لا زالت عبارة سمعتها اثناء عملي في إحدى السفارات بحق سفير حين غادر موقعه وقبل أن ينهى درجات السلّم (سيدك طيعه وإذا مشى بيعه) كانوا الأقرب اليه والأكثر استفادة وكنت آثرت التنحّي جانباً، وعندما عاد ليودّع لم يجد في استقباله الاّ العبد الفقير، مخالفاً القاعدة، لم يكن منهم أحد في المطار، وهكذا تجد الناس حول المسؤول يتهافتون ما أن يعلن تعيينه حتى تجد السيارات لا تجد موقفا حول بيته، بعضهم يعرف الرجل ويعتب عليه إن لم يأته أو يهاتفه، ولكن الذين لا يعرفونه ما بالهم يتزاحمون قال لأحدهم الناس يحبونني وأصدقائي كثر، قال له الناس تحب كرسيك ومافي يدك من مصالح، انظر اليهم عندما تغادر كم سيارة ستكون عند بيتك وكم مرة سيرن هاتفك، ومن هنا فقد الناس ثقتهم بعضهم ببعض وأصبحوا أكثر حذراً في العلاقة لكثرة ما مرّ بهم من مقالب وحسن ظن تقدم خدمة كبيرة لإنسان ما.

المشكلة أن كثيراً من المسؤولين يصيبهم الغرور بهؤلاء الناس فيقدمونهم لإنهم الأقدر على تسويق أنفسهم وعلى النفاق، وبعد أن يأخذوا حاجتهم لا مانع لديهم أن يشكلوا حلفاً ضد من أحسن اليهم بعض من كنت تعتقد انهم أصدقاء تساهم في نجاحهم وتقدم لهم الدعم والخبرة والمشورة وتكتشف أنك كنت جسراً ما أن يعبروك حتى لا يلتفتوا وراءهم، واذا استطاعوا هدم الجسر الذي تمشي عليه وتقع انت وإياه يفعلون.

الصداقة تحفة تزداد قيمتها كلما مضى عليها الزمن - الصديق من تقول له أخطاءك قبل ان تعترف بها لنفسك - ولذلك قيل زهرة واحدة تستطيع ان تكون حديقتي - وصديق واحد يكون عالمي - والصديق الحقيقي هو من يمشي تجاهك عندما يمشي الناس بعيداً عنك - والصداقة لا تحتاج الى ألفاظ وعبارات ولكنها تحتاج الى افعال - والصديق هو الذي يتواجد معك عندما يكون بامكانه ان يوجد في مكان آخر.

كان هناك صديقان - طوال حياتهما - لا يفترقان - أصاب أحدهما خسارة في تجارة - فلم يخطر بباله الا صديقه - ذهب الى قصره - رآه صديقه من وراء حجاب - سأل الخدم هل فلان هنا - نعم - أريد ان أراه - أجابوا بقول انه مشغول ولا يستطيع رؤيتك - رجع مغموماً - قابل في الطريق ثلاثة أشخاص سألوه هل تعرف فلان، قال نعم هو أنا - قالوا نحن تجار له عندنا أمانات - من جواهر ونقود - أخذها الرجل فرحاً - ثم قابل امرأة رأته يحمل هذه الجواهر.

قالت له هل تبيعها قال نعم - اشترتها بأعلى مما تستحق - أرسل أبياتاً من الشعر يعاتب صديقه - فأجابه صديقه بأبيات قال فيها أنه هو من أرسل التجار ليعطوه المال - والمرأة التي اشترت هي أمه - وفعل ذلك كي يجنبه ذل السؤال.