ماذَا عسانا أن نقول؟!

طالعتنا صحيفة الرأي الموقرة بمقال للكاتب محمد خروب بعنوان «هل يبدأ العد العكسي لوقف الحرب اليمنية؟».. والحق فإن هذا ما نتمناه، فنحن وشعبنا المظلوم المكلوم، المكتوين بنار الحرب ودمارها وآثارها المأساوية.. بل كنا وما نزال نتمنى أن الحرب لم تقم أصلا. والحقيقة التي ربما لم يدركها الكاتب هي أن الحرب سلوك ومنهج حوثي متأصل مستمر منذ 15 عاماً وتحديداً منذ يونيو 2004 عندما دشن الحوثيون حربهم الأولى ضد الدولة اليمنية.. ويبدو واضحاً أن كاتب المقال لم يتابع حروب الحوثيين الست على مدى أحد عشر عاماً قبل «التحالف العربي»، ولم يتابع جهود السلام التي بادرت بها الحكومات المتعاقبة منذ حرب الحوثيين الأولى ضد الدولة اليمنية، قبل اجتياحهم عاصمة البلاد صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

في معرض حديث الكاتب عن الحكومة اليمنية قال إنها «حكومة الرئيس اليمني المنتهية ولايته والذي يحلو له ولداعميه وصفه بالرئيس الشرعي.. «حسب تعبير الكاتب.. ونتعجب هنا باستغراب بل باستنكار، ونتساءل، هل يعرف الكاتب رئيساً شرعياً لليمن يعترف به العالم أجمع بما في ذلك الأردن الشقيق سوى فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي.؟!

وفيما يخص مساعي السلام فإن الحكومة اليمنية لم تتردد لحظة في التجاوب مع أي مسعى وجهد للسلام، ابتداء بمحادثات جنيف الأولى والثانية مروراً بالكويت حيث وقعت الحكومة على مقترحات الأمم المتحدة حينها بشكل كامل، فيما تنصل الحوثيون ورفضوا كعادتهم، على مرأى ومشهد من العالم كله.

أما مشاورات السويد فيفترض أنها عرت حقيقة المليشيا الحوثية أكثر، لمن يرغب أن يعرف حقيقة هذه المليشيا الإجرامية وطبيعتها المدمرة، ومع ذلك فقد قدمت الحكومة اليمنية كل تنازل من شأنه التيسير والتسهيل ووقعت على الاتفاق الذي لم ينفذه الحوثيون منذ توقيعه في 13 ديسمبر/كانول الأول 2018، كما هو دأبهم، وقد تم تجاوز تزمينات ومراحل التنفيذ منذ شهور. ويتذكر المتابعون كيف أن كل المفاوضات بما في ذلك تلك التي عقدت هنا في عمان بشأن الأسرى وبرعاية مكتب المبعوث الأممي لم تسفر عن أي شيء إيجابي، وكل ذلك نتيجة لتعنت الحركة الحوثية الأصولية الإرهابية التي تسببت في دمار اليمن وخرابها.

وتعلم الأمم المتحدة حقيقة مواقف الحكومة اليمنية برئاسة فخامة الرئيس هادي منذ ما قبل الاجتياح الغاشم للعاصمة صنعاء والانقلاب على السلطة الشرعية، ازاء السلام، ولم يفاخر الرئيس هادي بشيء أكثر من كونه أتى ليمنع الاقتتال بين اليمنيين في 2011 وما بعدها..

وفي مؤتمر الحوار الذي تبناه الرئيس هادي، من أجل السلام والعدل والاستقرار في اليمن، وانقلب الحوثيون على مخرجاته، قدم الرئيس هادي للحركة الحوثية فرصة تاريخية في المشاركة بواقع ونسب تفوق أحزابا يمنية عريقة وكبيرة، وكل ذلك كان في سبيل السلام، وبهدف احتواء الحركة الحوثية التي تمتهن العنف وحده ولا تجيد سواه.

ونتفهم أن تشيع الأمم المتحدة التفاؤل والأمل في تصريحاتها وبياناتها، لكن لعل الأمم المتحدة ومبعوثها السيد غريفيث صاروا أكثر إدراكاً وفهماً لطبيعة وحقيقة الحركة الحوثية وتعنتها وخداعها وعنفها وبعدها عن الرغبة في السلام، وهي في ذلك لا تخرج عن مثيلاتها من الحركات الجهادية الإرهابية التي تمتهن الموت والدمار.

ونختتم ملاحظاتنا السريعة هنا في التعبير عن خيبة الأمل في كاتب ظل محسوباً على الخط العروبي المجيد ويبدو أنه تناسى أن اليمن عربية.. وماذا عسانا أن نقول عن صحيفة الرأي الموقرة، التي لها مكانة وتقدير خاص عند طلائع أهل اليمن، وهي تفسح المجال لما يضر بقطر شقيق هو اليمن، وينال من قيادته الشرعية التي يعترف بها العالم كله..