حسين مقبل

شاعر من اليمن


فجأةً وجدتُ نفسي هنا

في هذا الظرف المكاني الشاغر،

وفي هذا التوقيت الزمني المتباين

تماماً لقد كانا هكذا..

وجدْتُني البشريَّ الوحيد هنا

لقيتُني متجرداً من كُلّ شيء..

كل ما رأيتُه هنا

كان دَخِيلاً

لا ينتمي لأيّ عالم..

كائنات بنَشْآتٍ مُتناقِضة،

ومقاسات متعددة،

نباتات متوحشة

تبتلع بعضها بعضاً دون أدنى عاطِفة..

ينابيع تنبثق بماءٍ مُلوّن

تبدو وكأنها مختلطة بموادٍ عضويّة

هذا ما جعلها هلاميةً مثيرة للتقزز..

تسبح بهِا ديدان تشبه تلك التي تنتمي للعائلة «الأنبوبية»

هذا المكان مُبهم المعالم

ناتِئٌ بصلَفٍ في انْسِجام الطبيعة وانضباطها..

يُحدّق بي كل مَن فيه...

قلت في نفسي: «الآن سيتجهّم الجميع»..

ولم يتقَاعس أيٌّ منهم

لقد فعلوا ذلك..

وهذا ما كنت أخشى حدوثه..

أكره أن يكفهرّ أحد في وجهي..

رغم علمي بأني بُوهيميٌّ مقارنةً بهم،

وبحسب معايير مملكتهم..

لكن ليس لدرجة التنبؤ بأنه غير مُرحَّب بي لهذا الحدّ..

وَجَمْتُ لبُرهة

بعدها تساءلت

لما أنا هنا؟

وكيف حدث وأتيت؟!

ومَن جاء بي؟!

الكثير من الأسئلة انهمرت،

وكان أصعبها

تلك التي لا تجد لها تفسيراً منطقيّاً

ناهيك عن التفكير في الحصول على إجابات مقنعة تُسكتها..

باستدارةٍ عَجولة حتى لا ألفت تَيقُّظَ أحد

نظرتُ إلى الوراء

لعلِي أعي من أين أتيت..

أو ربما أجد وجهةً أتسرّب منها..

أريد المَنَاص..

لا أتوق إلى أن يحدُثَ أكثر مما حدث،

للأسف، لا نَفع من كل ذلك

في المرحلة الابتدائية وفي حصة الإنشاء

طُلب منا أن نكتب بشكلٍ مقتضب عن الكائن البشري وعلاقته بمن حولهِ..

كتبت:

(من السهل أن يتأقلم هذا الكائن مع أيّ كائنٍ آخر،

وبيُسرٍ يتكيّف مع أيّ بيئة جديدة

مهما كانت،

لكن

هذا حين يكون مُرحَّباً بهِ..

غير منبوذ...،

وحين يكون مالكاً لأمر نفسه..،

لكن ليس أن يعيش في خُنُوعٍ..

فالموت عنده أقربُ منفذٍ يمكن أن يعبره

من أن يعيش مستبعَداً ومستعبَداً..

باستثناء البشريِّ المتجلِّد بشكلٍ عكسي..

هكذا أعتقد..

ما زلتُ في هذه المصيدة

الجميع يراقبني

وهذا الظلّ المتسرب مني يتمدّد لأمتار كثيرة

هو الآخر ينوي الهرب

تتعاظم المخاوف بي،

ويكبر شعورُ الإرهاق

مرهَقاً من الداخل كهذا المكان..

اشتدَّ الإِعياء

دارت الأرضُ أمام عينيّ

بعدها

رأيت ذلك الجذعَ الغريب يتلقّف جزئي العلويَّ

جَلبة صاخبة داخل رأسي رافقتْ ذلك الترنُّح والارتطام..

فجأةً

استيقظتُ

بحالةٍ أُشبه فيها جُنديّاً متعَباً

عاد للتوّ من معركةٍ ضارية..