ارتفعت وتيرة التصعيد بين أميركا وإيران واستعرض كل طرف عضلاته للرد بقوة في حال الاعتداء بأي شكل من أشكال الاستفزاز، الأمر الذي أثار شهية الداعين لقرع طبول الحرب من جديد في منطقة الشرق الأوسط وتسخين الأجواء مع الصيف الذي سيبدو حافلاً بالأحداث عما قريب.

التصعيد له ما يبرره في المرحلة الراهنة سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي لفرض حالة من الاستنفار وبدرجات متفاوتة بين قوى الشد في العالم وبين التوازنات الأخرى في العالم العربي على وجه الخصوص والإشارة إلى فرص النجاة في حال الموافقة على شروط ((صفقة القرن)) المحتملة.

لكن ليس ثمة ما يبرر تداول حبوب الشجاعة والتي يتم الترويج لها بإعلان النية بعودة أعداد غفيرة من الجنود إلى منطقة الشرق الأوسط بعد رحيل مؤقت عن دائرة الحدث سواء في العراق أو الحدود الساخنة على مدى النظر الأميركي والإيراني على حد سواء.

بين لهيب الكلمات ونار الحرب، يتسع المجال لطبول الحرب أن تقرع في المنطقة من جديد معنونة بين النفط والأمن والطاقة النووية وبين الصواريخ عابرة القارات وبين التوازن المنشود والمصالح المشتركة لكل من أميركا والكيان الصهيوني من جهة والدول الأخرى من جهة أخرى بما فيها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا على وجه الخصوص.

ليس التصعيد الحالي هو الأول ولن يكون بالطبع الأخير، ولكن هل يمكن أن تقع المواجهة بالإنابة ومن خلال إخافة الإطراف المشتركة حتما في الصراع والتي تعودت على التهديد من فترة لأخرى؟

جميع الاحتمالات واردة ومن خلال إثارة بعض المشاكل هنا وهناك في مناطق النفوذ المشترك والضغط على الرأي العام باتجاه التصعيد والشعور بالخوف نتيجة ضرب المصالح والتجمعات الأميركية في المنطقة.

التهديد والوعيد والحظر والمقاطعة، لا بل والضغط على الدول ذات العلاقة بمواجهة ((الخطر الإيراني))، كان القاسم المشترك في الحروب والتي أطلق عليها بالخليج الأولى والثانية والثالثة وتم دفع فاتورة الحرب وسقطت بغداد وتم إعادة رسم الخارطة وتحمل الجميع في المنطقة ما لا يطاق تحمله، فهل باتت الحرب على الأبواب؟.

لا يمكن الإجابة بنعم أو لا، ولكن وبالتأكيد لن يكون التصعيد الأخير في مسيرة الحروب الإعلامية على أقل تقدير !.