يبدو أن فكرة دمج قانوني البلديات واللامركزية أخطر من كل التوقعات، وأنها قد تكون صعبة من حيث المنطق القانوني، وأن تنفيذها سيؤدي إلى إنتاج «توليفة» غريبة بعض الشيء.

هذا ما أكده معنيون تلقيت ملاحظاتهم التي ألقوا من خلالها الضوء على بعض الجوانب المعتمة في هذا المشروع حيث يرون أنه يهدد وجود البلديات ومجالس اللامركزية معاً. ويؤسس لحالة جديدة من الغبن لبعض المناطق داخل المحافظة الواحدة.

من أبرز الملاحظات ما نقله مقرر اللجنة المالية في مجلس محافظة المفرق ـ اللامركزية ـ خالد الحسبان، حيث أشار إلى اهتمام الكثير من المجالس بما ورد في مقالتي ليوم أمس ((الأربعاء))، لكنه أضاف الكثير، وأشار إلى ما يعتبره الأكثر أهمية.

فإضافة إلى ما ورد في مقالة الأمس، هناك محددات تجعل من الصعب جداً إجراء عملية الدمج، نظراً لوجود فارق جوهري بين البلدية ومجلس المحافظة، فالبلدية ـ بحسب القانون هيئة أهلية ذات استقلال مالي وإداري، ولها موازنتها الخاصة، وتتشكل مصادر تمويلها من عوائد المحروقات وترخيص المركبات وعوائد أخرى نص عليها القانون. أما موازنات مجالس المحافظات فهي جزء من موازنة الدولة، تحدد في الحكومة وتناقش في مجلس النواب والأعيان، الأمر الذي يجعل عملية الدمج صعبة.. أو حتى مستحيلة ما لم يتم نسف الثوابت التي تقوم عليها فكرة البلديات واللامركزية. بعد آخر تمت الإشارة إليه، ويتمثل بالاستجابة لمحاولات البلديات إلغاء المجالس المحلية، والدخول ضمن تركيبة مجالس المحافظات. وهي التي أشارت اليها تصريحات أحد مسؤولي وزارة البلديات. فالتوجه العام الذي أثير ضمن ورشة عقدت في محافظة المفرق وأخرى في البحر الميت أن يتم إشراك رؤساء البلديات كأعضاء في مجلس المحافظات ـ اللامركزية.

القناعة هنا ان هذه الخطوة إن تمت ستؤدي إلى تغيير تركيبة اللامركزية، وسيؤدي دخول رؤساء البلديات إلى إيجاد مراكز ثقل تصويتي من شأنها أن تحول غالبية المشاريع والجزء الأكبر من الموازنة في اتجاهات جغرافية داخل المحافظة نفسها، وحرمان مناطق أخرى من تلك المشاريع.

ما بين سطور المداخلات التي تلقيتها والتي تتجاوز عشر مداخلات، أن مشروع الدمج يهدف إلى تخفيف الأعباء المادية عن البلديات على حساب اللامركزية. وبخاصة في ضوء ارتفاع الرواتب في موازنات البلديات إلى ستين بالمئة، نتيجة استحداث شواغر وتوظيف اعداد كبيرة من أجل الإسهام في الحد من البطالة.

فما تبقى من موازنات البلديات ـ 40 بالمئة ـ لن يكون كافيا لتنفيذ أية مشاريع، أو تقديم أية خدمة. وبالتالي فإن أصحاب العلاقة يتوقعون بأن عملية الدمج أو التجسير القانوني تهدف إلى توجيه جزء من مخصصات اللامركزية لصالح البلديات. ومن ثم الاستمرار في اختصار مخصصات مشاريع اللامركزية إلى أدنى حد ممكن.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com