تقول وزارة البلديات بنسختها الجديدة، انها عازمة على دمج قانونها مع ((اللامركزية)). وتقول على لسان أحد كبار مسؤوليها في تصريحات نشرتها $ أمس الثلاثاء، ان الهدف من تلك الخطوة هو ((إيجاد حلول جذرية وناجعة للمشاريع التنموية في المحافظات)). وإلى معالجة الانتقادات الموجهة لقانون اللامركزية.

الخطوة ـ وفق المسؤول ـ تهدف إلى وضع المجالس البلدية والمحلية واللامركزية والتنفيذية تحت مظلة قانون واحد، وإيجاد نوع من ((التشبيك)) بين المجالس البلدية ومجالس المحافظات بحيث يكون رئيس البلدية عضوا في اللامركزية.

بالطبع هناك تفصيلات كثيرة تحدث عنها المسؤول وتصب كلها في عملية الدمج، وفي تكييف اختصاصاتها مع التسمية الجديدة للوزارة. غير أن التدقيق في كل تلك التفصيلات يفضي إلى نتيجة بأنها تثير من التساؤلات ما يزيد كثيرا عن الإجابات التي تقدمها عليها. ومن ذلك ما يتعلق بمصير قانون اللامركزية الذي تؤشر القراءات ـ ضمناً ـ انه سينتهي لصالح القانون الجديد أو أنه سيضعف تماما بدلا من أن يكون الملف الرئيسي فيه، أو أن تكون هناك خطوات لتعزيز فكرته ومضمونه.

فبعض القراءات ترى أن اللامركزية ـ بهذه الصيغة ـ ستتحول من كونها العنوان العريض للإصلاح إلى مشروع فرعي من بين عدة مشاريع تتعلق كلها بالإدارة المحلية وتتقاطع مع بعضها البعض.

ولا تستبعد القراءات أن يتم ترسيم تبعية ما تبقى من هذا المشروع إلى مرجعيات لا علاقة لها بفكرة اللامركزية، وأن تتعدد تلك المرجعيات وتتوزع بين وزارة الداخلية ـ المحافظ، والوزارة الجديدة، الحكم المحلي، وبحيث تبقى الشكوى التي رافقت القانون وأثارت جدلا واسعا تطور إلى ما يشبه الأزمة السياسية القائمة.

هنا يبدو أن فكرة عملية الدمج ركزت على بعد واحد، وربطت الإجراء بالبعد التنموي، ودمجت هذا البعد مع البلديات ومجالسها، في وقت كانت كل التصريحات الرسمية تؤكد أن فكرة اللامركزية ستشهد تطويرا وتحديثا بما يؤدي إلى تكريسها كمفهوم سياسي اقتصادي تنموي وخدمي.

قد يكون من المبكر معرفة تفاصيل المعالجة القانونية الناتجة عن الدمج فيما يتعلق بمصير المجالس التي ستنضوي تحت مظلة القانون. إلا أن المعطيات تؤشر على احتمالية حشر تلك المجالس ضمن حيز واحد، وبمقدرات وهوامش محدودة، بحيث لا تكون قادرة على التحرك، وبحيث يكون مجلس المحافظة «اللامركزية»، إن كتب له البقاء، هو الأضعف بينها.

الخشية هنا من أن تتعجل الحكومة في دمج القانون تحت تأثير الانتقادات التي رافقت الغاء «البلديات» واستحداث «الحكم المحلي»، وأن لا تعطي القانون الجديد ما يكفي من وقت ونقاش، وبالتالي يكون القانون قاصراً.

وإلى أن نرى «المولود الجديد» نتمنى أن يفضي الدمج إلى رد الاعتبار لمشروع اللامركزية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com