لا نحتاج في حياتنا لان نكون سوى نحن، ان نمتلك قلوباً يشع من بين ثناياها حب لذاتنا وللاخرين، وان نمتلك تلك القدرة على الشعور مع الاخرين، لننتقل من حالة الحياة فقط لحالة اقرب الى الروح والحب.

كم نحتاج نحن باوقات معينة ان نعيد حساباتنا ان نخرج قليلا من دائرة ايامنا وهمومنا ومتاعبنا تقترب اكثر واكثر من قلوبنا ووجودنا؟

وتلك الحالة لا تكون الا بان نكون جزءا من حياة اخرى، تجعلنا قادرين على رؤية الاخرين.

نحن عندما نخرج من دائرة وجودنا قليلا نتمكن من ان نكون مختلفين ولو لمرة واحدة بحياتنا وان نرى الاخرين كما هم ان نمنحهم ما يحتاجونه منا... بعضا من التفهم وكثيراً من الحب والعطف.

كلما ابتعدنا عن عالمنا قليلا وحاولنا ان نرى ما يحيط بنا من قلوب محتاجة للحب ونفوس تتوق للعطف وفكر كل ما يحتاجه ان يتفهمه الاخر كلما ادركنا ماهية الحياة.

فتلك الحياة لا تكون دوما عالمنا فقط... ولا تكون باجمل صورها الا اذا كنا قادرين على الشعور مع الاخرين، مع من نحبهم وندرك انهم جزء منا لكن لم نحاول قط ان نكون في عالمهم كما يجب .

هذه الحياه تكون اجمل ان تعلمنا كيف يكون العطاء.... ان نتعلم كيف يمكن ان نمنح الاخرين فرحا لقلوبهم وان نتمكن من تبديد احزانهم وملامسة اوجاعهم وادراكها ليغادروها قدر الامكان

هذه الحياة تحتاج منا احيانا ان نكون خارج حدود حياتنا نحن لنكتشف ان العطاء يمنحنا شعوراً مختلفاً.

الحب عادة يحمل بطياته معاني كثيرة نحن نحدد متى تكون وكيف تكون ولمن تكون ففي لحظات معينة، كل ما نحتاجه الوقت ان نختار متى نشعر بالاخرين الذين نحبهم وان نفتح ابواب قلوبنا للحياة بشكل مختلف لم نعتد عليه.

في لحظات معينة عندما نتمكن من منح الآخر فرحا وان نبدد ألماً كان به؛ تتغير حياتنا وايامنا وتبدو لنا مختلفة اختلافاً جميلاً لاننا تمكنا من ان نكون لهم قلبا، بحجم العمر وعطاءً يعني لهم الكثير .

الحياة بمتاعبها وهمومها تاخدنا بعيدا عن ما نريد له ان يكون بها ونحن نبحث دوما عن ذاك الوقت الذي نكون به كما نتمنى ، في الوقت الذي نكون في حياة الاخرين نورا لا ينطفئ لهم ولنا

فذاك العطاء لا يمنحهم فقط ما يريدونه وهذا الحب وتلك القدرة على الشعور باحتياجاتهم لا تمنحهم دفء العمر وجمال العلاقات الانسانية فحسب بل تمنحنا نحن كذلك شعورا جميلاً بالعمر بقدرتنا على ان نكون مختلفين

امنحوا من تحبون مشاعركم

امنحوا تلك القلوب المتعبة ما تحتاجه

فالحياة ستكون اجمل وانقى بالعطاء وبقدرتنا على ان نكون بريقا لا ينطفئ بحياة من نحب.

فهناك بالعمر قلوب كل ما تريده ان نمنحها عطاءنا ومحبتنا وقليلاً من تفهمنا لتكون اقرب الى السعادة ولو بخطوات تبدو لنا بعيدة وتبدو لهم قريبة ان تمكنا فقط من فتح أبواب قلوبنا ورؤية عالمنا بطريقة مختلفة ولو لمرة واحدة فقط نعود بها انقياء من جديد.