القراءة الأولى لزيادة الدعم للجامعات الأردنية تؤكد الحاجة الى فهم الدور الذي تضطلع به وزارة التعليم العالي في دعم الجامعات لكي تشعر بضرورة التطوير والتجديد والارتقاء؛ خاصة في ظل ظروف عاشتها على مدار عقد ونصف لم تزد قيمة الدعم عن ذلك المبلغ الثابت الذي لا يسد احتياجات الجامعات ومتطلباتها، واليوم تعيد وزارة التعليم العالي الجامعات الى دائرة الضوء وتسلط عليها الأنظار لمعرفة ما تعانيه من عجز وظروف عانت فيها برامجها واستراتيجياتها حالة من الشلل، وقد أحسنت الوزارة حين درست واقع الجامعات بسرعة واستجابت الحكومة لهذه الظروف حين قرر مجلس الوزراء بناء على متابعة حثيثة من قبل وزير التعليم العالي رفع الدعم الى تسعين مليون دينار بزيادة مقدارها 18 مليون دينار، وهو ما يعطي الجامعات بريق أمل لتطوير برامجها وخططها وتنفيذ متطلباتها وهنا دعنا نشكر الحكومة ووزارة التعليم العالي والدكتور وليد المعاني على هذا الإنجاز الحقيقي الذي لا بد أن ينعكس على الجامعات التي عانت تحديات كبيرة، خاصة أن المشهد الجامعي في السنوات الأخيرة قد تراجع اجتماعياًّ واقتصادياًّ وفكريًّا وعلميًّا بسبب الضائقة المالية؛ بعد أن كانت مركز الثقل العلميّ والاجتماعيّ والفكريّ والسياسيّ والثقافيّ.

واليوم باتت الحاجة ملحة لإعادة عجلة التقدم والتطوير والتغيير في منظومة التعليم العالي برمته، ويجب ان يعمل الجميع ليل نهار لإنجاز مواقع متقدمة على خريطة التعليم العالي عربياً ودولياً، وهذا لا يأتي دون عمل دؤوب وجاد يسند تلك الجهود المتواصلة والمتراكمة التي قام بها السابقون واللاحقون؛ خاصة من عملوا في صناعة القرار ممن قاموا بدورهم في رفع سوية التعليم العالي على مدار عمر الجامعات ولاحقا الوزارة، ومن يقرأ منظومة القوانين والمآلات المالية والحراك العلمي والبحثي ويمعن النظر في التفاصيل يعرف أن وراء ذلك الإرادة والتصميم، وما زال اداء الاردن مرتفعا على مستوى التعليم العالي وبحمدالله ما زالت الكثير من الدول العربية تنظر الى التجربة الأردنية باحترام وتقدير.

الحكومة مطالبة بتأمين المزيد من احتياجات الجامعات المالية، وهذا يتطلب ان تسمع الحكومة لخطط وزير التعليم العالي التي تهدف لتطوير هذا القطاع وتخليصه من ديونه وظروفه الصعبة، وهنا دعنا نتذكر موضوع هيكلة الرسوم الجامعية من جديد كي تصل الجامعات الى إلغاء الموازي ما سينعكس إيجابياً على الوطن وجامعاته وإنسانه، وهذه خطة عملت عليها وزارة التعليم العالي في أكثر من مرة ولم تنفذ بعد، ويجب ان ترى النور وتدعم لإعادة الاعتبار للتعليم العالي والجامعات واذا ما كتب لها الحياة ستؤتي أكلها في الجامعات خلال السنوات القادمة خاصةً اذا لاقت آذانا صاغية لتنفيذها على مراحل تفيد منها الجامعات ماليا واكاديميا، وهذا يتطلب وعيا شعبيا لهذه الخطة؛ إذ لا يعقل ان يعارض الجميع رفع الرسوم بمعدل (2-5) دنانير سنوياً على كل فوج جديد يدخل الجامعة بحيث تتم خلال العشر سنوات، وهذا يحتاج الى تغيير تفكير الناس، ونمط تفكير الإدارات الجامعية ومجالس الأمناء لتجاوز ظروف الجامعات ومتطلباتها المتزايدة سنويا. وبعد: لن تستطيع الجامعات أن تنافس او تنجح او تحقق أهدافها او تحسن مواقعها في قوائم المنافسات الدولية للوصول الى قائمة أول عشر جامعات في الإقليم، أو للمواقع الأولى عربياً، أو ضمن أول (500) جامعة عالمية، إلا اذا قرأت كل جامعة واقعها، وحددت هدفها بعقل علمي منفتح، لتحقيق المطلوب كي تعيد الجامعات لنفسها ألقها وصورتها العلمية التي كانت الى وقت قريب الحلم الجميل لابناء الأردن وشبابه الجامعي، وفِي الختام تحية صادقة لوزارة التعليم العالي التي انحازت الى الجامعات بزيادة هذا الدعم المالي المهم، والتحية لكل المخلصين والأوفياء لرسالة التعليم العالي والجامعات كي يبقى الإنسان الأردني في الطليعة والتميز.

mohamadq2002@yahoo.com