الكتاب اصدار وزارة الثقافة – مكتبة الأسرة الاردنية (2017). للأديب علي مصطفى مشرفة. يذكر في المقدمة: جمعه لرسائله المتعددة النواحي بكتاب لانها تدور حول العلم وعلاقته بالحياة. وتحفيز للقارئ للاهتمام بالعلم ببلادنا، فالناس يتطلعون للفكر الحقيقي لا صناعة الكلام. الكاتب يتذمر من السياسة ويشير لاعتقاد ((الأمام الشيخ محمد عبده)) عدم اطمئنان النفوس لمعنى السياسة، والقلوب لا تستسلم إلى ساس، وسائس ومسوس، وهذا مؤسف فالسياسة أرفع الفنون البشرية.

يقول أرسطو طاليس في كتابه (بوليطيقا) أو (السياسة): (الجماعة السياسية، التي تنتظم فيها اسس الخير هي أرفعها وأعلى مراتبها). وخص (السياسة) بمؤلف من كتبه الثمانية، شرح وسائل الحكم، وأنواع الحكومات، وعيوبها. اما مؤلف (الجمهورية)، (أفلاطون)، تلميذ سقراط فيناقش أصحابه فكرة العدالة على لسان سقراط، واتصالها بحياة الفرد والمجتمع، ونُظم الحكومات، وغرض السياسة وصفات رجالها. فالحكام يكونون الادرى بمعنى الخير، ويُسمي سقراط الدولة المثالية (حكومة العلماء). ويتحدث عن أربعة نظم سياسية: الطيموقراطية (حكومة العظماء)، والأوليجاركية، (حكومة الأغنياء)، والديموقراطية (حكومة الفقراء)، والاستبدادية (حكومة الفرد) وكلها ناقصة في نظره.

عاش أفلاطون (٤٢٧ ق.م - 386 ق.م) وأسس (مجمع العلوم) ومضى على وفاته (23) قرناً لكن آراءه لا تزال اساس الدراسات السياسية. يقول سقراط (لا خلاص للدولة، والبشرية من الشرور إلا إذا صار العلماء حكاماً، والحكام علماء فتجتمع قوة السياسة بالعلم والحكمة). فعصرنا علمي، ومميزاته استخدام الآلات. لذا كان استنباط منابع جديدة للقدرة مهم للأمم كاكتشاف البترول والطاقة ويؤكد: ((واجب السياسة التعاون مع العلم لخدمة الإنسانية)).

ويتحدث في الفصول الاخرى عن (1) العلم والصناعة إذا اجتمعتا جلبتا لامتنا الخير. (2) العلم والمال: فحرية الثري بماله تخضع لشعوره بالمسؤولية. (2) العلم والامة العربية: وليكن لنا في أجدادنا أسوة حسنة نقتفي آثارهم. (3) العلم لشبابنا خير. (4) العلم والأخلاق. فالعلماء دعاة الفضيلة، وأعداء الظلم. (5) العلم والدين: صحيح أن العلم يعنى بالحقائق الموضوعية، والدين بالقيم الروحية، لكن طلب العلم كان مبنياً على قيمة روحية (حب الحق)، فعلى رجال العلم والدين التعاون خدمة للفضيلة. (6) العلم والحياة: امتزج العلم بحياة الأمم وعلى رجال العلم، الابتعاد عن المادية لمحاربة الشر.

في الخاتمة يقول: لما كتبت كتابي لم يكن خبر القنابل الذرية)هيروشيما نجازاكي(أذيع: واصبح مقياس القوة شائع بين الناس وقفزت العلوم كالطاقة الذرية للصف الاول. وصار العلماء يساهمون بتقرير مصير الشعوب وهل ننتظر رجال السياسة ليحلوا الحق والعدل بدل الظلم ويتمسك العلماء بمبادئهم لتجنب البشرية المحن. ويركز الكاتب على شباب الامة العربية واستغلال الطاقة في مرافقنا الاقتصادية، ويساهم علماؤنا، لنتبوأ مكاننا كأمة عربية يحفل تاريخها بالعلم والتقدم، ولنذكر أن حياتنا امتزجت أيضا بالعلم بحيث لم يعد لها معنى بغيره.