عواصم - وكالات



طلبت الولايات المتحدة امس من جميع الموظفين غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في اربيل على خلفية تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران جارة العراق، ما دفع الكرملين للتعبير عن قلقه.

وزادت واشنطن الضغوط على طهران في الأيام الأخيرة واتهمت إيران بالتخطيط لهجمات «وشيكة» في المنطقة وعززت وجودها العسكري في الخليج.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الإغلاق الجزئي للسفارة لأن مجموعات إرهابية ومتمردة عديدة تنشط في العراق منها «فصائل مذهبية معادية للولايات المتحدة» قد «تهدد الرعايا الأميركيين والشركات الغربية في العراق».

والعام الماضي أغلقت الولايات المتحدة قنصليتها في مدينة البصرة العراقية بسبب «اطلاق نار غير مباشر» من قبل قوات قالت إنها تتلقى الدعم من إيران.

وتصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران منذ قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب في أيار الماضي من اتفاق ايران النووي في 2015.

والأسبوع الماضي قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بزيارة مفاجئة لبغداد تهدف إلى ترسيخ العلاقات مع العراق.

ولإيران نفوذ كبير في العراق خصوصا في جنوب البلاد حيث الغالبية الشيعية.

وقال بومبيو للصحافيين إنه قام بالزيارة لأن القوات الإيرانية «تصعد أنشطتها» وأن خطر الهجمات «محدد».

ولكن بومبيو لم يعط تفاصيل إضافية بشأن الخطط التي تحدث عنها وهو أمر شككت فيه أوساط عدة بينها نواب أميركيون أعربوا عن خشيتهم من سعي إدارة ترمب لإشعال الحرب مع إيران.

والتقى بومبيو الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتطرق معهما إلى «أهمية تحقق العراق من قدرته على حماية الأميركيين بالشكل المناسب في بلادهم».

وأمن السلك الدبلوماسي أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وبومبيو الذي انتقد في السابق وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشدة للهجوم الدامي على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي شرق ليبيا.

وحذر البيان من أن انفجار عبوات يدوية الصنع شائع في مناطق عديدة من العراق منها العاصمة بغداد مشيرا إلى أن خدمة إصدار التأشيرات ستعلق. وإربيل عاصمة كردستان العراق شمال البلاد.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية امس أن مغادرة الموظفين غير الأساسيين جاء رداً على «تزايد التهديد الذي نشهده في العراق».

لكن روسيا أعربت عن قلقها لاستمرار «تصاعد التوتر» على الرغم من تطمينات بومبيو الذي قال في روسيا إن بلاده لا تريد حربا مع طهران.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين «في الوقت الحالي نرى أن تصاعد التوتر بشأن هذا الموضوع مستمر. لا يمكن التحدث عن أي ضمانات: هناك وضع جلي هو الميل إلى مواصلة التصعيد».

وأضاف أنه يرى «بأسف القرارات التي تتخذها إيران» لكنه أشار إلى أنه «يدرك أن إيران لا تتخذ هذه القرارات طوعا، بل ردا على الضغوط»، مضيفا أن «أعمال الولايات المتحدة هي تحديدا ما يستفز إيران».

ومنذ الانسحاب من الاتفاق الإيراني صعدت إدارة ترمب لهجتها حيال طهران في حين شددت العقوبات الاقتصادية على البلاد.

وحذر مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إيران من أن واشنطن سترد بـ«قوة شديدة» على أي هجوم من طهران أو من حلفائها الإقليميين.

والأسبوع الماضي قال البنتاغون إنه سيرسل إلى المنطقة قاذفات بي-52 القادرة على حمل رؤوس نووية متحدثاً عن على معلومات عن مخطط «إيراني والقوات التابعة لإيران» لشن هجمات على القوات الأميركية.

ويأتي التحرك الأميركي ردا على معلومات استخباراتية حول تهديد تخطط له لإيران كما قال مسؤولون دون كشف تفاصيل عن طبيعة هذه التهديدات.

لكن حلفاء واشنطن شككوا في المزاعم الأميركية عن تصاعد المخاطر التي تطرحها إيران.

وقال جنرال بريطاني إن «التهديدات لم تزدد من قبل القوات المدعومة من إيران في العراق وسوريا».

وقوبلت تعليقات الجنرال البريطاني كريس غيكا نائب قائد التحالف الدولي ضد داعش برد لاذع من القيادة المركزية الأميركية.

وقلل كل من بومبيو والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي هذا الأسبوع من شأن مخاوف اندلاع حرب بين البلدين.

وقال خامنئي للمسؤولين الإيرانيين إن المواجهة «ليست عسكرية لأنه لن يكون هناك حرب» مع الولايات المتحدة. وأضاف على موقعه الالكتروني «لا نسعى نحن ولا يسعون هم (الولايات المتحدة) إلى حرب. يعلمون أن ذلك لن يكون في مصلحتهم».

الى ذلك نقلت وكالة إيسنا الإيرانية للأنباء عن وزير الدفاع الإيراني قوله امس إن إيران ستخرج «مرفوعة الرأس» من أي مواجهة محتملة مع الأميركيين والإسرائيليين، وستجعلهم «يذوقون مرارة الهزيمة».

وزادت واشنطن ضغوطها على طهران في الأيام الأخيرة وعززت وجودها العسكري في الخليج بمواجهة ما اعتبرته تهديدات بهجمات «وشيكة» ضد مصالحها في المنطقة، نسبت لإيران.

وقال الجنرال أمير حاتمي «أن الجمهورية الإسلامية الأبية ستخرج من هذا الامتحان الحساس مرفوعة الرأس كما فعلت في السابق، مستندة إلى تصميمها وعزيمة شعبها وقدرات قواتها المسلحة وحكومتها».

ونقلت الوكالة عن حاتمي قوله «إن الشعب الإيراني سيذيق جبهة الأميركيين والصهاينة مرارة الهزيمة».

والعلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وطهران تأزمت كثيرا منذ أسبوع.

في اليوم نفسه شددت واشنطن عقوباتها على الاقتصاد الإيراني. وأعلن البنتاغون ارسال سفينة حربية وبطاريات باتريوت الى منطقة الخليج إلى جانب حاملة طائرات.

وحيال هذا التصعيد الذي يثير قلق الأوروبيين والروس الذين يؤيدون الحفاظ على الاتفاق النووي، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي الثلاثاء أن «الحرب لن تندلع» مع الولايات المتحدة.

وقال «لا نسعى نحن ولا يسعون هم (الولايات المتحدة) إلى حرب. يعلمون أن ذلك لن يكون في مصلحتهم».