لا تسير العلاقة الأردنية السورية إلى الأحسن، بل ما زالت تراوح مكانها، رغم أن الجغرافيا لن تتغير وأن هناك مصلحة لعمان في وجود علاقة جيدة مع الدولة السورية كما هي مصلحة دمشق في وجود علاقة طبيعية سياسية واقتصادية وتجارية مع عمان.

يعرف اخوتنا في سوريا أن الموقف الأردني منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 كان المناداة بالحل السياسي والسلمي، وأن الشعب السوري بكل مكوناته هو من يقرر شكل مستقبله وهوية دولته وليس الجماعات الارهابية التي جرى تجميعها من كل انحاء العالم.

لقد اتخذت القيادة الاردنية قراراً سياسياً واستراتيجياً بعدم التدخل في سوريا وعدم زج الجيش الأردني في الحرب الدائرة هنالك رغم ضغوطات كثيرة تعرض لها الأردن من الاصدقاء، ورغم اغراءات كثيرة تعرض لها الاردن من الاشقاء، بما فيها دفع مليارات الدولارات، لكنه بقي صامداً، واثبتت الأيام صوابية الخيار الأردني في هذا الشأن.

قبل أشهر جرى افتتاح معبر جابر – نصيب الحدودي وعاد الأردنيون إلى التدفق لدمشق وغيرها من المدن السورية وعادت حركة البضائع الى طبيعتها رغم بعض العراقيل من الجانبين التي تتعلق برسوم فرضت على الشاحنات الأردنية وقرار عدم استيراد بعض البضائع من سوريا.

للاردن، كما هي سوريا، مصلحة في بقاء هذا الشريان الحيوي معبراً للتجارة الأردنية الذاهبة إلى أوروبا عبر تركيا وإلى لبنان كما هي مصلحة سورية بعبور البضائع إلى دول الخليج حتى انها مصلحة لبنانية تحدثت عنها قيادات لبنانية لتوريد البضائع والخضراوات اللبنانية إلى دول الخليج.

إن محكومية الجغرافيا تدفعنا جميعاً إلى الارتقاء بعلاقاتنا لأفضل مما هي عليه فسوريا جار شقيق في شمال الأردن والأردن جار جنوبي لسوريا لا يمكن الاستغناء عنه. لهذا وجب على القيادات السياسية أن تعمل من أجل علاقة أفضل.

صحيح أن وفوداً برلمانية أردنية زارت سوريا مؤخراً ولمست وجود نية لتطوير العلاقات مع الأردن كما بادر رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة إلى دعوة رئيس مجلس الشعب السوري إلى عمان لحضور اجتماعات البرلمان العربي.

لكن فوق كل ذلك ما زالت الأمور ليس كما نحب ويبدو أن هناك بعض الأشخاص، منهم كتاب يكتبون في صحف يومية شقيقية، يريدون دوماً توتير العلاقات الاردنية بحجة انها ليست آمنة وانه جرى اعتقال بعض الاردنيين هناك. في المقابل في سوريا هناك دبلوماسيون سبق ان اثاروا الاشكاليات مع الاردن بكتاباتهم التي لا معنى لها سوى توتير العلاقة مع الاردن.

من مصلحة الاردن وسوريا ان تتطور العلاقة السياسية بين البلدين والباقي تفاصيل، سيجري حلها مع الوقت. المهم ان تكون هناك إرادة سياسية من الجانبين لتطوير هذه العلاقة التي تصب في مصلحة الشعبين العربيين الاردني والسوري.