د. عقاب المناصير

واحة العلماء

ما حكم دفع أحد الزوجين زكاة ماله للآخر ،؟

أ.د. محمد بني سلامة

الدكتور محمد بني سلامة/ أستاذ الفقه وأصوله

بجامعة العلوم الإسلامية العالمية ونائب عميد الدراسات العليا والبحث العلمي.

وشغل سابقاً منصب رئيس قسم الفقه وأصوله في كلية الشيخ نوح للشريعة والقانون وعمل أستاذاً للفقه وأصوله بجامعة طيبة في المدينة المنورة وهو أستاذ زائر جامعة اسطنبول شهير

فكان لـ $ معه هذا اللقاء

ما حكم دفع أحد الزوجين زكاة ماله للآخر؟

الإجابة هنا تتطلب الحديث عن: دفع الزوج لزوجته لا تصحّ إجماعاً ؛ لأن نفقتها عليه واجبة، والنّفقة تغنيها عن الزكاة؛ ولأنها ستكتفي بها عن النّفقة ولا تصح.

ثم دفع الزوجة لزوجها ففيه خلاف على النحو الآتي:

القول الأول: ذهب الحنفية ورواية عن أحمد إلى القول بعدم الجواز وعللوا ذلك بالقول إن دفعها لزوجها ستؤول إليها إذا أنفق عليها منها، والزوجة تكون سعيدة بأموال زوجها غالباً، وكأنها مالكة لها.

القول الثاني: ذهب الشافعي ورواية عن أحمد إلى القول بالجواز واستدلوا على ماذهبوا إليه بما روى حميد بن زنجويه عن عطاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأةٌ فقالت: يا رسول الله إنّ عليّ نذراً: أنّ أتصدق بعشرين درهماً، ولي زوجٌ فقيرٌ أفتجزئ عنّي أن أعطيها إياه؟ قال: نعم ولك كفلان من الأجر. كما عللوا قولهم انه لا تجب عليها نفقته فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي، عكس الزوجة؛ لأن نفقتها على زوجها. إلا أنه يجاب عن الاستدلال الأول بالقول: إنه مرسل ولعله خاص بالنذر ولا يشمل الزكاة، ويُجاب على ما عللوا به بأنه إن كان مُعسراً فسينفق عليها منها، وإن كان موسراً لا يصح دفعها له. والراجح والله تعالى أعلم هو القول الأول وهو المنع وعدم الجواز.

إن كان التعليق منفصلاً عن اليمين فلا خلاف في وقوع الطلاق وعدم تأثير التعليق ومثاله: (أنت طالق وسكت مدة وبعد هذه المدة قال إن شاء الله) أما إذا كان السكوت لسعال أو عطاس فإنه لا يعتبر فاصلاً.

أما إن كان متصلاً فقد حصل خلاف بين العلماء في وقوعه على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى القول بعدم وقوع الطلاق واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (سورة الإنسان/ 30) فمشيئة الطلاق معلقة على مشيئة الله تعالى ولا تقع مشيئة المطلق إلا بعد أن يعلم مشيئة الله تعالى وبما أن مشيئته لا يعلمها المطلق حتى يحكم بوقوع ما علق عليها فكأن الحالف لم يرد وقوعه؛ لأنه علقه على أمر يجهله فطلاقه غير واقع.

القول الثاني: ذهب الإمام مالك والرواية الراجحة عن الإمام أحمد إلى وقوع الطلاق واستدلوا على ذلك بما روى أبو حمزة قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فهي طالق) وكذلك لأنه إزالة ملك فلم يصح تعليقه على مشيئة الله، ويجاب عن ذلك بأن الأثر الوارد عن ابن عباس قد ورد عنه رضي الله عنهما القول بما يخالف ما ورد فيه، وأما ادعاء كون الطلاق مزيلاً للملك فغير مسلم فيه ؛ لأن محله الزوجة وهي ليست مملوكة للزوج بل مستباحة المنفعة له.

والراجح والله تعالى أعلم هو القول الأول وهو عدم وقوع الطلاق للمصلحة في استمرار الحياة الزوجية وجمع الأسر.

أحاديث رمضانية

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» رواه البخاري ومسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة، من ريح المسك» رواه البخاري ومسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جُنة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين» البخاري ومسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلى في المسجد ذات ليلة في رمضان فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» (رواه البخاري ومسلم).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (رواه النسائي وصححه الألباني).

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (رواه البخاري ومسلم).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة» (رواه الترمذي وصححه الألباني).

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم، أغلق فلم يدخل منه أحد» (رواه البخاري ومسلم).

فوائد فقهية عن الأهلة

سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: }يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس{ يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم. وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله، لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله }يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس{ يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم، وعدة نسائهم، ومحل دينهم. وكذا روي عن عطاء، والضحاك، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس، نحو ذلك. وقال عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما». ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث ابن أبي رواد، به. وقال: كان ثقة عابدا مجتهدا شريف النسب، فهو صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعل الله الأهلة، فإذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين». وكذا روي من حديث أبي هريرة، ومن كلام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. ومعنى آية (يسألون عن الحكمة فيها، يسأل الناس عن الحكمة لماذا وجدت الأهلة؟ فأخبرهم جل وعلا أنها مواقيت للناس والحج، مواقيت يعرف بها الناس السنين والأعوام والحج هذه من الحكمة في خلقها، إذا هل الهلال عرف الناس دخول الشهر وخروج الشهر فإذا كمل اثنا عشر شهراً مضت السنة، وهكذا، ويعرف الناس بذلك حجهم وصومهم ومواقيت ديونهم وعدد نسائهم وغير ذلك من مصالحهم.) فيظهر أن تعظيم الأهلة كونها مواقيت وأن الله تعالى حين خلقها جعل لها هذه المنزلة الرفيعة مكاناً وقدراً. غير خاف على الجميع أن دخول الشهر وخروجه متعلق به أمر شرعي ليس لأحد فيه اجتهاد أو رأي خصوصاً ونحن في بلد قائم على الشريعة منذ القدم قال تعالى }وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا{ وقد قال صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» فالترائي والرصد سواء بالعين المجردة أو عبر الأجهزة والتأكد من ذلك وإثباته، أمر أوكله ولي الأمر للثقات العدول وجهات مختصة، من لمزهم أو غمزهم أو استنقص من قدرهم والذي قد يصل به الأمر حدود السخرية من الشعائر فإنه لن يضر إلا نفسه وهو كمن يبصق على الثريا فما يلبث أن يعود بصاقه على أنفه وجبهته !! ومما يشار إليه في هذا الموضوع مايتداوله كثير من الناس قبيل رؤية الهلال في أول الشهر أو نهايته من رسائل وتعليقات ساذجة سخيفة. قاتل الله الجهل وأهله، هل أصبحت شعائر ديننا محل استهزاء واستخفاف، كمن يصف لجان الترائي سواء الإخوة الذين يرصدون بالعين المجردة أو الإخوة الذين يرصدون عبر الأجهزة من علماء الفلك والاستعداد لها كمن يستعد لمباراة كرة وغيرها، بل تداول وكتب الجهلة رسومات وتصاميم على هيئة تنافس كروي ودوريات وغيرها.. ألا فليتق الله كل من كتب أو رسم أو ساهم بأي جزء في نشر مثل هذا وليخشوا على دينهم وليتوبوا إلى الله ويستغفروه. وهكذا فشعائر ديننا وثوابتنا خط أحمر يجب الوقوف دونه وعدم تجاوزه وأن نقول (سمعنا وأطعنا) ولانجادل عندما يتضح لنا الحق من الباطل وننتصر لأهوائنا. فلا يجوز لأي أحد أن يستهزيء بهذا الأمر سواء كان جاداً أو مازحاً }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُواقَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ{ ولايجوز أن يتناقل ذلك حتى للتحذير من أراد أن يحذر فلايرسل بل يكتب التحذير والتخويف من مغبة الانجراف في هذا المنزلق الخطير نسأل الله تعالى للجميع الهداية.. وإن الواجب علينا جميعا التعاون والتكاتف والتواصل للقضاء على مثل هذه الظواهر الغريبة على مجتمعنا، وكذلك ينبغي التواصل مع أهل العلم لإيضاح الموقف الشرعي بحزم ووضوح لئلا يقع الناس في ما يخل بدينهم وهم لايشعرون.

أحاديث اشتهرت وهي ضعيفة

1- «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعداً». وفي لفظ: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة له». قال الذهبي: قال ابن الجنيد: كذب وزور. قال الحافظ العراقي: حديث إسناده لين.

2- «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش». وفي لفظ: «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب». قال الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل، قال عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي: لم أجد له إسناداً، قال الألباني: لا أصل له.

3- «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً». قال الألباني: لا يصح مرفوعاً أي: ليس صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. «الضعيفة» (8).

4- «إياكم وخضراءُ الدِّمن فقيل: ما خضراء الدِّمن؟ قال المرأةُ الحسناء في المنبت السوء». قال العراقي: ضعيف وضعفه ابن الملقن. قال الألباني: ضعيف جداً.

5- «الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة». قال ابن حجر: لا أعرفه. «المقاصد الحسنة» للسخاوي (ص 208). وفي «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» للقاري (ص 195).

مفسدات الصيام

تناول الطعام والشراب، حيث يتضح ذلك من خلال قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ، هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ، عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ، فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ، وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) البقرة: 187. وهنا يجب على المسلم التخلي عن كل وسائل الطعام والشراب بما في ذلك الإبر المغذية للجسم، أما في حال كانت غير مغذية فهي لا تفسد الصوم.

الجماع والاستمناء، حيث يعتبر الجماع في نهار رمضان من الذنوب الكبيرة التي يحاسب عليها المسلم فمن يقوم بهذا الفعل ينال الإثم، كما يجب عليه الإمساك لبقية اليوم، ويجب عليه القضاء بالإضافة إلى كفارة، كذلك الحال بالنسبة للاستمناء أو أنزال المنى بشهوة. الإحتجام وخروج دم الحيض والنفاس.

التقيؤ المتعمد، أما في حال تقيأ الإنسان دون عمد ونتيجة مرض أو مشكلة صحية فلا إثم عليه، في حالة إذا تقيأ الإنسان دون عمد فصيامه صحيح.

فتاوى

ما حكم إنفاق الفائدة القانونية على الأقارب؟

الفائدة القانونية التي يحصل عليها الشخص بسبب تأخر الآخرين في دفع مستحقاته، تعد فائدة ربوية لا يحل للمسلم المطالبة بها أو الانتفاع بها؛ لما أخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيهِ، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ)

والمماطلة لا تعاقب عليها الشريعة بفرض الربا؛ لذا لا يحل المطالبة بالفائدة القانونية، ولكن إن حكم بها القاضي دون مطالبة، فترجع إلى صاحبها، قال الله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة/279، فإن تعذر العثور على صاحبها، فتصرف في مصالح المسلمين العامة، كالمدارس والمساجد والطرقات، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، أو يتصدق بها على الفقراء والمساكين.

وعليه، فإذا كانت الفائدة القانونية بحكم القاضي وأختك فقيرة، جاز إعطاؤها من هذا المال إن تعذر إرجاعه لصاحبه؛ لأن الأصل أن نفقة الأخت لا تلزم الأخ، أما الأم فلا يجوز إعطاؤها من هذا المال؛ لأن نفقتها واجبة على الابن، وهي مكفيّة بذلك.

معلومة

«صحيح البخاري»

كتاب «صحيح البخاري» هو كتاب ألّفه البخاري، وسمّاه الجامع الصحيح، واختار أحاديثه وخَرّجها من ستمئة ألف حديث.بَذل البخاري -رحمه الله- جُهداً عظيماً في تنقيح الكتاب، وتهذيبه، وتحرّي صحّة أحاديثه التي أوردها فيه، ويُروى عن البخاري أنّه كان لا يضع في كتابه الصحيح حديثاً إلا اغتسل أوّلاً ثمّ صلى ركعتين، ليستخير الله هل يُضيف الحديث إلى كِتابه أم لا؟ ولم يَضع البخاري في كتابه حديثاً مُسنداً إلا ما صحّ عن الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- بالسّند المُتّصل الذي تتوفّر في رجاله صفات العدالة والضبط.استمرّ البخاري في جمع أحاديث الجامع الصحيح وتنقيحها ستة عشر عامًا، ثم عَرض الكتاب على مجموعةٍ من العلماء، ومنهم الإمام أحمد، والإمام يحيى بن معين، والإمام علي بن المديني وغيرهم، فأجازوه، واستَحسنوه، وشهدوا بصحّة أحاديثه، وقد تلقّى العلماء صحيح البخاري بالقَبول في كل عصر؛ بل اعتبروا صحيح البخاري أجلّ كُتب الإسلام، وأصحّها، وأفضلها بعد القرآن الكريم.يبلغ عدد أحاديث صحيح البخاري بالمكرر (7397) حديثاً، وبحذف المكرّر من الأحاديث (2602).

غزوة بدر

غزوة بدر أو كما تعرف باسم غزوة بدر الكبرى أو بدر القتال أو يوم الفرقان هي غزوة حدثت في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، وجمعت المسلمين بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقبيلة قريش والمحالفين لها، وكان عمرو بن هشام المخزومي القرشي قائداً لها، وسبب تسميتها يعود للمكان الذي وقعت فيه أحداث الغزوة، وبعد بدر عين ماء واقعة بين مكّة المُكرّمة والمدينة المنورة. كان السبب الرئيسي لغزوة بدر هو أنّ المسلمين اعترضوا قافلة تجارية محملة بأموال وغنائم كثيرة وكان يقودها أبو سفيان بن حرب، وكانت هذه القافلة بالغة الأهمية عند أهل قريش، وبعد ذلك بدأت المعركة التي كان فيها عدد المسلمين أقل بكثير من عدد المشركين، حيثُ كان عدد المسلمين ما يقارب ثلاث مئة رجل ومعهم بعض الفرسان وسبعون جملاً، بينما كان عدد المشركين ألف رجل ومعهم مئتا فرس. فعند وصول الرسول وجيشه إلى المدينة المنورة لاعتراض القافلة العظيمة قال لهم: (هذه عيرُ قُريشٍ، فيها أموالُهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ اللهَ يُغنم ِلُكُموها) (صحيح)، فبعث برجلين من الذين يتبعوه لتفقد وجلب الأخبار عنها فذهبوا كما أمرهم الرسول لمعرفة ما تحويه هذه القافلة دون نيتهم للقتال، ولكن استطاع أبو سفيان وحراسه بالنجاة ومعهم القافلة، حيث كان أبو سفيان معروفاً بذكائه ودهائه وتدبيره للأمور. وعند وصول الخبر لأهل قريش بأن المسلمين عزموا على قطع الطريق على أبو سفيان والقافلة، أصروا أن يقاتلوا المسلمين لاسترجاع اعتبارهم وإثبات هيبتهم أمام العرب، وعندما بدأت آل قريش بقيادة أبي جهل بتجهيز نفسها لقتال المسلمين أصابهم التردد والخوف من أن يغدر بهم بنو بكر لوجود مشاكل وخلاف بينهم فيما قبل، ولكن ظهر لهم الشيطان وتمثل بصورة أنه سراقة بن مالك وقال لهم: «أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه» فشعروا بالاطمئنان وخرجوا للقتال.

بدأ المسلمون بتجهيز أنفسهم للمعركة، حيث قسم الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش إلى قسمين، فأعطى راية الأنصار للصحابي سعد بن معاذ، بينما أعطى راية المهاجرين للصحابي الجليل علي ابن أبي طالب، وراية باقي الجيوش حملها مصعب ابن عمير، وحينها بدأ القتال بين الطرفين، وانتهت المعركة بفوز المسلمين وانتصارهم رغم قلة عددهم وعتادهم، حيث قتل من المشركين ما يقارب سبعين مقاتلاً، وأُسر سبعون آخرون، بينما قتل أربعة عشر رجلاً من المسلمين، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، وبهذا النصر أصبح للمسلمين هيبة وقدر في المدينة المنورة وما يحيطها، وتقدمهم المادي والمعنوي والاقتصادي بسبب حصولهم على الغنائم والأموال من المعارك والغزوات.