الاستاذ محمد الزبن



واحة العلماء

د. الصمادي:

دائرة قاضي القضاة الضابط للتصرفات الشرعية والوسطية والاعتدال

أ.د. كمال الصمادي

حياة الناس تحتاج إلى ضبط وقوانين تسير أمور معاشهم ومن هنا تأتي أهمية سلك القضاء والقائمين عليه فكان لنا هذا اللقاء مع رئيس المحكمة العليا الشرعية ورئيس مجلس القضاء الشرعي في دائرة قاضي القضاة الأردنية سماحة الدكتور كمال الصمادي الذي له جهوده الرائدة في الإصلاح الأسري من خلال مشاركات علمية وعملية.

سماحتكم من خلال روحانيات شهر رمضان نستشعر عظمة دروسه الإيمانية فما هو سماحتكم لعموم الصائمين في بلدنا المبارك؟

رمضان هو شهر الخير، وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهر مبارك، وأنه يوسع للمؤمن فيه الرزق، وهذه التوسعة التي امتن الله سبحانه وتعالى علينا بها، حريٌ بنا أن نعكسها بالتوسعة على الفقراء والمساكين بحيث تقوي أواصر المحبة والمودة بين هؤلاء النفر من الناس، فنقدم لهم الخير ونجزل لهم العطاء ونتصدق عليهم بهذا الشهر العظيم وهذه الصدقة حقيقةً هي صدقةٌ على أنفسنا قبل أن تكون عليهم وأن نستشعر منة الله تعالى علينا بأن جعلنا من الموسرين القادرين على العطاء والتوسعة على الناس وأن نكون المعطين وتكون أيدينا هي العليا ويكون لها فضل كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن اليد العليا خير من اليد السفلى، ولكن بذات الوقت تكون هذه الخيرية أيضاً في أخلاقنا بحيث لا نمتن على الأخذ ولا نشعر بالفوقية عليهم ونشعر بأن هؤلاء سخرهم الله سبحانه وتعالى لنا لنكسب الحسنات والأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.

نحتاج من سماحتكم أن تعطينا نبذة يسيرة عن مسيرة القضاء وأبرز ميزاته:

حقيقةً دائرة قاضي القضاة هي من الدوائر الدينية الأولى، فإذا قلنا دائرة دينية فهي الأولى في المملكة، خرجت من رحمها وزارة الأوقاف ومؤسسة تنمية أموال الأيتام ودائرة الإفتاء العام وبالتالي هذه الدائرة هي حقيقةً الضابط للتصرفات الشرعية، للوسطية، للاعتدال، للتمسك بالأخلاق والقيم الإسلامية التي دعا لها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذه الدائرة تمنع من الغلو والبعد عن المنهج القويم وبالتالي تبقى هذه الدائرة صمام الأمان لحفظ الاخلاق الإسلامية، وحفظ الحضارة الإسلامية ايضاً، لأن هذه الدائرة معتدلة وسطية متمسكة بثوابتها وفي ذات الوقت هذه الثوابت ننطلق منها الى الفرعيات، والتحديث بضمن الضوابط كما يقال الحفاظ على الأصالة ومواكبة التحديث والمعاصرة ولكن بضوابط الشرع الشريف.

سماحتكم كيف ترون مؤشر حالات الطلاق في الأردن وما هي توجيهاتكم بهذا الصدد؟

أرى أنه ينبغي الحد من حالات الطلاق وعدم تعريض وتهديد كيان الأسرة بهدمها بقرار الطلاق المجحف في غالب أحيانه حيث إننا نرى العديد من أسباب الطلاق غير معقولة لأنها تكون من أتفه الأسباب وهنا ننبه على أهمية التزام التقوى من الزوجين وأن تكون مخافة الله بينهما وعدم تهديد أمن المجتمع وأمانة لأن غالب مخرجات الطلاق تكون بؤرة للتطرف واليأس والفقر والقطيعة مما يثقل على كاهل المجتمع إصلاح ما يحدثه الطلاق والله المستعان وعليه التكلان.

ابتهالات رمضانية

اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجس النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ: الشَّيْطانِ الرجِيمِ، نعوذ من نفخه ونفثه ورجسه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً عبدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْنا مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، نشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، نسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد في الأولين والآخرين واجعلنا تحت لوائه يوم الدين.

رمضان في مرآة الزمان

شهر العلم والعمل

الصورة الناصعة لإنجازات المسلمين في رمضان، تحقق انطباعا بأن هذه الأمة الخالدة ستزداد ولا تنقص، وتقوى ولا تضعف، وأن شهر رمضان في مرآة الزمان يعطي للأجيال عزيمة لا تنبو، وهمة لا تتراجع عن العلم والعمل.

ففي شهر رمضان كان بناء جامع عمرو بن العاص في الفسطاط عام عشرين هجرية، كان فاتحة خير ليبنى على إثره في نفس المدينة الجامع الأول في المدينة. وتمضي السنوات ويطلق عليها اسم: القاهرة.

وبعد بناء جامع عمرو بن العاص في رمضان، بني «الجامع الأزهر» بناه القائد جوهر بعد دخول مولاه المعزّ إلى القاهرة وإقامته بها، وفرغ من بنائه وجمّعت فيه الجمعة في شهر رمضان لسبع خلون من سنة إحدى وستين وثلاثمائة.

فشهر رمضان شهر العمل، فما زالت الأمة تحرص على افتتاح مساجدها في رمضان، لأن فيه تقام الصلوات بإقبال شديد.

وفي مقابل العمل يكون العلم وازدهاره، ومن مرآة الزمان سأتناول الحديث عن الإمام البخاريّ، الذي وافته المنية في الثلاثين من رمضان عام: 256هـ بعد أن قاسى المرض في شهر رمضان الأخير من عمره.

وسأتناول من كتابه الصحيح وهو يروي لنا حديثا في أحكام الصيام، ثمّ أعرج على صورة زمانية وحدثٍ يسطره صحيح البخاري وغيره من كتب السنة المطهرة، حيث قال:

(5 - بَابُ بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ بِبَلَدٍ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعُدَ عَنْهُمْ عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ:

فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: " لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي نَكْتَفِي أَوْ تَكْتَفِي).

من خلال هذا الحديث يتبين لنا أن الأمة تسافر وتكابد وتتعلم، وتقابل علماء زمانها، وأنها أمة منتشرة متسعة المكان يستلزم لها أحكامها الخاصة في الزمان. وأنّ اختلافها في رؤية الهلال أمر تقرر في الزمن الماضي كما قرره ابنُ عباس في هذا الحديث.

قراءة في حياة الصائمين

رقيّ المعاملة

من أَنْعمَ النظرَ وأمْعن الفكرَ في مباهاة الأُمم بينها، وجد أنها لا تتباهى بالصناعات والاكتشافات على قدر ما تتباهى بأمرين وهما: التاريخ والأخلاق. وإذا كان التاريخ مجيدًا للأمة فلا يبقى على الأجيال سوى المحافظة عليه بأخلاقها، وهنا يبرز أهمية الرقيّ بالمعاملة بينهم وبين غيرهم.

وإنّ أمة الإسلام والقرآن، لتجدد العهد في كلّ رمضان من كلّ عامٍ، لتؤكد على القيم وتعزيز السلوكيات والارتقاء بالمجتمع، من خلال المعاملة الحسنة، وما يحدث به الصائمُ نفسَه من فعل الخيرات وترك المنكرات، والإحسان إلى المساكين، ومراعاة خصوصية الزمان والمكان، وما ذلك كله سوى صورةٍ تعكسُ حياة الصائمين وما ينبغي أن يكونوا عليه.

والإسلام خير كلُّه، وسأتناول موقفين فيهما كثيرٌ من التأكيد على الرقيّ في المعاملة، والارتقاء بشرائح المجتمع نحو الأسمى في كلّ شيء:

الموقف الأول: موقف الإسلام من التنابز واللمز: (عن واصل الأحدب عن المعرور بن سويد قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه فقال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم»).

الموقف الثاني: النظرة للآخرين: حيث يؤكد الإسلام على أن تكون النظرة للدعاء والبركة وألآ تكون للحسد والحقد والعداوة، ففي الحديث الشريف: «إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه، أو من ماله ما يعجبه (فليدع له بالبركة) فإن العين حق». قال في زاد المعاد: لابن القيم الجوزية (والدعاء بالبركة أن يقول: «اللهم بارك عليه». هذا قبل وقوع العين).

مواقف ذات بهجة

عجزُ الخليفة عمر بن عبدالعزيز عَن نَفَقَة الْحَج

أيها الناس: تعالوا بنا نتعرف على موقفٍ نادرٍ ليس له مثيلٌ:

(قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لمزاحم مَوْلَاهُ إِنِّي قد اشْتهيت الْحَج فَهَل عنْدك شَيْء قَالَ بضعَة شهر دِينَارا قَالَ وَمَا تقع مني ثمَّ مكث قَلِيلا ثمَّ قَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تجهز فقد جَاءَنَا مَال سَبْعَة عشر ألف دِينَار من بعض مَال بني مَرْوَان قَالَ اجْعَلْهَا فِي بَيت المَال فَإِن تكن حَلَالا فقد أَخذنَا مِنْهَا مَا يكفينا وَإِن تكن حَرَامًا فكفانا ما أصبنا مِنْهَا فَلَمَّا رأى عمر ثقل ذَلِك عَليّ قَالَ وَيحك يَا مُزَاحم لَا يكثرن عَلَيْك شَيْء صَنعته لله).

هو الحجّ وزيارة البيت الحرام، وكان من حقه على المسلمين وعلى بيت مال المسلمين أن يذهب إلى الحجّ، ولكنه الورع، ثمّ إن عمر بن عبدالعزيز يعلم أنّ هناك أمة تحتاج إلى أن تتعلم الشيء الكثير، فكان العالِم الذي تعلمنا منه الشيء الكثير.

فوائد فقهية للصائمين

طلب الرزق عبادة والتيسير على الناس قربى حسنة

إذا تتبعنا ما يدور حولنا من أمور فمن المؤكد أن محور تلك الأمور يقودها نحو حياة أمثل ونجاحات متكررة. ولكننا في الآونة الأخيرة استيقظنا على ظاهرة البطالة التي تزداد بين الحين والآخر، والمشكلة ليست في البطالة فإنّها مشكلة تلازم المدنية والتطور وعالم الصناعة، ولكنّ المشكلة تكمن فينا نحن الذين حملنا معنا في طريق الحياة أمورا لا تستحق منا أن نحملها، فكانت عبئا علينا، وشكلت عندنا أخطاء تراكمية أدت إلى ضعف الإنتاجية والاستثمار مما أدى إلى البطالة وما يتبعها من فقر وحاجة.

وفي شهر رمضان يكون طلب الرزق، فلا ينبغي أن ننظر إليه على أنه زمان أظلنا فنظل في سبات الكسل والخمول، بل لا بدّ من النشاط وإعطاء العمل حقه وصاحب الحق مستحقه، فلا نقلل في مواصفات البيع ولا المبيع، ولا نستهلك من المشتريات ما فيه إسراف فإن الله لا يحبّ المسرفين.

وفي شهر رمضان أمور شرعية من أحكام البيع ينبغي للصائم الحرص عليها، من ذلك:

أولا: عدم متابعة تجارته من خلال الهاتف وهو في المسجد، فلا يبيع ولا يشتري ولا يعقد الصفقات ولا يراسل في أوقات وجوده في المسجد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». رواه مسلم: (923).

ثانيا: إذا كانت المنشأة التجارية فيها موظفون، وقد ينقص الرزق على صاحبها، فلا يجوز إيقافهم عن العمل بحجة خسارته، ويعرضهم للهلاك والفقر، خصوصا بعض المهن التي لا يمكن أن يعمل بها إلا في أماكن محدودة، ومثل هذه الحالة تحتاج إلى مشورة قانونية شرعية لإبراء الذمة للطرفين.

ثالثا: المطالبات المالية في الإسلام فيها السماحة للحديث الشريف: (قَتَادَةَ، طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللهِ؟ قَالَ: آللهِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ") رواه مسلم: (1563)، وذلك في عموم السنة ولكنه في رمضان حيث حاجة الناس للعبادة فيكون التيسير على المعسر تيسيرا على الطرفين فهو شهر البركة والرحمة.

رابعا: من أهم الطاعات في رمضان: (التوبة) ومن هنا على كلّ مسلم يشكّ في مال تورثه وأن فيه هضم الحقوق عند توزيعه بطريقة ليست شرعية، أي بعدم الرجوع إلى القاضي، وخصوصا حقوق النساء. ففي رمضان فرصة لمن يجد في نفسه الحرج في إعادة الحقوق لأصحابها، على أنه شهر القربات والطاعات، وفي ذلك إشارة إلى ذوي الألباب ليتداركوا أنفسهم قبل فوات الأوان.

فتوى أهل البلد

لقد واكبت الجهود العلمية الشرعية في الأردنّ، التقدمَ والتطور الذي نشاهده من خلال الحاجة الملحة في اعطاء الدور للعلماء ولأهل العلم في العملية الإصلاحية وتعزيز السلوكات على منهج الدعوة إلى الله تعالى، بالوسطية والكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام على منهج القرآن والسنة.

إننا في الأردن نتعامل مع النص الشرعي على المبادئ السامية التي تنبذ العنف والتطرف والخلاف بشتى أصنافه وألوانه وذلك بمراعة مراد الله تعالى من النصوص الشرعيّة الواضحة وضوحا لا شكّ فيه، أنها تدعو إلى الرحمة والعدل والإنصاف والمعاملة الطيبة والتيسير على الناس وتعليمهم المحبة ونشر الألفة بينهم ومراعاة الحقوق للناس كافة.

وإن هذه الصورة النمطية التي نعهدها بالمدرسة العلمية الأردنية التي يتخرج منها العلماء وطلاب العلم في سمت الصالحين وبجهد العاملين وبحلم الحكماء وأناة الحلماء مما يعطينا إشارة واضحة إلى إن العلماء الذين يعيشون واحة العلم بالأردن يستحقون الشكر والثناء والدعم المتواصل وإبراز جهودهم والإنتفاع بها ونشر علومهم واعتمادها في شتى العلوم الشرعية، وفتح المجال لهم لتقديم العلم النافع في مجابهة الجهل الذي هو سبب هلاك الأجيال والأمم.

وإننا بالعلم والاستماع للعلماء من أهل العلم الشرعي في الفتوى والقضاء وتحقيق النصوص والدراسات الشرعية والكلمة الطيبة في المحراب ومن على المنبر، كل ذلك يسوقنا إلى ضرورة فتح الحوار بين أهل العلم والمجتمع وخصوصا رواد المساجد والسائلين عن الإسلام الحقيقي الذي جاءت به رسالة عمان واضحة جلية ببيانها للعالم أجمع.

ومما نؤكد عليه هنا أنّ تفريعات الفتوى لأهل بلد ما ينبغي أن يكون نقاشها في نفس البلد، ويمكن الاستعانة بالعلماء بالمشورة وتحقيق المسائل الدقيقة. وهنا لا ينبغي على طالب العلم التعجل في إطلاق القرارات، فيمنع الناس من سمع الفتوى إلا منه، مع أنها قد تكون مغايرة لما عليه أهل الفتوى من أهل العلم في بلده، خصوصا من نسبهم وليّ الأمر للفتوى حسب المذاهب السنية المعتمدة التي تأخذ أحكامها من الوحيين.