ارتفعت أسعار النفط بمجرد الإعلان عن هجوم بطائرات مسيرة مفخخة على محطتي ضخ تابعتين لشركة أرامكو فماذا لو إندلعت الحرب ؟.

سترتفع أسعار النفط وربما تعود إلى حاجز ال 100 دولار طالما أن التوتر يتصاعد وطالما أن الاحتمالات مفتوحة ما يعيدنا الى المربع الأول وهو تكاليف الطاقة والضغوط الجديدة على الإقتصاد الأردني، والوقت فات لعض الأصابع ندما لعدم تسريع مشاريع الطاقة البديلة والصخر الزيتي والإعتماد على الغاز بنسبة 100%.

سواء كانت حالة التوتر الراهنة بين أميركا وإيران ستتحول إلى حرب حقيقية، لها امتدادات إقليمية أم لا فالضحية في كلتا الحالتين هي دول المنطقة.

دول المنطقة المنتجة للنفط والمستهلكة له, المنتجة حيث ستستنزف الحرب مكاسبها والمستهلكة حيث ستحملها الحرب ثمن ارتفاع الأسعار.

المسألة بلا شك أبعد من مجرد ارتفاع أسعار النفط أو مكاسب اقتصادية هنا أو هناك أو خسائر هنا أو هناك، إيران اليوم لها نفوذ كبير في أربع عواصم عربية هي بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، ومثله في غزة وهي بلا شك تحظى بمؤيدين ليسوا بالضرورة من الشيعة في عواصم عربية أخرى وبلا شك أيضا أن مواجهتها لأميركا سيكسبها شعبية وتعاطفا إضافيا في الأوساط العربية ولا استغرب أن يكون هناك بيانات تأييد أو حتى دعوة لمسيرات تعاطف مع إيران. وكل ذلك مفهوم ما دام الخصم هو أميركا التي تتآمر على قضية العرب في فلسطين.

إذا نحن أمام إحتمالات مفتوحة وجميعها سيئة، فإندلاع الحرب ليس أقل سوءا من بقاء التوتر على حاله ولمدد طويلة ومدى تأثير ذلك على إقتصاديات المنطقة والأردن هو في عمق هذه الأحداث شاء أم أبى كان طرفا فيها أم لم يكن، وهو في نهاية المطاف جزء مهم ورئيس في عمقه العربي وتحالفاته العربية استراتيجية لا تقوم فقط على مصالح آنية ومن الطبيعي أن يقف إلى جانب هذا العمق الذي هو جزء منه.

بالنسبة للأردن السعر العالمي لبرميل النفط أحد أهـم العوامل المؤثرة على الاقتصاد، وفاتورة النفط المستورد قبل هبوط السعر ناهزت أربعة مليارات دينار سنوياً، قبل أن تنخفض إلى النصف عندما نزل سعر البرميل الى حوالي 50 دولاراً.

لسوء الحظ أن التطورات السلبية في المنطقة ونذر الحرب التي بدأت طبولها تقرع جاءت في أعقاب قرار غير إستراتيجي بوقف عطاءات الطاقة المتجددة محلياً ومناقشة مفتوحة لإتفاقيات إستيراد الطاقة الرخيصة وإستخراج الطاقة المحلية سواء في الغاز أو الصخر الزيتي، وهناك محاولات لعرقلتها بقصد مراجعة الاسعار والتكاليف وهو ما يشبه الحكمة بأثر رجعي.

qadmaniisam@yahoo.com