الجزائر ـ وكالات

كشفت صحيفة «البلاد» الجزائرية نقلا عن مصادر، مغادرة رئيس الوزراء الجزائري السابق، أحمد أويحيى، الأربعاء، رسميا، مقر سكناه في إقامة الدولة «الساحل» (نادي الصنوبر البحري)، استجابة للأوامر التي وصلته رفقة عدد كبير من الشخصيات السامية بضرورة المغادرة قبل منتصف شهر رمضان.

وقالت الصحيفة إن الإجراء سيشمل وزراء سابقين، ورؤساء أحزاب، وجنرالات متقاعدين، ومدراء مؤسسات عمومية، وشخصيات أخرى.

ونقلت «البلاد» عن مصادرها أن أويحيى كلّف شركة خاصة بالقيام بترحيل الأثاث والأغراض المنزلية والمحتويات بعد 25 سنة من سكن الإقامة الفاخرة.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي في سياق حملة ملاحقات قضائية طالت ضالعين في الفساد محسوبين على نظام الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، وبينهم أويحيى نفسه، وشخصيات مدنية وعسكرية ظلت إلى وقت قريب هي «الآمر الناهي» في منظومة حكم بوتفليقة.

طرد 100 شخصية بينها أويحيى وجمال ولد عباس ولويزة حنون من مساكن فاخرة تابعة للدولة

وكانت إدارة المؤسسة العمومية لإقامة الدولة «الساحل»، قد أمرت أكثر من 100 شخصية بإخلاء مساكنهم في الإقامة في أجل أقصاه منتصف شهر رمضان الجاري.

وذكرت مصادر إعلامية أن خطوة إدارة إقامة «موريتي» جاءت بإيعاز من السلطات العليا في البلاد وتستهدف شخصيات بارزة بينها 35 وزيرا سابقا، ومدراء مؤسسات عمومية، وجنرالات متقاعدون.

ونقلت المصادر أن من بين المعنيين، إلى جانب أويحيى، الوزير الأسبق عبد المالك سلال، والوزراء السابقين أبو جرة سلطاني، وعمار غول، وعمارة بن يونس، إضافة إلى بلقاسم ساحلي، وهم ممن كانوا «رأس حربة» في مسعى فرض بوتفليقة لعهدة خامسة رغم الرفض الشعبي، وفق صحيفة «البلاد».

وشمل القرار أيضا، خليدة تومي، وعز الدين ميهوبي، ومحمد عيسى، وكذلك يزيد زرهوني، والأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، والأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، ووزير الصحة السابق محمد بوضياف.

وقالت الصحيفة إن قرارات «الطرد» جاءت بعد أسابيع من إنهاء مهام أسطورة الرجل القوي في إقامة الدولة، حميد ملزي، بعد إعلان رئاسة الجمهورية في 24 نيسان/ أبريل الماضي عن إنهاء مهامه بعد 25 سنة، ليتم قبل أيام قليلة إيداعه الحبس المؤقت بتهم تخص تهديد الاقتصاد الوطني والجوسسة الاقتصادية.

وتم استحداث «إقامة الدولة» بموجب مرسوم مؤرخ في 28 كانون الأول/ ديسمبر 1992، والمتضمن إنشاء إقامة تابعة للدولة عرفت باسم «نادي الصنوبر»، تعد عقاراتها غير قابلة للتنازل. وتضم الإقامة فيلات وشاليهات تقابل الواجهة البحرية في سطاوالي، ويقيم فيها كبار المسؤولين في الدولة، وجنرالات في الجيش، وأعضاء الطاقم الحكومي، وكذلك رجال أعمال، ومديرو مؤسسات.

كما تضم منشآت كبرى منها المركز الدولي للمؤتمرات.

كما وجه القضاء الجزائري استدعاءات لعشرات المسؤولين السابقين في إطار التحقيقات التي تم فتحها في قضايا فساد، وأنه يوجد بين المعنيين بالاستدعاء رئيسا الحكومة السابقان عبد المالك سلال وأحمد أويحيى، في حين وجه القضاء العسكري استدعاء إلى الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري السابق للإدلاء بشهادته في القضية المتعلقة بالتآمر على سلطة الدولة وتدبير مؤامرة ضد قائد تشكيلة عسكرية، والتي تم في إطارها توقيف كل من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره، والفريق محمد مدين، واللواء عثمان طرطاق، قائدي جهاز الاستخبارات السابقين.

وكان قاضي التحقيق على مستوى محكمة سيدي أمحمد في العاصمة، قد استدعى كلا من أحمد أويحيى رئيس الوزراء الأسبق، الذي وصل إلى المحكمة محاطا برجال الدرك الوطني، كما تم استدعاء عمارة بن يونس وزير التجارة الأسبق ورئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية، وكذلك كريم جودي وزير المالية الأسبق، فضلا عن استدعاء محافظ العاصمة السابق عبد القادر زوخ، بانتظار قدوم عبد المالك سلال رئيس الوزراء الأسبق ومدير حملة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة سنوات 2004 و2009 و2014 و2019، وكل هؤلاء من أركان نظام بوتفليقة.

وحسب المعلومات المتداولة فإن استدعاء هؤلاء المسؤولين السابقين يأتي في إطار التحقيقات في فضائح الفساد التي شرع فيها القضاء، دون أن يتبين ما إذا كان هؤلاء المسؤولون السابقون سيكونون شهودا أم ستوجه إليهم تهم.

من جهتها قالت قناة « الشروق» إن ديوان قمع الفساد أحال ملف 20 متهما في قضية منح قروض بنكية مشبوهة، وإنه يوجد بينهم أبناء مسؤولين كبار مدنيين وعسكريين، بالإضافة إلى كوادر ومسؤولين بنكيين تورطوا في هذه الفضيحة، التي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.

في المقابل وجه قاضي التحقيق على مستوى المحكمة العسكرية في البليدة استدعاء إلى الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري السابق، للإدلاء بشهادته في الملف المفتوح الخاص بقضية التآمر على سلطة الدولة والمساس بسلطة الجيش، والتي تم على إثرها توقيف كل من السعيد بوتفليقة والفريق محمد مدين واللواء عثمان طرطاق، قبل أن تلتحق بهم لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال.

وكان رشيد خان، أحد محامي الدفاع عن لويزة حنون، قد أكد أن موكلته اعترفت باجتماعها مع كل من السعيد بوتفليقة والفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق يوم 27 آذار/ مارس، في الإقامة الرسمية «دار العافية»، وهي إقامة رسمية تابعة للدولة.

وأضاف المحامي في منشور على صفحته في موقع فيسبوك « المعنية حضرت لقاء تشاوريا فقط بحضور كل من مستشار الرئيس السابق سعيد بوتفليقة، واللواء المتقاعد محمد مدين المدعو توفيق في الإقامة الرسمية «دار العافية» التابعة للدولة، يوم 27 آذار/ مارس 2019 مساء، حيث دام اللقاء قرابة ساعة واحدة فقط، وكان موضوع اللقاء التشاوري إبداء الرأي بخصوص ما يحدث في الساحة السياسية، وكان في اعتقادها (لويزة حنون ) أن هذا اللقاء كان رسميا وبموافقة رئيس الجمهورية، و إلا كيف يفسر أنه في خلال ساعة واحدة فقط ترتكب كل هذه الافعال، والتي تشكل تهما ثقيلة تؤدي الى الحكم بالإعدام».

وقال المحامي خان: « أثناء زيارتي لها في السجن قالت لي انها متفاجئة بهذا الاتهام، لأنها أدت واجبها فقط، باعتبارها مسؤولة سياسية لحزب معتمد، وكذلك باعتبارها نائبة في البرلمان، وأنها اعتقدت أنه من مسؤوليتها السياسية السعي لإيجاد مخرج للأزمة، وأنها لم تكن تتصور أنه يمكن تجريم عمل سياسي محض، ولا أن تهان مسؤولة حزبية لأنها قدمت مساهمة سياسية»، يقول المحامي رشيد خان على لسان موكلته.

جدير بالذكر أن قائد أركان الجيش سبق وأن تحدث عن فساد بأرقام خيالية، داعيا القضاء إلى ممارسة عمله بكل حرية ونزاهة، ومساءلة ومحاسبة كل من تورطوا في نهب المال العام، أيا كانت مواقعهم ومناصبهم، وكذلك العمل على استرجاع الأموال المنهوبة.