واحد وسبعون عاماً مرّت على نكبة العرب، وليس نكبة فلسطين فحسب، فالفلسطيني قد يكون في وضع افضل من باقي العرب نظرا لأنه يمارس فعل المقاومة بشتى انواعها، من الموسيقى، والكلمة، وقرص الفلافل، مرورا بالصمود في ارضه، والانتفاضات المتتالية، بينما ما زال بقية العرب يعانون الأمرين من تداعيات هذه النكبة، ولكن بلا قدرة على المقاومة والتغيير، أو حتى رد الفعل، ان قيام الكيان الصهيوني قد فصل بين المشرق والمغرب العربيين، وضاعت مقدرات الدول العربية في سبيل مواجهة الاعتداءات المستمرة، والمؤامرات المستمرة، التي منعت اي نظام عربي من بناء مقدرات بلده، والنهوض بها، فلا تمر بضعة اعوام الا ونفاجأ بكارثة او نكبة جديدة في احدى الدول العربية، وتؤثر ارهاصاتها على باقي الدول والشعوب العربية.

وفي العقد الاخير هلت علينا بركات الفوضى الخلاقة لتصبح النكبات بالجملة، فكم دولة عربية تعاني صراع البقاء هذه الأيام.

لن ينعم عالمنا العربي باي طمأنينة، وسلام طالما اعداء السلام يحتلون فلسطين، ان لهاثنا المتواصل خلف اوهام السلام مع عدو لا يريد السلام، بل يريد التوسع، والهيمنة، ويقولها دون خجل، وضم الجولان شاهد على نواياه التوسعية، سوف يبقينا في دائرة عدم القدرة حتى على رد الفعل.

من وجهة نظري، وبعد فشل كل محاولات الوحدة العربية التي تمت في القرن الماضي، وبعد ان اصبحت الجامعة العربية غير فاعلة، حالها حال هيئة الامم المتحدة، فان الحل الوحيد الممكن إذا صدقت النوايا، هو قيام نظام فدرالي عربي، على غرار الفدرالية الاميركية، او الاوروبية، او الروسية، دون اي مساس بخصوصية كل دولة، من حيث قوانينه وتشريعاتها، نظامها السياسي، الأمني، الى آخره، يكفي توحيد الجيش، السياسة الخارجية، الصحة والتعليم، اضافة الى صندوق نقدي فدرالي لمواجهة الكوارث، وكي لا يغضب الزعماء العرب، فهذه ليست دعوة للإطاحة بهم، فبإمكان هذه الدولة ان تبقى ملكية، وتلك اميرية، والأخرى رئاسية، بدون أي تغيير على قيادات البلدان، ويبقى الزعيم حاكما على كل مواطن عربي متواجد ضمن الحدود السياسية لدولته، وتطبق عليه قوانينها، وفي هذا مزيد من الأمان للأنظمة السياسية الحاكمة.

لنعترف صراحة ان اي دولة عربية لا تستطيع منفردة ان تحافظ على امنها، واستقرارها، سوى بتحالفها مع قوى عظمى، فمن باب اولى ان نتحالف مع ذاتنا، وان ننهض بالأمة من خلال التعليم، والابحاث، وتحسين حياة المواطن، ليشعر بالانتماء الحقيقي لأمته العربية، وليكون مستعدا للتضحية في سبيل مجدها ورفعتها.

في ذكرى النكبة، نتعرض لصفعة اقوى، وهي صفقة القرن، التي توجه لمقدساتنا، واستقلال، وسلامة اراضي كل دولة عربية.

قد يستسلم معظم العرب لمتطلبات الصفقة، ولكني اراهن على ان أطفال فلسطين قادرون على إفشالها.

الاساطيل البحرية من كل دول العالم تجوب البحار العربية، فاين أساطيلنا التي احتلت العالم كله تقريباً. هل سنبقى على الهامش، ونلعن حظنا العاثر كلما استقبلنا نكبة جديدة.

a.almaali@yahoo.com