كتب -د. فتحي الأغوات

أكثر من عقدين وموضوع مكافحة الفساد يطرح بشكل كبير، ولكن الفجوة لاتزال حاضرة في التعامل مع هذا الملف، بالرغم من فتح ملفات فساد يمكن ان توصف على انها مهمة لكن الشارع لازال بحاجة أن يرى سياسة أكثر حزما حيال العديد من ملفات الفساد ومن العيار الثقيل، وأن يرى فاسدين يدفعون ثمن فسادهم.

الفساد الاداري ايضًا لايقل أهمية عن الفساد المالي، كثيرة هي المؤسسات التي باتت متخمة في التجاوزات الادارية وتحكمها المصالح الخاصة التي نخرت العديد من المؤسسات الحكومية والهيئات والمؤسسات المستقلة التابعة لها.

محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين رواية رسمية لم تعد تجدي نفعا في ظل مايراه الناس من تجاوزات ومخالفات ادارية ومالية.

اجتثات الفساد وفتح ملفاته بحاجة الى جهود حقيقية لامساومة فيها ولاتهاوناً وسيكون المواطنون أكثر تقبلاً للسياسات الاقتصادية إذا شعروا أن الحكومة أدت ما عليها من ادوار بكل مسؤولية في محاربة الفساد.

هنالك مواطن خلل ستبقى في ظل غياب المساءلة وضعف اداء الاجهزة الرقابية وعدم وجود خطط طويلة الاجل ومؤشرات لقياس الاداء والتنفيذ، وهذا بحاجة الى تطوير التشريعات التي لها علاقة بنظام العطاءات والاشغال الحكومي ونظام ديوان الخدمة المدنية وخاصة في التعيين بالوظائف القيادية.

المواطنون يدركون حجم العقبات والمعيقات التي تعترض الحرب على الفساد وادواته،وتضارب مصالح فئات ترى في محاربة الفساد تهديدا لسلامتها وتنفعها وتكسبها على حساب نهب الوطن وخيراته، على الرغم من هذه التحديات وصعوبتها لكن التصدي للفساد ليست مستحيلا في ظل دولة القانون والمؤسسات.

وجود اطار تشريعي متكامل في مكافحة الفساد متمثل في مجموعة من القوانين هو ما أكده في تصريح سابق للرأي استاذ القانون الاداري والدستوري الدكتور محمد بن طريف،لافتا الى قانون الجرائم الاقتصادية حدد الجرائم دون تحديد اسمها بقضايا الفساد، ولكن سماه الاعتداء على المال العام والاعتداء على الوظيفة العامة.

واشار الى ان ظهور قانون مكافحة الفساد يعد تغييرا جذريا في المنظومة التشريعية حيث حدد الجرائم وسماه في الاسم جرائم فساد، وشدد القانون العقوبات ووسع التجريم وجرم المساس في المال العام.

وفيما يخص الاطار المؤسسي لمكافحة الفساد،قال بن طريف كانت بدايته في مديرية مكافحة الفساد وقبلها ديوان المحاسبة نظرا لانضمام الاردن لاتفاقية مكافحة الفساد وثم جاء انشاء هيئة مكافحة الفساد ومن ثم جاء انشاء هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ولها غرف عمل منتشرة في جميع دوائر الحكومة.

من هنا فانه لابد من وجود الارادة الجادة التي تتماهى وتوجيهات الملك عبدالله الثاني في كسر ظهر الفساد وانفاذ القانون وانه لايوجد احد فوق القانون ولابد من تطبيق القانون واعادة الثقة بين المواطن والحكومة.