جرش - عمر الحمصي

دخلت جيوش الفتح الاسلامي مدينة جرش في عام ٦٣٥ للميلاد (١٣ هجري) بقيادة الصحابي شرحبيل بن حسنة دون إلحاق أي تدمير في المدينة.

وتثبت الشواهد التاريخية من المعمار والكنائس ان سكان جرش كانوا من العرب الغساسنة والتنوخيين من اتباع الديانة المسيحية قبيل وصول جيوش المسلمين للمدينة ومع مرور الوقت بدأ السكان يعتنقون الإسلام تدريجيا لتبرز الحاجة لبناء مسجد فيها.

ويعود بناء المسجد الأموي الذي يقع على المصلبة الجنوبية في شارع الأعمدة في مدينة جرش الأثرية إلى عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك خلال الفترة (734م-743م) (116 هـ -125هـ).

المسجد الذي تم اكتشاف جزء منه في الفترة بين عام 1929 و1934 من قبل جامعة ييل الأميركية حيث لم يكن معروفا ماهية الجزء المعماري المكتشف في التنقيبات سوى كونه جزءا من مبنى يعود للفترة الإسلامية المبكرة.

وجرى إعادة التنقيب عنه بالكامل عام 2002 من قبل جامعة كوبنهاغن الدنماركية بالتعاون مع دائرة الآثار العامة حيث أكدت الحفريات التي استمرت سبع سنوات تسجيل ملامح معمارية وأساسات لمسجد من أروقة وجدار القبلة وقاعة كبيرة لإقامة الصلاة فيها.

وقال مدير مركز دراسات العهد القديم الدكتور يوسف زريقات ان المسجد الاموي في مدينة جرش الاثرية يعد اكبر المساجد الأموية المنتشرة في الاردن.

واضاف ان تصميم المسجد يعود للطراز التقليدي الأموي إذ يتوسطه فناء واسع مفتوح تحيط به الاروقة من ثلاث جهات اما الجهة الرابعة تتكون من قاعة كبيرة لاقامة الصلاة فيها مقسمة الى ثلاثة اجزاء مع صفين من الاعمدة كما يوجد صحن مكشوف وقاعة للصلاة وأروقة معمدة وثلاثة محاريب يعتقد أنها كانت تحمل قباباً نصف دائرية فيما يعتقد أن برج الزاوية الشمالية الشرقية استخدم كمأذنة للمسجد.

وبين الزريقات ان مخطط المسجد يظهر مدخلين اولهما المدخل الرئيس من الجهة الشمالية والمطلة مباشرة على الشارع الفرعي المتعامد (الديكمانوس)، اما المدخل الثاني فيوجد الى الجهة الشرقية من المسجد المطلة مباشرة على الشارع الرئيس المعمد وعلى الأسواق باتجاه نهر الذهب والفلل السكنية والحمامات العامة شرقا.