إعداد: نداء الشناق

الملوخية صاحبة اللون الأخضر الجميل والمذاق الفريد هي إحدى الأكلات الشعبية التراثية المرتبطة بالثقافة المصرية، ولها مكانة خاصة عند المصريين باعتبارها أكلة مصرية أصيلة وجزءاً لا يتجزأ من موروثهم التاريخي.

وتطبخ الملوخية عند أغلب المصريين في اليوم الأول من رمضان ويوم العيد ويتفاءلون بأن تكون سنتهم خضراء.

تعود قصة تسمية «الملوخية» إلى الفراعنة حيث كانت الملوخية من النباتات القديمة في عهد الفراعنة، وكانوا يعتقدون أنها سامة، ولكن عندما احتل «الهكسوس» مصر، وطمسوا جميع معالم الحضارة الفرعونية وهدموها، أجبروا المصريين على تناول الملوخية، حيث كانوا يقولون لهم «مالو - خية» ومعناها كلوا «خية»، للتخلص منهم وقبل تناول المصريين لها، كانوا يعتقدون أنهم سوف يموتون، ولكنهم وجدوا أنها غير سامة ويمكن أكلها.

وهناك قصة أخرى لتسمية الملوخية بهذا الاسم تروي أن الملوخية ترجع أصولها إلى عهد الدولة الفاطمية، إذ أصيب المعز لدين الله باضطرابات في المعدة، فوصف له الطبيب أكلة الملوخية فشفي، وبعدها حرّمها على الشعب حتى أنه أسماها «ملوكية» أي أنها أكلة الملوك والأمراء، وبعدها تم تحريفها إلى اسم الملوخية، وهذه القصة هي الأرجح في تسميتها بهذا الاسم وفقا للمصادر التاريخية.

وعندما اعتلى، حكم مصر الحاكم بأمر الله عام 383 هجرية، قام بمنع المصريين من أكل الملوخية أو بيعها، بل إنه قام بقتل كل من يقوم ببيعها دون أن يعرف أحد سبب المنع وفي رواية أخرى كان سبب المنع أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان يحبها كثيرا.

«الطشة» طقس لذيذ

وترتبط الملوخية بالكثير من الطقوس أهمها «الطشة» أو«الشهقة» وهو «التاتش» المصري الذي أضافته سيدات بيوت مصر.

والطشة أو شهقة الملوخية هي إصدار صوت الشهيق المرتفع، عند إضافة الثوم المقلي للملوخية، بعد إنهاء طبخها، والبعض يضيف الثوم المقلي مع الكزبرة الجافة والفلفل الأخضر بعد دقه، كما أن إصدار هذا الصوت يختلف من إمرأة لأخرى، فمرة يكون عاليا ومرة منخفضا، ومرة يكون حادا ومرات يكون رقيقا، ولكنه سيأتي بملوخية على عكس المتوقع، فعليه يتم تقرير مذاق الطبخة يومها، ويفضل أن تؤكل الملوخية بمجرد أن تشهق ربة البيت وفقاً لاعتقادات شعبية.

وأصل الشهقة جاء من المطبخ المصري قديماً، اذ يحكى أنه كان مكان للطبخ وتربية بعض الطيور والحيوانات مثل الماعز، وبالطبع لم يكن الغاز متواجدا بعد، فكانت النساء تشعل مجموعة من الأخشاب وتضع عليها أواني الطبخ الخاصة بها، وقد كانت الشهقة أداة تنبيه وإنذار تطلقها المرأة فور الإنتهاء من تحضير «الطشة» لتضعها على الملوخية، وتكون «الشهقة» حينها لتبعد الطيور والحيوانات خطوات إلى الخلف لتضع المرأة «الحلة» على الأرض.

فوائد الملوخية

أثبت علماء المركز القومي للبحوث بمصر أن «الملوخية» لها العديد من الفوائد الصحية، حيث تقوي القلب والنظر وتزيد الخصوبة عند الرجال وتخفف من متاعب الجهاز الهضمي والقولون وتخلص من قائمة أمراض طويلة دون أية مضاعفات جانبية.

ويقول أستاذ ورئيس قسم التغذية بالمركز القومي للبحوث بمصر الدكتور فوزي الشوبكي: «تعد الملوخية وجبة غذائية كاملة نظراً لغناها بالفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات والألياف، فقد اكتشف أن هذه النبتة تحتوي على كمية وفيرة من الفيتامينات (أ) و(ب) والأملاح المعدنية المهمة للجسم كالحديد والفسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والمنجنيز والصوديوم».

وتعدّ الملوخية من أغنى الخضراوات الورقية فهي غنية بفيتامين(A) وتحتفظ به حتى عند الطبخ أو التجفيف وثبت علميا بأن المادة الغروية(المخاطية) الموجودة بورق الملوخية لها تأثير ملين ومهدئ لأغشية المعدة والأمعاء وهي تكافح الإمساك بشكل فعال لاحتواء أوراقها على الألياف.

وأثبتت الأبحاث أن تناول الملوخية يساعد على تهدئة الأعصاب وتقوية البصر وتنشيط ضربات القلب كما يساعد في علاج ضغط الدم المنخفض وهبوط الطاقة والوهن الجسدي.

وتحتوي الملوخية على نسبة جيدة من فيتامين (B) الذي يحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم (الأنيميا) كما أن الملوخية تمنع تكون حصى المثانة والكلى والتهابات المسالك البولية.

والملوخية من أغنى الخضراوات احتواء على مادة الكاروتين بنسبة تفوق ما يوجد بالجزر، ومادة الكاروتين تتحول في الجسم إلى فيتامين (A) الذي يساعد على زيادة مقاومة الجسم للالتهابات والأمراض إذ يؤدي نقصه إلى ضعف النظر ليلا.

وأكثر ما يميز «الملوخية» عن غيرها من النباتات الورقية أنها لا تفقد أياً من مكوناتها الغذائية وفوائدها العلاجية بالغسيل والطهو، كما هو الحال مع أغذية أخرى مماثلة، ومن المعروف أن المنجنيز الذي يتوافر بكميات وفيرة في «الملوخية» ضروري لتوليد هرمون الأنسولين الذي يضبط مقدار السكر في الدم ويكافح هشاشة العظام ويبعد شبح العقم الذي يؤدي نقص المنجنيز بالجسم في بعض الأحيان إلى الإصابة به.

والملوخية مفيدة للحوامل لاحتوائها على كميات كبيرة من فيتامين «أ» وعلى مادة الجلوكوسيد كوكورين وهي تساعد على تكوين كرات الدم الحمراء وتعتبر مهدئة للأعصاب وذلك بفضل احتوائها على فيتامين (أ) الذي يساعد في تمثيل المواد السكرية.