآت ـ ولو كانت رمزية ـ لتغطية تكاليف تدريبهم، وحقهم في التامين الصحي.

صحيح أن مطلب النقابة بتأمين الحماية اللازمة في مواقع العمل من المطالب المحقة، وبما يتعدى البعد الشخصي للأطباء إلى حماية المؤسسات الطبية بمن فيها من عاملين ومرضى ومراجعين، إلا أن هذا المطلب مجرد معالجة هامشية لا يمكن أن تكون فاعلة بما يكفي لإنهاء الظاهرة ومعالجتها من جذورها. فحرمان الأطباء من المكافأة بحدها الأدنى قد يساهم في تعميق الفجوة مع المريض والمرافق.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com