التعزيزات العسكرية في منطقة الخليج العربي متسارعة وبرأي المحللين العسكريين ان طابعها هجومي يتجاوز مفهوم الردع لا سيما انها أُلحقت بمنظومة هجومية استثنائية سواء من حيث القدرة النارية الهائلة ومنظومة الصواريخ والقاذفات الاستراتيجية والمقاتلات والبوارج الحربية ولا أدل على تحضيرات الحرب التي قد تتطور من عمليات قصف وتأمين موارد الطاقة لعمليات برية على الارض من وجود مستشفى اميركي ميداني عائم يتسع لألف سرير، فطبيعة التحضيرات تشي بالكثير ناهيكم عن التمهيد الاعلامي والدبلوماسي والحرب النفسية ووضع كل فريق قوات الاخر على قوائم الارهاب او القوات المعادية..

تزامن التحضيرات وقرع طبول الحرب مع الاعلان عما يسمى صفقة القرن يضع الاردن امام تحديات خارجية وتعقيدات كبرى لنشوء تحالفات تقودها الولايات المتحدة في تنظيم جهد اقليمي لمواجهة ايران ومن الصعوبة بمكان ان يكون الاردن بمنأى عن المشاركة في هذا الجهد ومن غير المعلوم على وجه الدقة فيما اذا كانت لدينا قوات أميركية ذات طبيعة هجومية او لوجستية لكن بجميع الاحوال فإن التقديرات الايرانية والسورية وفق سياساتهما العدائية للأردن فإننا نصنف كهدف «وخاصرة رخوة» لمحيطنا الغربي والجنوبي كما يرى السوريون والايرانيون بأن تأمين القوات الأميركية الموجودة في العراق وسوريا لوجستيا يبدأ وينتهي من وإلى الاردن ونحن بهذا المعنى مستهدفين في عمقنا العسكري والأمني والاقتصادي وفقا للتحضيرات التي تجري على قدم وساق وما يتم تداوله من منشورات شعبة الحرب النفسية لفيلق القدس وهذا ما يفسر الكثير من الاجراءات العدائية تجاه الاردن من قبل «الشقيق» السوري ليس أقلها محاولة تحريك الشارع وتهريب الاسلحة الينا..

تفجر الصراع بالمنطقة مع ايران يرجح مصاحبته لتفجر صراعات فرعية وفق التقديرات الامنية والعسكرية ما بين حزب الله واسرائيل وهذا يقتضي بالضرورة تهديد النطاق الامني الحيوي لاسرائيل والسعودية من خلال تفجير الشارع الاردني واغراقه في اضطرابات واسعة ولمحاولة ثني الاردن ايضا عن المشاركة في اي جهد عسكري او امني في المعركة التي باتت على الابواب وللأسف فإن إشغال الاردن بنفسه يخدم تمرير ما يسمى بصفقة القرن فالعدو المحتل هو المستفيد عمليا على الارض..

ما يحصل وما سيحصل في المنطقة هو أمر مفروض عليها والمطلوب اردنيا هو المحافظة على أمن واستقرار وثبات المملكة للتصدي لأي تبعات سياسية وعسكرية وأمنية لأي صراع محتمل ان تستهدفنا نتائجه وعلى الشعب الأردني ان يتحد ويتماسك لمجابهة الاخطار المحدقة بالبلاد وأن نلتف جميعا حول رايتنا الوطنية ومؤسساتنا الدستورية وأن نعمل معا لتسكين الشارع وعلى جميع الجهات الاردنية الفاعلة مراعاة الظرف الدقيق الذي نمر به لأن أي تحرك او تصعيد سيفسر بسوء نية باعتباره لا يخدم الأردن بل القوى المعنية بتفجير وضعه الداخلي..